النفط يتراجع 2% وسط آمال بتهدئة بين واشنطن وطهران.. و«هرمز» تحت المجهر


Sat 26 Sep 2026 | 03:31 PM
محمد سلامة

تراجعت أسعار النفط بنحو 2% في ختام تعاملات الجمعة، تحت ضغط تنامي الآمال بشأن التوصل إلى مسار دبلوماسي قد يفضي إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم مخاطر تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، إلى جانب احتمالات فرض واشنطن قيودًا على صادرات الديزل.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.28 دولار، بما يعادل 2.1%، لتستقر عند 104.32 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.20 دولار، أو 2.3%، ليسجل 92.41 دولار للبرميل.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بأقل من 1%، في حين تراجع خام غرب تكساس بنحو 8%، مع استمرار المتعاملين في إعادة تقييم احتمالات الإمدادات العالمية في ضوء التطورات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة.

مفاوضات واشنطن وطهران تضغط على الأسعار

وتترقب أسواق الطاقة نتائج المباحثات الأمريكية الإيرانية الجارية في نيويورك، والتي تبحث مسارًا تدريجيًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، إلى جانب خطوات اقتصادية تتعلق بالحصار المفروض على إيران.

في المقابل، أفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران لا تعتزم إبداء مرونة بشأن برنامجها النووي، حتى في حال التوصل إلى تفاهم بشأن إعادة فتح المضيق، ما يعكس استمرار وجود نقاط خلاف رئيسية في المفاوضات.

وتراقب أسواق النفط هذه التطورات عن كثب، نظرًا للدور المحوري لمضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي عودة مستقرة لحركة الملاحة عبره قد تخفف جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الخام خلال الفترة الماضية.

احتمالات حظر صادرات الديزل تدعم اتساع الفارق السعري

وفي السوق الأمريكية، أدى الحديث عن احتمال فرض حظر على صادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على أسعار الخام المحلي، وسط توقعات بأن تضطر المصافي الأمريكية إلى خفض معدلات التشغيل إذا أصبح الاحتفاظ بإنتاج الديزل داخل السوق المحلية أكثر ترجيحًا.

واتسع الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس إلى أعلى مستوياته منذ مايو لليوم الثالث على التوالي، بينما تراجعت عقود البنزين الأمريكية بنحو 4% خلال تعاملات الجمعة.

وبحسب شركة «ريتر بوش وشركاه» للاستشارات في مجال الطاقة، يواجه سوق النفط ضغوطًا متجددة مع تقييم المستثمرين لاحتمالات تقييد صادرات الديزل، في الوقت الذي ساهمت فيه مؤشرات التقدم الدبلوماسي بشأن مضيق هرمز في زيادة عمليات البيع.

33.7 مليون برميل عبر مضيق هرمز

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن من شركة «كبلر» أن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغت 33.7 مليون برميل خلال الأسبوع الذي بدأ في 20 سبتمبر، وهو مستوى يشير إلى استمرار حركة الصادرات بالقرب من مستويات الأسبوع السابق.

وتكتسب حركة الملاحة عبر المضيق أهمية خاصة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبره قبل اندلاع الحرب مع إيران.

ومن ثم، فإن أي تغير مستدام في حركة السفن أو قدرة المنتجين على تصدير الخام عبر المضيق قد ينعكس سريعًا على توقعات المعروض وأسعار النفط العالمية.

هجمات الحوثيين تضيف مخاطر على الإمدادات السعودية

وفي السعودية، تستعد قيادات عسكرية من السعودية وتركيا وباكستان لمناقشة سبل دعم الرياض في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران، بعدما تسببت الهجمات المتكررة في اضطرابات مرتبطة بتدفقات النفط من المملكة، أكبر دولة مصدرة للطاقة عالميًا.

وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى سوق النفط، في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق أي مؤشرات على اتساع نطاق الاضطرابات أو تأثيرها على البنية التحتية النفطية وحركة الصادرات.

روسيا وأوكرانيا.. عامل إضافي في معادلة المعروض

ولا تقتصر مخاطر سوق النفط على الشرق الأوسط، إذ تتابع الأسواق أيضًا تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها المحتملة على صادرات الطاقة.

وقالت أوكرانيا إن الولايات المتحدة اقترحت استضافة الإمارات اجتماعًا ثلاثيًا مع روسيا وأوكرانيا لبحث جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي الوقت نفسه، تعرضت مصفاة نوفوشاختينسك الروسية لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى توقف عملياتها مؤقتًا، وفقًا لحاكم المنطقة.

ومن شأن أي تسوية للحرب الروسية الأوكرانية أن تعيد تشكيل تدفقات الطاقة الروسية، بما في ذلك قدرة موسكو على تصدير النفط والمنتجات البترولية، وهو ما ستراقبه الأسواق في ظل عضوية روسيا في تحالف «أوبك+» ومكانتها بين كبار منتجي الخام عالميًا.

السوق بين رهانات التهدئة ومخاطر الإمدادات

وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين اتجاهين متعارضين؛ الأول يتمثل في إمكانية عودة مزيد من الإمدادات وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف الضغوط السعرية، والثاني يرتبط باستمرار المخاطر الجيوسياسية والاضطرابات المحتملة في السعودية وروسيا.

ويضاف إلى ذلك احتمال فرض قيود أمريكية على صادرات الديزل، بما قد يؤثر في عمليات التكرير الأمريكية والفارق بين أسعار الخام في الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

وبينما يترقب المستثمرون مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ستظل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتطورات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا من أبرز المحددات لاتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.