بروتوكول بين «الرقابة المالية» و«القومي للمرأة» لتعزيز الشمول المالي والتمكين الاقتصادي للنساء


Mon 21 Sep 2026 | 06:26 PM
أسماء السيد

وقّعت الهيئة العامة للرقابة المالية والمجلس القومي للمرأة بروتوكول تعاون يستهدف تعزيز استفادة المرأة المصرية من الخدمات والأنشطة المالية غير المصرفية، ورفع مستويات الوعي المالي والرقمي، ودعم ريادة الأعمال النسائية، بما يسهم في تعميق مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي وتوسيع مظلة الشمول المالي.

ووقّع البروتوكول الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، بحضور عدد من قيادات الهيئة والمجلس، ويشمل التعاون تطوير برامج التوعية المالية، ومواجهة الاحتيال والممارسات السلبية في الأسواق، إلى جانب تعزيز استفادة النساء من التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.

تبادل البيانات وتنفيذ برامج للتثقيف المالي

وينص البروتوكول على تبادل البيانات والدراسات المرتبطة بمؤشرات الشمول المالي للمرأة، والتعريف بالخدمات والأنشطة المالية غير المصرفية المتاحة، مع تنفيذ برامج للتثقيف المالي تستهدف السيدات والفتيات، بما يساعدهن على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا.

كما يتضمن التعاون جهودًا للتوعية بمخاطر الاحتيال المالي وسبل الوقاية منه، إلى جانب تنظيم فعاليات وورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة لبناء قدرات المرأة في المجالات المالية والرقمية وتعزيز مشاركتها في الاستثمار والاستفادة من الخدمات المالية غير المصرفية.

ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ البروتوكول، ومراجعة الأنشطة التي يتم تنفيذها، واقتراح آليات تطوير التعاون وتذليل أي تحديات قد تواجهه.

1.8 مليون سيدة مستفيدة من التمويل متناهي الصغر

وأكد الدكتور إسلام عزام أن الهيئة تولي أهمية كبيرة لتمكين المرأة من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتوسع في إتاحة الخدمات المالية غير المصرفية.

وأوضح أن السيدات يمثلن نحو 52.8% من المستفيدين من تمويل المشروعات متناهية الصغر خلال الربع الثاني من عام 2026، بإجمالي 1.8 مليون سيدة، حصلن على تمويلات بقيمة نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

وأشار إلى أن أرصدة تمويل المشروعات متناهية الصغر ارتفعت بنحو 14% لتصل إلى نحو 74.4 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، مقابل 64 مليار جنيه خلال الربع الثاني من العام الماضي.

26 % نسبة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة

وأشار رئيس الهيئة إلى القرارات التنظيمية التي اتخذتها الرقابة المالية لتعزيز تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات المقيدة والجهات المالية غير المصرفية، ومن بينها إلزام تلك الجهات بألا تقل نسبة تمثيل المرأة عن 25% وبما لا يقل عن سيدتين.

وأوضح أن عدد السيدات في مجالس الإدارة بلغ 1236 سيدة بنهاية عام 2025، بنسبة تمثيل تجاوزت 26%، مقابل 18% في عام 2021.

كما لفت إلى إتاحة إصدار سندات مرتبطة بالاستدامة وموجهة لتمكين المرأة، إلى جانب تقديم حوافز لشركات القطاع المالي غير المصرفي التي تتوسع في تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة.

«الرقابة المالية»: التوعية أساس القرار المالي السليم

وشدد عزام على أن التوعية تمثل ركيزة أساسية لاتخاذ القرارات المالية السليمة، مؤكدًا أن ترسيخ المساواة بين الجنسين يمثل مسارًا مهمًا لتطوير القطاع المالي غير المصرفي وتعظيم أثره التنموي.

وأشار إلى تشكيل مجموعة عمل متخصصة داخل الهيئة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القطاع المالي غير المصرفي، بما يحول هذا الملف إلى منظومة مؤسسية تعتمد على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس والمتابعة.

كما استعرض عددًا من الإجراءات الرقابية والتنظيمية التي تستهدف إحكام التحقق من هوية العملاء، والحد من التعثر، ورفع كفاءة ضوابط منح التمويل، ومواجهة حالات الاحتيال، بما يعزز حماية حقوق المتعاملين.

وأوضح أن البروتوكول يأتي امتدادًا لشراكة قائمة بين الهيئة والمجلس القومي للمرأة في عدد من المشروعات، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومن بينها مشروع أسفر عن تخريج 39 ميسّرة للعمل كمدربات للتوعية المالية في المناطق الريفية، مع استهداف زيادة أعداد الميسرات مستقبلًا.

«القومي للمرأة»: المرأة شريك وصانع للقرار الاقتصادي

من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار أن البروتوكول يعكس تكامل جهود مؤسسات الدولة لدعم المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية، مشيرة إلى الدور التنظيمي والرقابي للهيئة العامة للرقابة المالية، والاختصاص الوطني للمجلس القومي للمرأة في دعم وتمكين النساء في مختلف المحافظات.

وأوضحت أن التمكين الاقتصادي لم يعد يقتصر على توفير فرص العمل أو المشروعات، وإنما يشمل أيضًا الشمول المالي والتثقيف المالي والوصول إلى مصادر التمويل والاستفادة من التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.

وشددت على أن المرأة ليست مجرد متلقية للخدمات المالية، وإنما هي منتجة وصاحبة مشروع ومستثمرة وصانعة للقرار الاقتصادي، مؤكدة أن تطوير الخدمات المالية غير المصرفية بما يتناسب مع احتياجات النساء يمكن أن يوسع قاعدة المشاركة الاقتصادية.

تدريب على الأمن السيبراني ومواجهة الاحتيال الرقمي

وعقب توقيع البروتوكول، قدم الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عرضًا حول الأنشطة المالية غير المصرفية، ومسارات الاستثمار التي تشمل سوق المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، ودور التكنولوجيا المالية في توسيع الاستفادة من هذه الخدمات تحت الإطار الرقابي للهيئة.

كما تناولت المستشارة الدكتورة ماريان قلدس، عضوة مجلس النواب وعضوة المجلس القومي للمرأة، أهمية التمكين الاقتصادي للمرأة وحماية النساء من الاحتيال والممارسات غير القانونية، مع التأكيد على أهمية الانتقال من الادخار التقليدي إلى الاستثمار الآمن.

وقدمت الدكتورة ماريان عازر، عضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، عرضًا حول الأمن السيبراني ومواجهة الاحتيال الرقمي، تضمن أمثلة عملية للتعامل الآمن مع التكنولوجيا المالية في عصر الذكاء الاصطناعي، تحت شعار «التكنولوجيا تفتح الفرص، والوعي يوفر الأمان».

وتتضمن خطة التعاون تحويل هذه الجهود إلى برامج تدريبية عملية وميدانية وافتراضية، فضلًا عن تدريب مدربين في المحافظات لتعزيز الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا والخدمات المالية.

كما استعرض الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات وعضو لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني بالمجلس القومي للمرأة، الأطر التشريعية لحماية المتعاملين من الاحتيال، فيما تناول المهندس عادل عبدالمنعم، عضو اللجنة ذاتها، أساليب الاحتيال المتطورة وسبل مواجهتها ورفع وعي المتعاملات بمخاطرها.

وشهدت مراسم التوقيع حضور الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور محمد عبدالعزيز والدكتورة رحاب طه، مساعدي رئيس الهيئة، والمستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري رئيس الهيئة، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة والمجلس القومي للمرأة.