قدّم مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية قراءة جديدة لحركة سوق الذهب خلال شهر يوليو 2026، أظهرت تفوق أداء السوق المصرية على الأسواق العالمية، مدفوعًا بالارتفاع الملحوظ في سعر صرف الدولار أمام الجنيه، في وقت واصل فيه المعدن الأصفر عالميًا التحرك داخل نطاقات محدودة وسط ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 4.5% خلال يوليو، مقابل زيادة لم تتجاوز 0.6% في الأسواق العالمية، موضحًا أن الفارق يعود بالأساس إلى تأثير تحركات سعر الدولار أمام الجنيه، الذي انعكس بصورة مباشرة على تكلفة تسعير الذهب داخل مصر.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 255 جنيهًا خلال الشهر، بعدما صعد من 5685 جنيهًا في بداية يوليو إلى 5940 جنيهًا بنهايته، فيما سجل أعلى مستوى له عند 6000 جنيه في 23 يوليو. كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6789 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5091 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 47.520 ألف جنيه.
وأشار فاروق إلى أن سعر الأوقية عالميًا ارتفع بنحو 24 دولارًا فقط خلال يوليو، من 4017 دولارًا إلى 4041 دولارًا، بعدما لامس أعلى مستوى عند 4203 دولارات، في حين سجل أدنى مستوى قرب 3960 دولارًا في 17 يوليو، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.
وأكد أن تسعير الذهب في السوق المصرية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب العرض والطلب المحلي والعلاوة السعرية، مشيرًا إلى أن تأثير الدولار يظل العامل الأكثر حساسية في تحديد الأسعار المحلية.
وأوضح أن ارتفاع الأوقية عالميًا بمقدار 10 دولارات يضيف نحو 8 جنيهات فقط إلى سعر جرام الذهب عيار 21، بينما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه بقيمة جنيه واحد إلى زيادة تقارب 112 جنيهًا في سعر الجرام، قبل احتساب تأثيرات السوق المحلية.
ولفت إلى أن سعر الدولار ارتفع خلال يوليو من 49.19 جنيهًا إلى نحو 51.22 جنيهًا، بزيادة بلغت 2.03 جنيه تعادل نحو 4.1%، وهو ما كان العامل الرئيسي وراء صعود أسعار الذهب محليًا.
وفي المقابل، أظهر التقرير تراجع العلاوة السعرية للذهب داخل السوق المحلية من 210 جنيهات للجرام في بداية يوليو إلى نحو 140 جنيهًا بنهاية الشهر، بانخفاض نسبته 33.3%، بما يؤكد أن الارتفاع الأخير في الأسعار لم يكن ناتجًا عن المضاربات أو زيادة هوامش التداول، وإنما جاء مدفوعًا بارتفاع الدولار وتحسن الأسعار العالمية.
وأشار التقرير إلى نشاط ملحوظ في سوق الذهب المصرية، انعكس في زيادة حجم المشغولات الذهبية الواردة إلى مصلحة دمغ المصوغات والموازين، وفق بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية، موضحًا أن بعض المصنعين والتجار اشتكوا من امتداد فترات انتظار الدمغ إلى نحو أسبوعين نتيجة ارتفاع حجم الأعمال وعودة المصريين العاملين بالخارج، وهو ما يعكس تنامي النشاط داخل السوق ويبرز الحاجة إلى رفع الطاقة التشغيلية لمنظومة الدمغ.
وعلى مستوى الأداء السنوي، أوضح فاروق أن أسعار الذهب في مصر ارتفعت منذ بداية عام 2026 بنحو 110 جنيهات للجرام، بما يعادل 1.9%، حيث بدأ سعر جرام الذهب عيار 21 العام عند 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه في مارس، ثم يتراجع إلى 5600 جنيه في يونيو، ويختتم يوليو عند 5940 جنيهًا، ليظل أقل بنحو 21.8% من قمته التاريخية.
أما عالميًا، فتراجعت أسعار الذهب منذ بداية العام بنحو 277 دولارًا للأوقية، أي بنسبة 6.4%، بعدما افتتحت العام عند 4318 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى تاريخي عند 5626 دولارًا في يناير، قبل أن تهبط إلى 3959 دولارًا في يونيو، ثم تنهي يوليو عند 4041 دولارًا.
واستعرض التقرير بيانات مجلس الذهب العالمي، التي أظهرت ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 2522 طنًا بزيادة 2.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين قفز متوسط سعر الأوقية إلى 4690 دولارًا مقابل 3070 دولارًا خلال النصف الأول من 2025، بزيادة تقارب 53%، ما رفع القيمة الإجمالية لسوق الذهب عالميًا رغم محدودية نمو الكميات المتداولة.
كما كشفت البيانات عن انخفاض الطلب الاستثماري إلى 801.5 طن بنسبة 23.8%، مقابل ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى 783.9 طن بنسبة 20.7%، فيما بلغت مشتريات البنوك المركزية 345.4 طن، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية إلى 642.4 طن بانخفاض 18.6%.
وأشار التقرير إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند 3.50% – 3.75% خلال اجتماعه الأخير أبقى الأسواق في حالة ترقب لمسار التضخم وتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهي عوامل ستظل المحرك الرئيسي لأسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة.
وأكد فاروق أن السوق المصرية ستظل أكثر ارتباطًا بتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب المحلي، بينما يظل مستوى 4000 دولار للأوقية هو نقطة الدعم الرئيسية للذهب عالميًا، في وقت يواجه فيه المعدن صعوبة في الاستقرار فوق 4100 دولار رغم تسجيله مستوى 4203 دولارات خلال يوليو، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر والترقب في الأسواق العالمية.