مباحثات مصرية إيطالية تعزيز التعاون في مواجهة التغيرات المناخية وحماية السواحل


Thu 03 Sep 2026 | 06:21 PM
محمد سلامة

عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا مع السيد جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين مصر وإيطاليا في عدد من الملفات البيئية والمناخية والتنموية ذات الأولوية.

جاء الاجتماع بحضور المهندس شريف عبدالرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، والسفير حسام القاويش، مساعد الوزيرة للتعاون الدولي، والدكتور صابر عثمان، مساعد الوزيرة لشئون الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، والدكتور عيد الراجحي، مساعد الوزيرة للدعم الفني، والأستاذة سها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي، والدكتورة هبة شعراوي، رئيس الإدارة المركزية للسواحل والبحيرات والموانئ.

كما شارك من الجانب الإيطالي كل من فابريزيو لوسينتيني، الوزير المفوض، ولونا إنجيليني مارينوتشي، سكرتير أول بالسفارة الإيطالية، وكارلو بارديني، منسق الأنشطة الدولية والأوروبية في وزارة الطاقة الإيطالية، وإيمانويل راكو، المتحدث الرسمي باسم الوزارة.

منال عوض: مصر حريصة على تعزيز الشراكة البيئية مع إيطاليا

وفي مستهل اللقاء، رحبت الدكتورة منال عوض بوزير البيئة والطاقة الإيطالي والوفد المرافق له، خلال زيارته للقاهرة ضمن الوفد الإيطالي المشارك في اجتماعات اللجنة المصرية الإيطالية المشتركة، مشيدة بمستوى العلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور في ظل العلاقات الوثيقة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة حرص الوزارة على تعزيز مجالات التعاون المصري الإيطالي في ملفات البيئة والمناخ والتنمية المحلية المستدامة، بما يحقق المنفعة المشتركة للشعبين.

وأعربت عن تمنياتها بالتوفيق والنجاح لأعمال اللجنة المصرية الإيطالية المشتركة، وأن تسفر اجتماعاتها عن نتائج ومخرجات ملموسة تسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.

وزير البيئة الإيطالي يشيد بالتطور العمراني في مصر

من جانبه، تقدم جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، بالشكر والتقدير للدكتورة منال عوض على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مشيدًا بما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من تقدم عمراني وتطورات إيجابية في العديد من المجالات الحيوية.

وأكد الوزير الإيطالي ترحيب بلاده باستكمال التعاون بين الوزارتين في عدد من المجالات، من بينها المياه وتدوير المخلفات وتبادل الخبرات والمعرفة والتعاون البيئي.

واستعرض جانبًا من جهود ومشروعات الحكومة الإيطالية في مجالات البيئة، ومن بينها زراعة نحو 4 ملايين شجرة في إيطاليا، بهدف المساهمة في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتحسين جودة الهواء في المناطق العمرانية.

مصر تستعرض جهود زراعة 100 مليون شجرة

وفي المقابل، استعرضت الدكتورة منال عوض جهود الحكومة المصرية في تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة بمختلف محافظات الجمهورية.

وأوضحت أن أعمال التشجير تتضمن اختيار أنواع الأشجار التي تتناسب مع طبيعة كل محافظة، إلى جانب تكويد وترقيم الأشجار التي تتم زراعتها بالمحاور والطرق الرئيسية والفرعية والميادين ومختلف المناطق، بما يساعد على ضمان استدامتها والحفاظ عليها.

كما استعرضت الوزيرة عددًا من مجالات التعاون المقترحة بين الجانبين، وفي مقدمتها دعم جهود مواجهة التغيرات المناخية والتعامل مع التحديات التي تواجه المحافظات الساحلية المصرية، في إطار التعاون بين دول البحر المتوسط.

نقل التكنولوجيا الإيطالية لتحسين رصد المياه والإنذار المبكر

وشهد الاجتماع استعراض عدد من مجالات التعاون الحالية والمستقبلية بين مصر وإيطاليا، والتي تشمل تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا الإيطالية في تحسين منظومة الرصد الخاصة بنوعية المياه ونظم المعلومات الجغرافية.

كما تناولت المباحثات التعاون في مجال التدريب على تقنيات الإنذار المبكر للمخاطر البيئية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة في معالجة مياه الصرف باستخدام حلول منخفضة التكلفة والاستهلاك للطاقة.

وتطرق الجانبان كذلك إلى تطوير منظومة الرصد المبكر والتدخل السريع في الحوادث البيئية، فضلًا عن استخدام النمذجة الرياضية في رصد نوعية المياه، بما يدعم قدرات الجهات المختصة على التنبؤ بالمخاطر والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وكفاءة.

تعاون مصري إيطالي لمواجهة تآكل الشواطئ

كما بحث الاجتماع إجراءات انضمام مصر إلى تحالف تنفيذ خطط التكيف الوطنية (NAP)، وهو تحالف دولي ومنصة تهدف إلى دعم الدول في تنفيذ خططها الوطنية للتكيف مع آثار التغيرات المناخية.

وتناول اللقاء أيضًا أوجه التعاون في إطار اتفاقية برشلونة لحماية السواحل، ولا سيما في مواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بتآكل الشواطئ، في ضوء المخاوف المشتركة التي تواجه دول البحر المتوسط وضرورة العمل على إيجاد حلول مستدامة ومناسبة.

واستعرضت الدكتورة منال عوض جهود الحكومة المصرية في هذا الملف، ومن بينها تطبيق أساليب الحماية المأخوذة من الطبيعة في 7 محافظات، بما يدعم حماية المناطق الساحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التأثيرات المناخية.

كما أشارت إلى سعي الوزارة خلال الفترة الحالية للتنسيق مع دولة كرواتيا لإعداد ورفع مذكرة مشتركة بهدف إعلان 25 سبتمبر من كل عام يومًا عالميًا للسواحل.

إيطاليا تبدي استعدادها لمواصلة التعاون في الملفات البيئية

من جانبه، أبدى وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي استعداده للتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية في مختلف المجالات البيئية التي جرى استعراضها خلال اللقاء، مؤكدًا أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر أن تتواصل المباحثات بصورة خاصة على هامش الاجتماع المقرر عقده في روما يومي 28 و29 سبتمبر الجاري، والذي يستهدف جذب المزيد من الاهتمام والتمويل الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه السواحل في دول البحر المتوسط.

ويعكس اللقاء حرص مصر وإيطاليا على توسيع نطاق التعاون البيئي والمناخي، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية والسواحل، بما يدعم قدرة دول المنطقة على مواجهة تداعيات تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.