أسهم آسيا تتراجع تحت ضغط مخاوف الذكاء الاصطناعي.. وبيانات الصين الإيجابية تفشل في طمأنة المستثمرين


Mon 19 Oct 2026 | 11:33 AM
أسماء السيد

استهلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الاثنين على تراجعات، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وترقب نتائج أعمال الشركات الكبرى، رغم صدور بيانات اقتصادية صينية تجاوزت توقعات الأسواق خلال الربع الثالث من عام 2026.

وتعكس تحركات الأسواق تزايد الحذر بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل الإنفاق المتنامي على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية إلى إيرادات وأرباح تبرر تقييماتها المرتفعة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد الضغوط على أسهم قطاع أشباه الموصلات.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.2%، فيما تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.7%، وهبط مؤشر تايوان بنسبة 1.1%. وعلى الجانب الآخر، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.6%، مستفيدًا من تعافٍ محدود عقب الخسائر الحادة التي تكبدها الأسبوع الماضي.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا

تزايدت الضغوط البيعية على أسهم التكنولوجيا مع تنامي شكوك المستثمرين بشأن قدرة العوائد المستقبلية لتقنيات الذكاء الاصطناعي على تغطية التكلفة المتزايدة للاستثمارات اللازمة لتطويرها وتشغيلها.

وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء مراكز البيانات، وتوفير الرقائق المتقدمة، وتوسيع البنية التحتية للحوسبة، وهي مشروعات تتطلب إنفاقًا رأسماليًا كبيرًا، في وقت لا تزال فيه بعض الشركات تواجه تحديات تتعلق بسرعة تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم الإنفاق.

وحذرت ماي بوي، الخبيرة الاقتصادية لدى شركة «إيه إم بي» لإدارة الصناديق، من أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية واتساع فروق العائد على ديون الشركات يزيدان تكلفة التمويل، ما يجعل الاقتراض وإعادة تمويل الالتزامات المالية واستكمال مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض أو التدفقات النقدية المستقبلية لتمويل توسعاتها، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة رأس المال إلى زيادة صعوبة تحقيق العائد المتوقع على الاستثمارات طويلة الأجل.

كما يعيد هذا المشهد طرح تساؤلات بشأن استدامة موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت الإيرادات المتوقعة ستواكب الزيادة المتسارعة في تكاليف تطوير التقنيات والبنية التحتية المرتبطة بها.

أشباه الموصلات تتصدر الضغوط البيعية

امتدت موجة التراجع إلى قطاع أشباه الموصلات، بعدما هبط مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 11.4% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أطول سلسلة خسائر منذ عام 2008، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

ويعكس أداء القطاع حساسية أسهم الرقائق الإلكترونية لتغير توقعات المستثمرين بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أن شركات تصنيع الرقائق ومعدات الحوسبة تمثل جزءًا رئيسيًا من سلسلة الإمداد اللازمة لتطوير هذه التقنيات.

وقد يؤدي استمرار الحذر بشأن العوائد المستقبلية إلى زيادة التقلبات في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع إعادة تقييم مستويات الأسعار الحالية ومدى اتساقها مع الأرباح المتوقعة.

وفي المقابل، ستظل قدرة الشركات على إظهار نمو فعلي في الإيرادات والهوامش التشغيلية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه القطاع، خصوصًا مع ترقب نتائج أعمال الشركات الكبرى وما قد تكشف عنه بشأن حجم الطلب على الرقائق والبنية التحتية الرقمية.

بيانات الصين تدعم النمو دون تغيير مزاج الأسواق

على الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات الرسمية نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، متجاوزًا توقعات السوق قليلًا.

كما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1% خلال سبتمبر، بينما سجل الإنتاج الصناعي نموًا بنسبة 5.5%، بما يتماشى مع توقعات المحللين.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار قوة النشاط الصناعي الصيني، لكنها لا تبدد بالكامل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة النمو، في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي وتحديات الاستثمار والقطاع العقاري.

كما أن تأثير البيانات الصينية على أسواق الأسهم الآسيوية لا يتوقف على معدلات النمو وحدها، بل يرتبط أيضًا بقدرة هذا النمو على دعم أرباح الشركات، وتحفيز الطلب على المنتجات التكنولوجية، وتحسين التوقعات الاقتصادية في المنطقة.

وبالتالي، فإن تجاوز البيانات للتوقعات لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناتجة عن مخاوف قطاع التكنولوجيا وتكاليف تمويل الاستثمارات الضخمة.

نتائج أعمال الشركات تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة

يتجه اهتمام المستثمرين إلى موجة جديدة من نتائج أعمال الشركات الكبرى، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع التوسع في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة في ظل ارتفاع التوقعات المرتبطة بالتكنولوجيا، إذ ستساعد بيانات الإيرادات والأرباح والإنفاق الرأسمالي على تقييم قوة الطلب الفعلي، ومدى قدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربحية وسط ارتفاع التكاليف.

ومن المتوقع أن تظل أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عرضة للتقلبات مع تغير تقديرات السوق بشأن العوائد المستقبلية، بينما قد يتوقف تحسن أداء الأسواق الأوسع على وضوح الرؤية بشأن النمو الاقتصادي والسياسة النقدية وتكلفة التمويل.

قراءة اقتصادية: السوق تعيد اختبار جدوى طفرة الذكاء الاصطناعي

تكشف تراجعات الأسهم الآسيوية عن تحول في تركيز المستثمرين من الرهان على النمو السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في تكلفة هذا النمو والعائد المتوقع منه.

فبينما تواصل الشركات ضخ استثمارات كبيرة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، تزداد أهمية إثبات قدرة هذه الاستثمارات على توليد تدفقات نقدية وأرباح مستدامة، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات وتزايد تكلفة الاقتراض.

وفي المقابل، توفر البيانات الصينية الإيجابية دعمًا محدودًا للتوقعات الاقتصادية، لكنها لا تكفي وحدها لتعويض المخاوف المرتبطة بتقييمات أسهم التكنولوجيا وتقلبات قطاع أشباه الموصلات.

وتظل نتائج أعمال الشركات الكبرى، واتجاهات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتطورات تكاليف التمويل، من أبرز العوامل التي ستحدد قدرة أسواق الأسهم الآسيوية على استعادة زخمها خلال الفترة المقبلة.