مدبولي: تخصيص 90 مليار جنيه لتأمين الاحتياجات الطبية.. ووزير الصحة مخزون الأدوية آمن


Wed 02 Sep 2026 | 03:59 PM
محمود الديب

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا صباح اليوم بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، لمتابعة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات، سواء التابعة لوزارة الصحة والسكان أو المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بحضور عدد من الوزراء ورؤساء الجهات المعنية ومسئولي الوزارات والهيئات ذات الصلة.

وشارك في الاجتماع الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، إلى جانب عدد من مسئولي الوزارات والجهات المعنية.

مدبولي: نحتاج إلى مخزون استراتيجي مطمئن من الأدوية

وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الهدف الأساسي هو متابعة مدى توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بمختلف المستشفيات، والتأكد من انتظام إمداداتها بما يلبي احتياجات المرضى.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية المتابعة المستمرة لهذا الملف، بما يضمن وجود مخزون استراتيجي ومطمئن من الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المستشفيات، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد نتيجة التطورات والأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة خصصت في موازنة العام المالي الحالي نحو 90 مليار جنيه لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة، بما يستهدف الاستمرار في تكوين مخزون مطمئن منها بمختلف المستشفيات.

ولفت إلى امتلاك هيئة الشراء الموحد منظومة متكاملة للتخزين والتوزيع والإمداد، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة وضمان استدامة توافر الاحتياجات الطبية.

وزير الصحة: المخزون مطمئن ولا توجد مشكلة مزمنة

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبدالغفار موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان.

وأكد وزير الصحة أن المخزون مطمئن، وأنه لا توجد حاليًا أي مشكلة مزمنة في توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات التابعة للوزارة.

وأوضح أنه قد يحدث نقص مؤقت في بعض الأحيان في أحد الأدوية، إلا أنه يتم التنسيق الفوري مع هيئة الشراء الموحد لتوفير الكميات المطلوبة، معتبرًا أن هذا الأمر طبيعي في دولة بحجم مصر، التي يزيد عدد المواطنين بها على 120 مليون نسمة.

منظومة متكاملة لحوكمة سلاسل الإمداد والمخزون

واستعرض الدكتور هشام ستيت جهود الهيئة المصرية للشراء الموحد في إدارة وحوكمة سلاسل الإمداد والمخزون من الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأوضح أن الهيئة تعمل على تنفيذ منظومة متكاملة تستهدف بناء قاعدة بيانات قومية دقيقة وموثوقة للمخزون الطبي، بما يدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار وتخصيص الموارد، ويسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للأصول والمخزون، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن منظومة الإمداد الطبي أصبحت، مع اتساع نطاق تطبيقها، أداة وطنية لقياس الأداء وتحسين كفاءة إدارة الموارد الصحية، من خلال دعم توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز اتخاذ القرار اعتمادًا على بيانات موحدة وقابلة للقياس.

38 ألف مستخدم و11 ألف منشأة و2000 مورد

وكشف رئيس هيئة الشراء الموحد أن المنظومة تضم حاليًا 38 ألف مستخدم من الفريق الصحي، يستخدمونها لمتابعة إجراءات الشراء والإمداد والمخزون والتوريدات.

كما تضم المنظومة 11 ألف منشأة طبية، لمتابعة الاحتياجات والمخزون والاستهلاك وحركة الأصناف على مستوى القطاع الصحي، إلى جانب 2000 مورد يتكاملون مع دورة الشراء والإمداد، بما يدعم متابعة أوامر التوريد والاستلامات ويحسن كفاءة التعامل مع الموردين.

تنميط مخازن القطاع الصحي الحكومي

وأوضح الدكتور هشام ستيت أن إحدى الخطوات الأساسية في تنفيذ المنظومة تمثلت في تنميط مخازن القطاع الصحي الحكومي وتصنيفها وفقًا لحالتها التشغيلية الفعلية.

ويستهدف هذا الإجراء تكوين صورة دقيقة عن الوضع التشغيلي الحقيقي لمختلف مخازن القطاع الصحي الحكومي، من خلال تصنيف كل مخزن وفقًا لنشاطه وحركة المخزون داخله.

الجرد الإلكتروني عبر الهاتف المحمول

وأكد رئيس هيئة الشراء الموحد أن تفعيل الجرد الإلكتروني يمثل أحد أهم محاور المنظومة، موضحًا أنه تم إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة لتنفيذ منظومة الجرد إلكترونيًا.

