تتجه مجموعة دانجوتي النيجيرية، إحدى أكبر المجموعات الصناعية في أفريقيا، إلى دراسة فرص التوسع باستثماراتها في السوق المصرية، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها بالقارة الأفريقية وفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري بين مصر ونيجيريا.
وجاء ذلك خلال زيارة وفد مصري رفيع المستوى، برئاسة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى مجمع دانجوتي الصناعي بمدينة لاجوس النيجيرية، حيث عقد الوفد مباحثات مع أليكو دانجوتي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدد من كبار مسؤوليها، لاستكشاف فرص الاستثمار المشترك والتعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وضم الوفد ممثلين عن وزارة البترول والثروة المعدنية، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة القابضة للبتروكيماويات، وصندوق مصر السيادي، حيث تناولت المباحثات فرص إقامة مشروعات مشتركة بين الشركات المصرية والنيجيرية، والاستفادة من المقومات الاقتصادية والصناعية التي يمتلكها البلدان.
محمد فريد: نستهدف تحويل العلاقات الاقتصادية إلى شراكات استثمارية ملموسة
وأكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الزيارة تستهدف تحويل التواصل الدبلوماسي والاقتصادي بين مصر ونيجيريا إلى فرص استثمارية وشراكات صناعية ملموسة، مشيرًا إلى أنها تأتي استكمالًا للقاءات السابقة مع مجموعة دانجوتي، التي شهدها مؤتمر العلمين الاقتصادي وعدد من المنتديات الاستثمارية الدولية.
وأوضح الوزير أن مصر تستهدف التعرف على القدرات الصناعية المتقدمة للمجموعة في مجالات تكرير البترول والبتروكيماويات وإنتاج الأسمدة، وبحث فرص التعاون التي تتيح توسيع الطاقات الإنتاجية وتعزيز القيمة المضافة في البلدين.
وأشار إلى أن حجم السوقين المصري والنيجيري يبلغ نحو 400 مليون نسمة، بما يوفر فرصًا كبيرة للتوسع الصناعي والتجاري، لافتًا إلى أن امتلاك نيجيريا موارد طاقة كبيرة، إلى جانب القاعدة الصناعية الراسخة في مصر، يمثل أساسًا قويًا لتعميق التعاون في قطاعات الطاقة والتصنيع والبتروكيماويات والأسمدة.
وشدد فريد على أهمية وضع القطاع الخاص في صدارة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات وتكامل القدرات الصناعية، بما يسهم في جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات وتطوير الصناعات المغذية والمكملة.
وأوضح أن مجالات التعاون المحتملة لا تقتصر على إنشاء مصفاة لتكرير البترول، وإنما تمتد إلى قطاعات صناعية متعددة، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في بناء شراكات تحقق قيمة مضافة لمصر ونيجيريا والقارة الأفريقية.
مصر تعرض فرص الاستثمار في التكرير والبتروكيماويات
من جانبهم، أكد ممثلو وزارة البترول والثروة المعدنية، بقيادة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اهتمام الوزارة بفتح آفاق جديدة للتعاون مع مجموعة دانجوتي، خاصة في مشروعات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة.
واستعرض الوفد المقومات التنافسية التي تمتلكها مصر لجذب الاستثمارات الصناعية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، والموانئ، وتسهيلات التخزين، وقدرات نقل وتداول المنتجات البترولية.
وأشار ممثلو الوزارة إلى أن هذه الإمكانات تعزز فرص إقامة مشروعات صناعية تستفيد من أحدث التكنولوجيات العالمية، لإنتاج منتجات عالية الجودة تلبي احتياجات السوق المحلية وتدعم القدرات التصديرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة المنتجات البترولية.
أليكو دانجوتي: ملتزمون بتوسيع استثماراتنا في أفريقيا ومصر محطتنا المقبلة
من جانبه، أكد أليكو دانجوتي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانجوتي، التزام المجموعة بدعم التصنيع والتنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أهمية توسع الشركات الأفريقية باستثماراتها عبر أسواق القارة لتعزيز القدرات الإنتاجية وتسريع وتيرة التنمية الصناعية.
وأعرب دانجوتي عن اعتزاز المجموعة بدورها في بناء صناعات أفريقية تحقق قيمة مضافة للاقتصادات المحلية، موضحًا أن زيارة الوفد المصري أتاحت الفرصة لاستعراض الإمكانات الصناعية للمجموعة وبحث مجالات التعاون التي يمكن أن تدعم القدرات الإنتاجية في مصر ونيجيريا.
كما أكد توجه المجموعة نحو تعزيز الشراكات مع الشركات الأفريقية وفتح آفاق جديدة للاستثمارات المشتركة والنمو الصناعي المستدام، في إطار استراتيجيتها «Vision 2030» الهادفة إلى توسيع حضورها الصناعي بالقارة وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية.
استثمارات محتملة تتجاوز التكرير إلى الأسمدة والصناعات التحويلية
ومن المنتظر أن تفتح المباحثات بين الجانبين مجالات أوسع للتعاون بين مجتمعي الأعمال في مصر ونيجيريا، تشمل إلى جانب التكرير والبتروكيماويات، إنتاج الأسمدة والصناعات التحويلية والاستثمارات المرتبطة بالطاقة والخدمات الصناعية.
وتعكس هذه التحركات توجهًا لتعزيز الاستثمارات البينية الأفريقية، والاستفادة من رؤوس الأموال والخبرات والقدرات الإنتاجية المتاحة داخل القارة، بما يدعم التكامل الاقتصادي، ويوسع سلاسل الإمداد الإقليمية، ويخلق فرص عمل جديدة، ويسهم في ترسيخ مكانة أفريقيا مركزًا صناعيًا قادرًا على المنافسة في الأسواق العالمية.