قال الدكتور أحمد شلبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر، إن الساحل الشمالي تحول خلال العقدين الماضيين من منطقة يقتصر نشاطها على الاستخدام السياحي الموسمي إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية والعمرانية في مصر، مؤكدًا أن التجربة تمثل نموذجًا تنمويًا مهمًا يمكن الاستفادة من دروسه في تطوير مناطق أخرى.
وأوضح شلبي أن الساحل الشمالي لم يعد مجرد وجهة سياحية، وإنما أصبح نموذجًا متكاملًا للتنمية، بعد أن نجح في جذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل، فضلًا عن تحفيز العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والعمران والخدمات.
وأشار إلى أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص، حيث قامت الدولة بتوفير الأراضي وتنفيذ البنية الأساسية ووضع الإطار التنظيمي اللازم لتهيئة البيئة المناسبة للتنمية، بينما تولى القطاع الخاص ضخ الاستثمارات والاستفادة من خبراته وقدراته التنفيذية في تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات ووجهات متكاملة.
وأكد شلبي أن نجاح تجربة الساحل الشمالي يبرز أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث يؤدي كل طرف دوره بصورة متكاملة، بما يتيح تحقيق نتائج تنموية تفوق ما يمكن لأي طرف تحقيقه منفردًا.
وشدد على أن أي تجربة تنموية بهذا الحجم تحتاج إلى مراجعة وتطوير مستمرين، خاصة أن متطلبات التنمية تتغير بمرور الوقت، مشيرًا إلى أن ما نجح في مرحلة معينة يجب أن يخضع للتقييم والتطوير بما يتناسب مع احتياجات المراحل المقبلة.
وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا تنموية كبيرة في العديد من المناطق، بداية من ساحل البحر الأحمر مرورًا بمناطق الدلتا وصولًا إلى الصعيد، مؤكدًا أن لكل منطقة طبيعتها ومقوماتها واحتياجاتها الخاصة.
ولفت إلى أن المطلوب ليس تكرار تجربة الساحل الشمالي بالصورة نفسها في المناطق الأخرى، وإنما الاستفادة من الدروس المستخلصة منها، وتطوير نماذج تنموية تتناسب مع طبيعة وإمكانات كل منطقة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة من مواردها.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر أن التنمية لا تقتصر على إقامة مشروعات جديدة، وإنما تتمثل في القدرة على تحويل المقومات والإمكانات التي يمتلكها كل مكان إلى قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية ومستدامة، تحقق عائدًا للاقتصاد والمجتمع والمواطن.