د أحمد شلبي يطرح خارطة طريق لتنظيم السوق العقاري.. تفاصيل


Sun 11 Oct 2026 | 02:37 PM
أشرف العمدة

طرح الدكتور أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب والمؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، دراسة متكاملة بعنوان «تنظيم السوق العقاري في مصر: التحديات الحالية وخارطة الطريق المقترحة»، أعدتها أمانة الإسكان والتنمية العمرانية، بهدف تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للقطاع العقاري، وتعزيز حماية حقوق المواطنين والمطورين، وإعادة بناء الثقة بين أطراف السوق، بما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأوضح شلبي أن الدراسة تأتي استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية، وضمان التزام الشركات بالعقود المبرمة مع المواطنين، والتعامل مع حالات التأخير في تسليم الوحدات، مشيرًا إلى أن معالجة هذه الملفات تتطلب إطارًا تنظيميًا متكاملًا يتجاوز التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.


وأضاف أن السوق العقارية شهدت توسعًا كبيرًا في حجم المشروعات والاستثمارات بوتيرة سبقت تطور أدوات التنظيم والرقابة، بالتزامن مع صدمات اقتصادية متلاحقة، بدأت بتحرير سعر الصرف عام 2016، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف حتى عام 2024، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع والتكلفة الفعلية، وانعكس على مواعيد تسليم عدد من المشروعات.

وشدد على أن معالجة التحديات الراهنة تتطلب تطوير قواعد السوق وآليات التمويل والتعاقد والرقابة، بما يحقق التوازن بين حماية المشترين، ومساندة المطورين الجادين، والحفاظ على استقرار النشاط العقاري.


5 مراحل لرصد اختلالات السوق العقارية

ورصدت الدراسة التحديات التنظيمية والمؤسسية عبر خمس مراحل رئيسية، تشمل تخصيص الأراضي والتراخيص، والتمويل العقاري، وتنفيذ المشروعات، والتسويق والتسليم، ثم التشغيل والصيانة بعد تسليم الوحدات.

وتتمثل أبرز الفجوات التي تناولتها الدراسة في تعدد جهات ولاية الأراضي، وعدم كفاية التنسيق بين الطروحات والطلب الفعلي، والاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات مع محدودية التمويل المصرفي، فضلًا عن غياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات العقارية.

كما رصدت تفاوتًا بين العقود من حيث مواعيد التسليم وغرامات التأخير وشروط الإلغاء واسترداد الأموال، إلى جانب نقص البيانات الوطنية الدقيقة عن الثروة العقارية، والتوسع في الوساطة والتسويق دون رقابة مهنية موازية، وعدم وضوح بعض المسؤوليات المتعلقة بإدارة المشروعات وودائع الصيانة ورسوم الخدمات بعد التسليم.


وأشارت الدراسة إلى أهمية استكمال قواعد البيانات العقارية، وربط الجهات المعنية ضمن منظومة معلومات موحدة، بما يدعم شفافية السوق ويحسن قدرة الجهات التنظيمية على متابعة المشروعات وتقييم المخاطر.

المرحلة الأولى.. إجراءات عاجلة خلال 6 أشهر

تقترح الدراسة أن تركز المرحلة الأولى، الممتدة على مدار ستة أشهر، على احتواء المخاطر العاجلة وضبط السوق، من خلال التمييز بين المشروعات المتأخرة التي يمكن إعادتها إلى مسار التنفيذ عبر خطط تعافٍ محددة زمنيًا، والمشروعات المتعثرة التي تحتاج إلى دراسة قانونية ومالية وفنية متخصصة لتحديد آليات التعامل معها.

وتشمل المقترحات إنشاء سجل وطني لتصنيف المطورين العقاريين وفق معايير تتصل بالقدرات المالية ومعدلات التنفيذ، إلى جانب إتاحة التسجيل المؤقت للوحدة باسم المشتري فور سداد قيمتها كاملة، وفقًا للضوابط القانونية والتنظيمية المقترحة.

كما تدعو الدراسة إلى إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك معتمد، تودع فيه أقساط المشترين، على أن يتم الصرف منه وفقًا لنسب الإنجاز المعتمدة.

