«الشباب والرياضة» و«الرقابة المالية» تطلقان شراكة لدعم رواد الأعمال والتكنولوجيا المالية


Sun 11 Oct 2026 | 02:04 PM
أسماء السيد

في خطوة تستهدف توسيع فرص الشباب في ريادة الأعمال والابتكار المالي، وقّعت وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة تفاهم للتعاون في تطوير الأفكار والمشروعات الناشئة، وتعزيز استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، وربط المبتكرين بفرص التمويل والاستثمار والتوجيه الفني.

وشهد مراسم التوقيع جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بمقر الهيئة، فيما وقّع المذكرة محمد سعيد مازن، الوكيل الدائم لوزارة الشباب والرياضة، والمهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي بالهيئة.

ويستهدف التعاون الاستفادة من المختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية «FRA-Sandbox» في دعم المشروعات الواعدة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية وورش عمل وفعاليات ابتكارية في مختلف المحافظات، بما يساعد الشباب على اكتساب المهارات اللازمة لتأسيس المشروعات وتطوير نماذج أعمال تتناسب مع احتياجات السوق.

ربط الشباب بفرص التمويل والاستثمار

وتتضمن مذكرة التفاهم التعاون في تنظيم برامج تدريبية وجلسات تعريفية بمجالات التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية والثقافة المالية وتطوير نماذج الأعمال، فضلًا عن دعم الأفكار والمشروعات الشبابية المبتكرة وتوفير التوجيه والإرشاد لأصحابها.

كما تشمل مجالات التعاون تنظيم المسابقات والتحديات الابتكارية، وربط المشروعات المؤهلة بحاضنات ومسرعات الأعمال وبرامج بناء القدرات، وتسهيل وصولها إلى المستثمرين وصناديق رأس المال المخاطر وشبكات التمويل ذات الصلة، وفقًا للقواعد والضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ويمتد التعاون إلى مجالات التأمين والتمويل غير المصرفي والتأجير التمويلي والتخصيم وأسواق رأس المال، مع تعريف الشباب بدور المختبر التنظيمي في توفير بيئة تجريبية خاضعة للإشراف الرقابي، تتيح للمشروعات المؤهلة اختبار منتجاتها ونماذج أعمالها وتطويرها في إطار منظم.

جوهر نبيل: مراكز الشباب منصة لاكتشاف رواد الأعمال

وأكد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن تمكين الشباب اقتصاديًا وفتح آفاق جديدة أمام أفكارهم ومشروعاتهم يمثلان أحد المحاور الرئيسية لجهود الدولة في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح أن التعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية يتيح فرصًا لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتطبيق والنمو، من خلال توفير برامج الدعم والتوجيه، وربط أصحاب الأفكار بالجهات المعنية والفرص التمويلية المناسبة.

وأشار إلى أن مراكز الشباب تمثل منصة وطنية لاكتشاف رواد الأعمال الشباب ونشر ثقافة الابتكار والتكنولوجيا المالية في مختلف المحافظات، مؤكدًا أهمية توسيع نطاق المبادرات التي تساعد الشباب على تنمية مهاراتهم وإطلاق قدراتهم الإبداعية.

وأضاف أن المختبر التنظيمي يوفر أداة مهمة لمساندة المشروعات الواعدة، من خلال إتاحة بيئة تنظيمية تساعد على اختبار الأفكار وتطويرها، بما يعزز فرص نجاحها وقدرتها على المنافسة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.

«FRA-Sandbox» يتلقى أكثر من 50 مشروعًا في عامه الأول

من جانبه، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن مذكرة التفاهم تمثل خطوة مهمة نحو توسيع التعاون مع المؤسسات الوطنية لتمكين الشباب وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة يتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وربط المبتكرين بالجهات الداعمة.

