وزير الأوقاف يشهد ختام مؤتمر دار الإفتاء حول تحديات الأسرة والتحولات المعاصرة


Fri 04 Sep 2026 | 03:51 PM
شريف المصري

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبرئاسة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

وجاءت مشاركة وزير الأوقاف في الجلسة الختامية، اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والمفكرين وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية.

مفتي الجمهورية: تحويل توصيات المؤتمر إلى برامج عملية

وأكد المشاركون أهمية الانتقال بتوصيات المؤتمر من الإطار النظري إلى برامج وممارسات عملية تسهم في حماية الأسرة وصيانة هويتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحولات والتحديات المتسارعة.

وشدد المشاركون على أن حماية الأسرة لم تعد مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والمجتمعية، إلى جانب الأسرة نفسها، بما يضمن الحفاظ على تماسكها واستقرارها.

واستُهلت الجلسة الختامية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عدد من الكلمات التي تناولت أبرز القضايا التي ناقشها المؤتمر وتحديات الأسرة في ظل المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.

مفتي سنغافورة: المؤسسات الدينية مطالبة بتطوير أدواتها

وفي كلمة الوفود المشاركة، أعرب الدكتور ناظر الدين محمد ناصر، مفتي جمهورية سنغافورة، عن تقديره لمصر قيادة وحكومة وشعبًا، ولدار الإفتاء المصرية على تنظيم المؤتمر، مشيدًا بدور مصر في دعم المجتمعات المسلمة حول العالم.

وأشار إلى أن الأسرة تواجه تحولات متسارعة ومؤثرات متعددة باتت تؤثر في تشكيل القيم والسلوكيات، مؤكدًا أن المؤتمر نجح في رصد أبرز هذه التحديات وطرح رؤى للتعامل معها.

وشدد على حاجة المجتمعات إلى علماء قادرين على الدفاع عن منظومة الأخلاق والقيم، مؤكدًا ضرورة أن تظل المؤسسات الدينية قريبة من الأسرة، وأن تطور أدواتها بما يمكنها من المشاركة بفاعلية في جهود الإصلاح والتغيير.

كما دعا إلى تعزيز تبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات الإسلامية، مقترحًا أن تتضمن المؤتمرات المقبلة استعراضًا لما جرى تطبيقه فعليًا من توصيات المؤتمرات السابقة، بهدف قياس مدى انتقال التوصيات من دائرة النقاش العلمي إلى واقع الأسرة والمجتمع.

مفتي الأردن يحذر من تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، أن الأسرة تواجه تحديات متزايدة في ظل العولمة والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن بعض المؤثرات الرقمية أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل وعي الإنسان وتصوراته.

وأوضح أن الاستخدام المفرط للهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي قد يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع التواصل الأسري المباشر، داعيًا إلى مواجهة هذه التأثيرات من خلال التربية الواعية والتمسك بالقيم التي تحفظ تماسك الأسرة.

واستعرض تجربة الأردن في مواجهة ظاهرة إدمان المواقع الإباحية، من خلال إطلاق تطبيق «حصّن نفسك» للمساعدة في التصدي لهذه الظاهرة والحد من آثارها على الفرد والأسرة والمجتمع.

دعم الأسرة الفلسطينية في مواجهة الأزمات

وتناول مفتي الأردن أوضاع الأسرة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعرضت لها، مشيرًا إلى ما أظهرته الأسر الفلسطينية من صمود وتماسك رغم فقدان المساكن ومقومات الحياة الأساسية.

كما أشار إلى التحديات التي تواجه الأسر المقدسية، بما في ذلك الاعتقال والهدم والتهجير والضغوط المتواصلة، مؤكدًا أن هذه الظروف لم تنل من إرادة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود.

توقيع مذكرة تفاهم بين دار الإفتاء وهيئة الاستعلامات

وشهدت الجلسة الختامية عرض فيلم تسجيلي تناول أبرز فعاليات المؤتمر ومناقشاته ومخرجاته، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين المؤسسات المشاركة.

وفي هذا السياق، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين دار الإفتاء المصرية والهيئة العامة للاستعلامات بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، ووقع المذكرة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور السفير علاء الدين زكريا يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.

ويأتي المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الخطاب الإفتائي والتعامل مع المتغيرات التي تواجه الأسرة، بما يعزز دور المؤسسات الدينية والمجتمعية في حماية الأسرة والحفاظ على هويتها وتماسكها.