اختُتمت أعمال الاجتماع الأول التأسيسي للمنظمة شبه الإقليمية للأجهزة العليا للرقابة بالدول الأفريقية الناطقة باللغة العربية «أفروساي - العربية»، الذي استضافته جمهورية مصر العربية ممثلة في الجهاز المركزي للمحاسبات، بمشاركة رؤساء وممثلي الأجهزة العليا للرقابة بالدول الأعضاء، إلى جانب عدد من السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء المعتمدين لدى مصر.
واستمرت أعمال الاجتماع على مدار يومين، وشهدت مناقشات ومداولات استهدفت استكمال الإطار المؤسسي والتنظيمي للمنظمة، ووضع الأسس اللازمة لبدء عملها بصورة فعلية ومنتظمة.
مصر رئيسًا للمنظمة في دورتها الأولى
وأعلن الاجتماع التأسيسي اختيار جمهورية مصر العربية، ممثلة في الجهاز المركزي للمحاسبات، لتولي رئاسة «أفروساي - العربية» في دورتها الأولى لمدة 3 سنوات، وكذلك رئاسة المجلس الإقليمي، باعتباره السلطة العليا لصنع القرار داخل المنظمة.
وشهد الاجتماع اعتماد والتوقيع على عدد من الوثائق الأساسية المنظمة لعمل المنظمة، وفي مقدمتها النظام التأسيسي، ولائحة الجهات الحاكمة، واللائحة المالية، ولائحة شؤون الموظفين، بما يدعم استكمال البناء المؤسسي وتحديد أطر الحوكمة والاختصاصات وآليات العمل خلال المرحلة المقبلة.
إقرار الموازنة والخطة الاستراتيجية
وناقش المجلس عددًا من الملفات المرتبطة ببدء العمل الفعلي للمنظمة، شملت مصادر التمويل والمساهمات المالية للأجهزة الأعضاء، والموازنة التقديرية للفترة من 2026 إلى 2028، والخطة الاستراتيجية للفترة نفسها، إلى جانب الإطار العام للخطة التدريبية واللجان الفنية المعنية بتنفيذ أولويات المنظمة.
وفي إطار استكمال منظومة الحوكمة، جرى انتخاب أعضاء اللجنة التوجيهية، التي تضم الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة الليبي، إلى جانب انتخاب محكمة المحاسبات التونسية ومحكمة الحسابات بالمملكة المغربية، لتعزيز المتابعة والإشراف على أعمال المنظمة بين دورات انعقاد المجلس الإقليمي.
كما شهد الاجتماع انتخاب المراجع الخارجي للمنظمة ونائبه، بما يعزز استقلالية المراجعة والشفافية والمساءلة في إدارة موارد المنظمة، إلى جانب إقرار تشكيل اللجان الفنية اللازمة لدعم تنفيذ الخطة الاستراتيجية وتبادل الخبرات والمعارف المهنية بين الأجهزة الأعضاء.
مرحلة جديدة لتطوير العمل الرقابي
وأكدت مداولات الاجتماع أهمية أن تمثل المرحلة الأولى من عمل «أفروساي - العربية» مرحلة عملية لتطوير الهيكل التنظيمي بما يتناسب مع عدد أعضائها واحتياجاتها الفعلية، مع الحفاظ على المرونة المؤسسية والقدرة على تطوير آليات العمل مستقبلًا في ضوء الخبرات المتراكمة ونتائج التطبيق.
رئيس «المركزي للمحاسبات»: التحدي الآن هو تحويل الوثائق إلى نتائج
وفي كلمته الختامية، أكد المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أن انتقال المنظمة إلى مرحلة العمل يضع مسؤولية جديدة على عاتق أعضائها، قائلًا: «في مرحلة التأسيس كان السؤال: كيف نبني المنظمة؟ أما من الآن فالسؤال الأهم هو: ماذا سنصنع بهذه المنظمة؟».
وأوضح أن معيار النجاح سيكون ما تستطيع المنظمة تقديمه لأعضائها من قيمة مهنية حقيقية في مجالات التدريب وتبادل الخبرات وتطوير الممارسات وتيسير التعاون وبناء المعرفة، إلى جانب توفير مساحات منتظمة للتشاور حول القضايا التي تمس عمل الأجهزة الرقابية.
وشدد على أن نجاح المنظمة يرتبط بقدرتها على تحويل ما تم الاتفاق عليه في الوثائق التأسيسية إلى برامج وأعمال ونتائج يمكن قياسها والاستفادة منها.
مصر: نعمل على تأسيس ممارسة مؤسسية راسخة
وأشار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن تولي مصر رئاسة المنظمة في دورتها الأولى يمثل مسؤولية عن المرحلة التي ستتكون خلالها الممارسة الأولى للمنظمة، وتتحدد فيها طريقة عمل أجهزتها وتتأسس تقاليدها المؤسسية.
وأكد العمل إلى جانب الأجهزة الأعضاء، وبالتنسيق الوثيق مع الأمانة العامة في ليبيا، على أن تكون السنوات الأولى مرحلة تأسيس للعمل الفعلي وليس مجرد امتداد لمرحلة التأسيس.
وجدد المستشار محمد الفيصل يوسف تقديره لدولة ليبيا، ممثلة في ديوان المحاسبة الليبي، ولرئيس الديوان والأمين العام للمنظمة خالد شكشك، لما أبدوه من تعاون منذ انطلاق مسار تأسيس المنظمة، كما وجه الشكر إلى جميع الأجهزة المؤسسة وأعضاء اللجنة التي اضطلعت بأعمال الإعداد والدراسة والصياغة.
أول اجتماع للجنة التوجيهية
وعقب اختتام الاجتماع التأسيسي، انعقد الاجتماع الأول للجنة التوجيهية للمنظمة، حيث جرت مناقشة الخطة التدريبية، إلى جانب بحث اختيار شعار للمنظمة يعبر عن هويتها.
واختتم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات كلمته بالتأكيد على أن اجتماع القاهرة شهد «ميلاد أفروساي - العربية»، مشددًا على مسؤولية جميع الأعضاء في الحفاظ على ما تأسس، والبناء عليه، بما يجعل المنظمة عنوانًا للتعاون المهني بين الأجهزة العليا للرقابة، وجسرًا دائمًا بين الفضاء العربي والامتداد الأفريقي.
وأعرب عن تطلع مصر إلى أن تكون السنوات الثلاث المقبلة سنوات عمل مشترك، وأن يمثل ما بدأ في القاهرة أساسًا لمسيرة مؤسسية راسخة للمنظمة.