وأوضح أن المختبر التنظيمي «FRA-Sandbox» تطور خلال عام واحد من استقبال الأفكار والحلول المبتكرة إلى اختبار تطبيقاتها عمليًا في بيئة رقابية واقعية، مع تقديم الدعم والإرشاد بشأن القوانين والقرارات المنظمة، ونشر المعرفة، وربط الشركات الناشئة بالمؤسسات المالية والمستثمرين والجامعات والمراكز البحثية.

وكشف أن المختبر تلقى خلال عامه الأول أكثر من 50 مشروعًا للاستفادة من خدماته، وحصلت 9 مشروعات على الموافقة المبدئية للانضمام إليه، فيما بدأ مشروعان مرحلة الاختبار الفعلي.

وأضاف أن السوق المصرية تضم نحو 75 شركة تقدم أنشطة مالية غير مصرفية باستخدام التكنولوجيا المالية، بما يعكس اتساع نطاق الحلول التقنية في القطاع وتزايد فرص تطوير منتجات وخدمات جديدة.

الشباب يقودون التوسع في الاستثمار المالي

وأشار عزام إلى أهمية توسيع نطاق المبادرات المرتبطة بالتكنولوجيا المالية وريادة الأعمال ليشمل الشباب في مختلف المحافظات، وليس القاهرة الكبرى فقط، لافتًا إلى ارتفاع مشاركة الفئات العمرية بين 18 و40 عامًا في أنشطة القطاع المالي غير المصرفي.

وأوضح أن هذه الفئة مثلت نحو 80% من المستثمرين الجدد المسجلين بالبورصة خلال العام الماضي، وتجاوزت 70% من المستثمرين في صناديق استثمار المعادن النفيسة، بما يعكس أهمية تصميم مبادرات تتناسب مع اهتمامات الشباب وتدعم مشاركتهم في الأنشطة المالية والاستثمارية.

وشدد على ضرورة تشجيع تطوير أفكار ومشروعات تستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، وتساهم في ابتكار منتجات وخدمات مالية جديدة، مؤكدًا أن الهيئة تستهدف تطوير المختبر التنظيمي ليصبح مركزًا رائدًا للتكنولوجيا المالية في المنطقة، بما يعزز تنافسية القطاع المالي غير المصرفي المصري ويفتح المجال أمام استثمارات وحلول تكنولوجية جديدة.

الذكاء الاصطناعي يفتح مجالات جديدة للتكنولوجيا المالية

وسلط رئيس الهيئة الضوء على أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المالية، مع الالتزام بالضوابط المنظمة وحماية البيانات والحوكمة وإدارة المخاطر، لضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتعاملين.

وأشار إلى تقديرات تفيد بارتفاع قيمة الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي بقطاع التكنولوجيا المالية إلى نحو 16 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 80 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وأكد أن الاستفادة من هذه التطورات تتطلب دعم الابتكار المسؤول، وتوفير بيئة تسمح باختبار الحلول الجديدة في إطار رقابي واضح، بما يعزز الثقة في الخدمات المالية الرقمية ويحمي حقوق المتعاملين واستقرار الأسواق.

فرق عمل مشتركة لمتابعة التنفيذ

ومن المقرر أن يتعاون الطرفان في تنظيم الملتقيات والمعارض والفعاليات والتحديات الابتكارية، والاستفادة من شبكة الشركاء والخبراء لدى كل منهما لربط الشباب بمنظومة الابتكار وريادة الأعمال والاستثمار.

كما تشمل آليات التنفيذ تبادل الخبرات والدراسات والمعلومات غير السرية ذات الصلة، وتشكيل فرق عمل مشتركة لإعداد خطط التنفيذ ومتابعة نتائج البرامج والأنشطة المتفق عليها.

وتمثل مذكرة التفاهم إطارًا للتعاون بين وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة للرقابة المالية، في حدود اختصاصات كل منهما، بهدف دعم رواد الأعمال والمشروعات الناشئة في القطاع المالي غير المصرفي، وتعظيم القيمة الاقتصادية للأفكار المبتكرة، وتوسيع فرص الشباب في الإنتاج والاستثمار والمشاركة في الاقتصاد الوطني.