وتؤكد الدراسة أهمية ربط تطبيق حسابات الضمان بتطوير منظومة التمويل المصرفي للمطورين والتمويل العقاري للعملاء، مع التطبيق التدريجي للنظام، بما يضمن حماية أموال المشترين والحفاظ على السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات، دون تحميل أسعار الوحدات أعباء إضافية غير مبررة.


المرحلة الثانية.. هيئة مستقلة لتنظيم السوق خلال 12 شهرًا

وتتضمن المرحلة الثانية، التي تمتد من ستة إلى 12 شهرًا، إعداد تشريع تأسيسي لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري» كجهة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، وفقًا للتصور المقترح بالدراسة، بما يمنح عملية التنظيم والرقابة إطارًا مؤسسيًا أكثر تكاملًا.

كما تقترح إنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة، تتولى إعداد برنامج سنوي للطروحات يرتبط بحجم الطلب الفعلي واحتياجات السوق، بما يساهم في الحد من اختلالات المعروض وتحسين كفاءة تخصيص الأراضي.

وتشمل المقترحات إعداد نماذج عقود قياسية تحدد بوضوح حقوق والتزامات المطورين والمشترين، وإنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين، وربط الإعلانات العقارية بالحصول على التراخيص المطلوبة.

وتدعو الدراسة كذلك إلى إطلاق منصة رقمية موحدة تربط الجهات المعنية بالسوق العقارية، وإسناد إدارة المشروعات بعد التسليم إلى شركات متخصصة تعمل تحت رقابة مستقلة، بما يعزز كفاءة التشغيل والصيانة ويحسن جودة الخدمات المقدمة للسكان.

المرحلة الثالثة.. منظومة وطنية لبيانات السوق وتطوير التمويل العقاري

أما المرحلة الثالثة، التي تمتد لأكثر من 12 شهرًا، فتستهدف الانتقال إلى سوق عقارية أكثر مؤسسية واستدامة، من خلال إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق تتضمن بيانات الأسعار والمبيعات والمعروض ومعدلات الإنجاز والتعثر.

وتشمل هذه المرحلة دمج التنظيم العقاري ضمن استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري، واعتماد مسارات مهنية للعاملين في القطاع، إلى جانب تطوير ضوابط الرهن العقاري وتنشيط السوق الثانوية لتداول الوحدات القائمة.

وتستهدف المقترحات توفير بيانات أكثر دقة وشفافية عن حركة السوق، بما يدعم قرارات المستثمرين والمطورين والمشترين، ويساعد الجهات التنظيمية على التدخل المبكر عند رصد مؤشرات تعثر أو اختلالات في العرض والطلب.

الاستفادة من التجارب الدولية دون استنساخها

وأوضح شلبي أن الدراسة استفادت من تجارب دولية في تنظيم القطاع العقاري، من بينها الهيئة العامة للعقار في السعودية، ومؤسسة التنظيم العقاري في البحرين، ومؤسسة التنظيم العقاري ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، إلى جانب تجربة سنغافورة ممثلة في هيئة إعادة التطوير الحضري ومجلس الوكالات العقارية.

وأكد أن الهدف من الاستفادة من هذه التجارب ليس نقل نموذج جاهز إلى السوق المصرية، وإنما تطوير منظومة وطنية تراعي طبيعة السوق المحلي وظروفه الاقتصادية والتشريعية، وتحقق التوازن بين حماية المشتري ودعم المطور الجاد والحفاظ على استقرار الأسعار.


حوار مع الحكومة والقطاع المصرفي والمطورين

وأشار رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أن الدراسة مطروحة للنقاش مع الجهات الحكومية المعنية واتحاد المطورين العقاريين والقطاع المصرفي، تمهيدًا لتحويل مخرجاتها إلى مقترحات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق.

وتستهدف خارطة الطريق المقترحة معالجة أسباب التأخير والتعثر، وتعزيز الشفافية في العقود والإعلانات والتمويل، وحماية حقوق المواطنين، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا للمطورين الجادين.

وتراهن الدراسة على أن إصلاح منظومة السوق العقارية بصورة متكاملة يمكن أن يعزز ثقة المتعاملين، ويرفع كفاءة الاستثمار والتشغيل، ويدعم استمرار القطاع في أداء دوره في التنمية الاقتصادية والعمرانية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.