رئيس الوزراء يفتتح أسبوع القاهرة للمياه 2026


Sun 25 Oct 2026 | 11:56 AM
أسماء السيد

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح فعاليات الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، الذي يُعقد تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بمشاركة عدد من الوزراء والمحافظين ورؤساء الوفود وممثلي المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية.

وأكد رئيس الوزراء، خلال كلمته في الافتتاح، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعت توجهًا واضحًا للتعامل مع المياه باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والتنمية، مشددًا على أن الحكومة تعمل على ترجمة هذا التوجه إلى سياسات ومشروعات عملية تستهدف تطوير منظومة إدارة الموارد المائية وتعزيز كفاءتها واستدامتها.

وأشار مدبولي إلى أن إدارة المياه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمختلف قطاعات الاقتصاد والتنمية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والإسكان والطاقة والاستثمار، موضحًا أن الحكومة تواصل العمل على رفع كفاءة البنية التحتية المائية، والتوسع في مشروعات معالجة المياه وإعادة استخدامها، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وبناء القدرات، ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية.

القاهرة تمهد الطريق لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الدورة الحالية لأسبوع القاهرة للمياه تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية التي تسبق مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر عقده في أبوظبي خلال ديسمبر المقبل، بتنظيم مشترك بين الإمارات والسنغال.

وأكد أهمية الخروج من المناقشات المطروحة خلال الأسبوع بأولويات واضحة ومبادرات قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يدعم تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، ويعكس احتياجات المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

كما أشار إلى جهود مصر، بالتعاون مع اليابان، في رئاسة الحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب»، الذي يستهدف دفع المناقشات المتعلقة بندرة المياه والتكيف مع تغير المناخ وحماية النظم البيئية.

مدبولي: نريد أن يكون حوض النيل مجالًا للشراكة والتنمية

وفيما يتعلق بالتعاون بين دول حوض النيل، أكد مدبولي اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي وارتباطها التاريخي بشعوب دول الحوض، مشددًا على ضرورة ألا تقتصر العلاقات بين هذه الدول على الخلافات المتعلقة بالمياه، بل أن تتحول إلى إطار أوسع للشراكة والتنمية واحترام المصالح المشتركة.

وأشار إلى أهمية استمرار المشاورات الجارية داخل مبادرة حوض النيل لمعالجة القضايا العالقة والاستماع إلى شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، بما يسهم في استعادة التوافق وتعزيز التعاون بين دول الحوض.

وشدد رئيس الوزراء على أن أي إطار للتعاون المائي لن يحقق شموليته الحقيقية دون مشاركة جميع دول الحوض، بما فيها دول المصب التي يرتبط أمنها المائي بصورة مباشرة بتدفقات النهر، مؤكدًا أن الحوار والاستماع إلى شواغل جميع الأطراف يمثلان أساس بناء الثقة والوصول إلى حلول مقبولة.

وأضاف أن مصر تدعم استمرار مبادرة حوض النيل بوصفها إطارًا جامعًا للتعاون، مع التوسع في المشروعات والاستثمارات المشتركة في مجالات المياه والطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتجارة والبنية التحتية.

مشروع سد جوليوس نيريري نموذج للتعاون المصري الأفريقي

واستشهد مدبولي بمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون التنموي بين مصر ودول حوض النيل، حيث نفذته شركات مصرية دعمًا لخطط التنمية في الدولة الأفريقية الشقيقة.

وأكد أن دعم التنمية في دول الحوض يتحقق من خلال الشراكات والعمل المشترك، وليس عبر الشعارات، مشيرًا إلى استعداد مصر لتبادل الخبرات والتجارب مع أشقائها الأفارقة، بما يعزز فرص التنمية ويحافظ في الوقت نفسه على الأمن المائي المصري.

وقال رئيس الوزراء: «إن ما نستطيع تحقيقه معًا أكبر كثيرًا مما يمكن لأي دولة أن تحققه منفردة في ظل الخلاف والفرقة»، مؤكدًا أن التعاون التنموي وصون الحقوق المائية المصرية هدفان يمكن تحقيقهما بصورة متكاملة من خلال الشراكة والحوار.

مصر تؤكد أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن السياسة المصرية تقوم على اعتبار التعاون والإرادة المشتركة السبيل الأمثل لإدارة الأنهار العابرة للحدود، مشددًا على احترام حق جميع الدول في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، مع ضرورة ممارسة هذا الحق بمسؤولية وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وأوضح أن إدارة الموارد المائية المشتركة تتطلب التشاور والإخطار المسبق وإجراء الدراسات البيئية والاجتماعية اللازمة، إلى جانب تجنب الإضرار بالأمن المائي للدول المتشاركة في الأنهار العابرة للحدود.

وأشار إلى أن مصر لا تزال ترى أن التوصل إلى تعاون يستند إلى قواعد القانون الدولي أمر ممكن، وأنه يمثل الطريق الأمثل لتحقيق تطلعات شعوب المنطقة التنموية والحفاظ على مصالحها المائية.

دعوة للشركاء الدوليين لدعم مشروعات المياه

وفي ختام كلمته، دعا مدبولي الشركاء الدوليين إلى دعم الحوار والتوافق بين دول حوض النيل، والمساهمة في توفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، بما يساعد على تحويل الأفكار المطروحة خلال أسبوع القاهرة للمياه إلى مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.

وأكد أن التحديات المائية المشتركة تتطلب تعزيز التنسيق بين الجهود الوطنية والعربية والأفريقية والدولية، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات الدورة التاسعة في دفع التعاون استعدادًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن مستقبل المياه يجب أن يقوم على التعاون والثقة واحترام الحقوق والمصالح المتبادلة، وأن المياه ينبغي أن تكون حافزًا للسلام وجسرًا للتعاون وأساسًا للازدهار المشترك بين الشعوب.