«مرصد الذهب»: اكتشاف كاروي يكشف مستقبل الصناعة وسط أزمة الأسعار


Sat 01 Aug 2026 | 10:14 AM
أحمد سلامة

رصد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إعلان شركة لوسارا ديموند الكندية اكتشاف ماسة خام بيضاء استثنائية تزن 1305.4 قيراط داخل منجم كاروي في بوتسوانا، لتصبح عاشر ماسة يتجاوز وزنها ألف قيراط يخرجها المنجم منذ بدء تشغيله، في واحد من أبرز اكتشافات الألماس الطبيعي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح المرصد أن الماسة استُخرجت كبلورة كاملة دون أي كسور باستخدام تقنية الاسترداد المتقدم المعتمدة على الأشعة السينية، والتي تسمح باكتشاف الأحجار العملاقة والحفاظ عليها قبل دخول الخام إلى مراحل التكسير، فيما يبلغ حجمها 79.9 × 34.1 × 51.9 ملليمتر، ويصل وزنها إلى نحو 261.1 جرام.

وأشار التقرير إلى أن الماسة الجديدة تأتي ضمن أكبر الماسات الخام ذات الجودة الجوهريّة في العالم، إذ تحتل المرتبة الثالثة بعد ماسة كولينان التاريخية البالغ وزنها 3106.75 قيراط، وماسة موتسودي التي تزن 2492 قيراطًا، وفق التصنيفات المتخصصة المحدثة.

سجل استثنائي لمنجم كاروي

وأكد المرصد أن أهمية الاكتشاف لا ترتبط بحجم الماسة فقط، وإنما بالمكان الذي خرجت منه، إذ يُعد منجم كاروي أحد أهم المناجم عالميًا في إنتاج الماسات الطبيعية العملاقة وعالية الجودة، وخاصة أحجار Type IIa النادرة، ويضم سجل المنجم عددًا من أشهر الماسات العالمية، من بينها:

موتسودي (2492 قيراطًا)

سيويلو (1758 قيراطًا)

ليسيدي لا رونا (1109 قيراطات)

سيريتي (1094 قيراطًا)

إيفا ستار (1080.1 قيراط)

ويرى المرصد أن استخراج 10 ماسات يزيد وزن كل منها على ألف قيراط من منجم واحد يمثل مؤشرًا جيولوجيًا نادرًا يعكس الطبيعة الاستثنائية لجسم الخام، وليس مجرد تكرار لاكتشافات فردية.

اكتشاف يأتي رغم تحديات مالية

وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن الماسة جاء في وقت تواجه فيه شركة لوسارا ضغوطًا تشغيلية وتمويلية، بعدما تراجعت إيراداتها خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 21.8 مليون دولار مقابل 30.3 مليون دولار في الفترة المقارنة، نتيجة توقف التعدين السطحي مؤقتًا بسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه داخل المنجم.

ورغم ذلك، تمكن المنجم خلال الفترة نفسها من استخراج 100 ماسة من فئة الأحجار الخاصة، بينها خمس ماسات تجاوز وزنها 100 قيراط، وماسة زرقاء نادرة من نوع Type IIb.

وفي الوقت ذاته، تواصل الشركة تنفيذ مشروع التحول إلى التعدين تحت الأرض باستثمارات تصل إلى 779.2 مليون دولار، حيث تم إنفاق أكثر من 472 مليون دولار حتى نهاية مارس 2026، مع استهداف بدء التشغيل الكامل في النصف الأول من عام 2028.

«مرصد الذهب»: القيمة لا يحددها الوزن وحده

وقال الدكتور وليد فاروق، رئيس «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أهمية الماسة الجديدة تتجاوز حجمها القياسي، مشيرًا إلى أنها تعكس مكانة منجم كاروي باعتباره أحد أهم مصادر الأحجار الطبيعية النادرة في العالم.

وأوضح أن القيمة الاقتصادية لأي ماسة لا تعتمد على الوزن فقط، وإنما تتحدد أيضًا وفق اللون ودرجة النقاء والبنية الداخلية ونسبة الجزء القابل للقطع والصقل، إضافة إلى الطلب العالمي على الأحجار العملاقة.

وأضاف أن قدرة كاروي على إنتاج عشر ماسات تتجاوز ألف قيراط تؤكد امتلاكه خصائص جيولوجية استثنائية، وهو ما يمنحه مكانة خاصة في سوق يشهد ضغوطًا على الأحجار التجارية، بينما تحافظ الأحجار الطبيعية الكبيرة وعالية الجودة على جاذبيتها الاستثمارية.

أهمية اقتصادية لبوتسوانا

وأشار المرصد إلى أن الاكتشاف يحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز شركة التعدين، إذ يمثل قطاع الألماس أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد البوتسواني، حيث يوفر نحو ثلث الإيرادات الحكومية، فيما أنتجت بوتسوانا خلال عام 2024 نحو 28.2 مليون قيراط بقيمة تقارب 3.31 مليار دولار، لتحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث قيمة إنتاج الألماس الخام.

ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد البوتسواني تأثر خلال العامين الماضيين بتراجع قطاع التعدين، وهو ما دفع الحكومة إلى تسريع خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الألماس كمصدر رئيسي للإيرادات.

أزمة تضغط على الصناعة العالمية

وأوضح المرصد أن اكتشاف الماسة الجديدة يأتي في وقت يمر فيه سوق الألماس الطبيعي بمرحلة غير مسبوقة من الضغوط، نتيجة تراجع الطلب على الأحجار التجارية، وارتفاع المخزونات، وزيادة المنافسة من الألماس المصنع مخبريًا.

وأشار إلى أن شركة دي بيرز سجلت خسائر تشغيلية كبيرة خلال عام 2025، مع انخفاض متوسط أسعار البيع، وهو ما دفع شركة أنجلو أمريكان إلى خفض القيمة الدفترية لاستثماراتها في دي بيرز بنحو 2.3 مليار دولار.

وفي المقابل، تواصل بوتسوانا تعزيز دورها داخل صناعة الألماس، بالتزامن مع دراسة زيادة نفوذها في شركة دي بيرز، في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة الألماس العالمية خلال الفترة المقبلة.

قراءة «مرصد الذهب»

واختتم المرصد تقريره بالتأكيد على أن ماسة 1305.4 قيراط تمثل أكثر من مجرد اكتشاف جيولوجي، إذ تعكس قدرة الألماس الطبيعي على الاحتفاظ بقيمته من خلال الأحجار النادرة والاستثنائية، في وقت تواجه فيه الصناعة تغيرات هيكلية كبيرة.

وأضاف أن القيمة الحقيقية للاكتشاف تكمن في الرسالة التي يحملها للسوق، وهي أن الأحجار العملاقة والفريدة ستظل تمثل الشريحة الأكثر قوة داخل صناعة الألماس، حتى مع استمرار الضغوط التي تواجه السوق العالمية، مؤكداً أن مستقبل الصناعة لن يُقاس بحجم الإنتاج فقط، بل بقدرتها على إنتاج الأحجار التي لا تتكرر.