ويتيح التطبيق لفريق العمل الصحي إجراء الجرد الميداني للأصناف من خلال المسح السريع (Scanning) باستخدام الهاتف المحمول، بما يقلل تكاليف البنية التحتية التقنية، ويحقق مجموعة من الآثار الاستراتيجية.

وتشمل هذه الآثار إصدار وطباعة محاضر الجرد مباشرة من المنظومة دون تدخل بشري، ومطابقة الجرد الفعلي مع بيانات المخزون المسجلة عليها، إلى جانب تحديث أرصدة المخزون لحظيًا وبدرجة عالية من الدقة والموثوقية.

كما تستهدف المنظومة ضمان توافق عمليات الفحص والجرد مع متطلبات الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية، فضلًا عن توحيد عمليات الجرد وتوثيقها في سجل رقمي موحد.

تدريب العاملين على المنظومة

ولفت الدكتور هشام ستيت إلى أن تنفيذ المنظومة صاحبه برنامج موسع للتدريب، شمل ورش عمل عبر الإنترنت، وورشًا وجهًا لوجه، وزيارات ميدانية.

ويهدف البرنامج إلى ضمان قدرة العاملين والمسئولين عن المخازن على تنفيذ عمليات الجرد الإلكتروني بكفاءة، والاستفادة من الأدوات الرقمية الجديدة في إدارة المخزون.

بيانات لحظية لدعم التخطيط المالي وإدارة المخزون

وأكد رئيس هيئة الشراء الموحد أن تطبيق المنظومة يمثل نقلة مهمة للهيئة، حيث يتيح التخطيط المالي وإدارة المخزون اعتمادًا على بيانات لحظية ودقيقة (Real-Time Data).

وأشار إلى أن ذلك يدعم الاستغلال الأمثل للموارد العامة، ويساعد على توجيه التدفقات الطبية إلى الجهات ذات الاحتياج الفعلي، فضلًا عن رفع كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد، وتسهيل عمليات الشراء والتدفق المالي، وتحسين التعامل مع الموردين.

وأوضح أن المشروع يأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تحويل القطاع الصحي المصري إلى منظومة رقمية متكاملة تقوم على البيانات والحوكمة والشفافية.

وأضاف أن بناء بنك معلومات صحي متكامل يعزز الأمن القومي الدوائي والصحي، ويدعم تطبيق معايير الحوكمة والجودة، ويسهم في بناء منظومة صحية حديثة ومستدامة ومتوافقة مع المعايير العالمية.

إدارة دورة حياة المخزون من التخطيط حتى الجرد والمطابقة

وشدد الدكتور هشام ستيت على أن مشروع إدارة وحوكمة مخزون القطاع الصحي لا يستهدف فقط معرفة الأصناف الموجودة داخل المخازن، وإنما يستهدف بناء منظومة متكاملة لإدارة دورة حياة المخزون الصحي بالكامل.

وتبدأ هذه الدورة من التخطيط والشراء والتوريد والاستلام، وتمتد إلى مراحل التخزين والصرف والاستهلاك والجرد والمطابقة، بما يضمن إحكام إدارة الموارد الطبية ومتابعة حركة المخزون بصورة متكاملة.

زيادة المخزون الاستراتيجي للمستشفيات الجامعية

من جانبه، استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات الجامعية.

وأشار إلى أن هيئة الشراء الموحد قامت خلال الأيام الماضية بزيادة المخزون الاستراتيجي من مختلف أنواع الأدوية، بما يسهم في تعزيز توافر الاحتياجات الدوائية وضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية بالمستشفيات الجامعية.

كما استعرض الوزير عددًا من التحديات المرتبطة بالحالات التي تتلقى العلاج على نفقة الدولة بالمستشفيات الجامعية أو على نفقة التأمين الصحي.

وأكد أهمية العمل على تذليل هذه التحديات بما يضمن توفير العلاج اللازم لهذه الحالات بالصورة المطلوبة، إلى جانب ضمان توافر الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لها.

توجيهات باستمرار تفعيل المنظومة ومتابعة تنفيذها

وفي ختام الاجتماع، وجه الدكتور مصطفى مدبولي وزيري الصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، بضرورة الاهتمام بتفعيل المنظومة ومتابعة تنفيذها بصورة مستمرة.

وأكد أهمية تعزيز حوكمة المنظومة وضمان تحقيق المستهدفات منها، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المخزون الطبي، وضمان توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم استدامة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.