أكد المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل فرصة مهمة لتعميق التعاون الاقتصادي نحو صناعة المعرفة وبناء القدرات التكنولوجية خاصة في مجالات توطين التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويرفع كفاءة قطاع البناء والتشييد.
وقال الزيات إن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على زيادة حجم التجارة أو جذب الاستثمارات، وإنما تستهدف تغيير طبيعة التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، بحيث تنتقل مصر تدريجياً من مجرد استيراد المنتجات والتكنولوجيا إلى نقل التكنولوجيا وتوطينها وبناء قدرات إنتاجية مشتركة، يمكنها خدمة السوق المحلية والتصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يمثلان أحد أهم مسارات التعاون الجديدة، خاصة مع التطور السريع في استخدام التقنيات الرقمية في الصناعة والتصنيع والبناء وإدارة المشروعات وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من الخبرة الصينية في تطوير حلول تقنية تناسب احتياجات السوق المصرية.
وأشار الزيات إلى أن قطاع البناء والتشييد يمثل مجالاً واسعاً لتطبيق التكنولوجيا الحديثة، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم والتخطيط وإدارة المشروعات، والاعتماد على تقنيات البناء الذكي والروبوتات وتحليل البيانات، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل التكلفة والهدر وتحسين جودة التنفيذ.
وأضاف أن التعاون يمكن أن يمتد إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، ومنها الاتصالات ومراكز البيانات والروبوتات والمركبات الكهربائية والبطاريات والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الإلكترونية، بما يخلق قاعدة أوسع للشراكة التكنولوجية بين البلدين.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للتصنيع والتكنولوجيا، في ظل موقعها الجغرافي واتساع أسواقها وارتباطها بالأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، مشيراً إلى أن توطين التكنولوجيا الصينية في مصر يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي ويعزز فرص التصدير إلى دول ثالثة.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من عضوية مصر والصين في مجموعة بريكس لتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والتمويل والاستثمار، وتنويع قنوات التعاون مع الأسواق الآسيوية والإفريقية واللاتينية.
وشدد الزيات على أن القيمة الحقيقية للتواجد الصيني القوي في مصر يجب أن يظهر في مشروعات وبرامج عملية لنقل التكنولوجيا والتعاون في انشاء مراكز قواعد البيانات والتدريب وتوطين التحول الرقمي والذكاء الاصناعي في كافة المجالات ولا سيما التي تستهدف الإنتاج والتصدير مثل الصناعة وقطاع التكنولوجيا من خلال شراكات بين الشركات ومراكز البحث والتطوير والجامعات والمؤسسات الصناعية، بحيث لا يقتصر التعاون على شراء التكنولوجيا، وإنما يشمل تدريب الكوادر المصرية وتطوير حلول محلية ونقل المعرفة.
واكد أن الشراكة المصرية الصينية أمام فرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على صناعة المعرفة وبناء القدرات التكنولوجية، بما يجعل التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة أحد المحركات الرئيسية للنمو الصناعي والعمراني في مصر خلال المرحلة المقبلة.