أكدت المهندسة نهلة الإبياري، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة سياك للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري يُعد من الأسواق القوية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، مشيرة إلى قدرته على الصمود أمام التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، واستمرار جاذبيته للمستثمرين في ظل تنوع الفرص الاستثمارية والمنتجات العقارية وتعدد شرائح الطلب.
وأوضحت الإبياري في حوارها مع سيتى موني أن التحديات الحالية التي يشهدها القطاع لا تعني بالضرورة وجود فقاعة عقارية، لافتة إلى أن تقييم أوضاع السوق يتطلب دراسة دقيقة لحجم المعروض ومدى توافقه مع الطلب الفعلي واحتياجات العملاء.
وأضافت أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع يتمثل في دخول شركات لا تمتلك الملاءة المالية الكافية أو الخبرات الفنية والإدارية اللازمة، إلى جانب غياب الرؤية الاستراتيجية لدى بعض الكيانات للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ.
وأشارت إلى أن التطوير العقاري ليس مجرد شراء أراضٍ وطرح وحدات للبيع، بل هو منظومة استثمارية متكاملة تبدأ بدراسة السوق وتحديد احتياجات العملاء، مرورًا باختيار المنتج المناسب وتقدير التكاليف ووضع سياسات تسعيرية واقعية، وصولًا إلى التنفيذ والتسليم وإدارة المشروعات.
وأكدت أن نجاح المطور العقاري يتطلب تحقيق توازن دقيق بين معدلات البيع ومراحل الإنشاء والتدفقات النقدية، مع الالتزام بالجداول الزمنية والتعاقدات والحفاظ على جودة المنتج، بما يضمن حماية حقوق العملاء واستدامة الشركات في الوقت نفسه.
الملاءة المالية والخبرة أساس استدامة الشركات العقارية
وشددت الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة سياك للتطوير العقاري على أن الثقة والمصداقية تمثلان ركيزتين أساسيتين لاستمرار الشركات ونموها، موضحة أن المطور الجاد هو الذي يدرس إمكاناته المالية والفنية قبل التوسع، ويختار مشروعاته وفقًا لاحتياجات السوق، ويلتزم بتنفيذ تعهداته تجاه العملاء.
وأضافت أن تحقيق الأرباح لا يتعارض مع تقديم منتج عقاري متميز، شريطة أن تقوم العلاقة بين المطور والعميل على الشفافية والتوازن والالتزام، وأن تستند القرارات الاستثمارية إلى تخطيط مدروس وقدرة حقيقية على إدارة المخاطر.
تصحيح مسار السوق يعزز فرص النمو المستدام
وتوقعت الإبياري أن يشهد السوق العقاري تصحيحًا تدريجيًا لمساره، مع تعزيز مكانة الشركات التي تتمتع بالخبرة والملاءة المالية والرؤية الواضحة، مقابل مواجهة الكيانات غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها تحديات أكبر في الاستمرار.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المطورين على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ، وتقديم منتجات تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للعملاء، بما يدعم استقرار السوق ويعزز فرص نموه على أسس أكثر انضباطًا واستدامة.
واختتمت بالتأكيد على أن مستقبل القطاع لن يعتمد فقط على حجم المشروعات المطروحة، بل على قدرة الشركات على إدارة استثماراتها بكفاءة، والوفاء بالتزاماتها، وتحقيق التوازن بين النمو والربحية وحماية حقوق العملاء.