قالت داليا الشواط، رئيس قطاع مخاطر التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي مصر «CIB»، إن التقييم الائتماني السلوكي المعتمد على البيانات البديلة يتيح للبنوك فرصًا أوسع للتوسع في منح التمويل، من خلال الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، وتحسين جودة القرارات الائتمانية، وتحديد الحدود التمويلية المناسبة لكل عميل وفقًا لسلوكه المالي وقدرته على السداد.
وأوضحت الشواط، خلال مشاركتها في جلسات مؤتمر «PAFIX» ضمن فعاليات «Cairo ICT 2026»، أن أهمية النموذج بالنسبة للبنوك تتمثل في أربعة محاور رئيسية، تشمل استقطاب عملاء جدد، وتحسين القدرة على تحديد مستويات مخاطر التعثر، ورفع جودة الموافقات الائتمانية، إلى جانب دعم نمو المحافظ التمويلية وتعزيز ربحيتها على المدى الطويل.
وأضافت أن البيانات البديلة تمثل أداة مهمة لتقييم العملاء الذين لا تتوافر عنهم معلومات ائتمانية كافية، أو الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا سابقًا، بما يساعد البنوك على دراسة طلباتهم وتقدير قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم، ويفتح المجال أمام دمج شرائح جديدة ضمن المنظومة المصرفية.
وأشارت إلى أن الاستفادة من هذه البيانات تمتد أيضًا إلى العملاء الحاليين، إذ يمكن للبنوك الاستعانة بمؤشرات مثل انتظام سداد الإيجارات وفواتير الكهرباء، إلى جانب بيانات التعاملات المصرفية، لتكوين صورة أكثر شمولًا عن الوضع المالي للعميل وتقييم قدرته على تحمل التزامات تمويلية إضافية.
ولفتت الشواط إلى أن درجات التقييم السلوكي تساعد البنوك على تقسيم العملاء وفقًا لمستويات مخاطر التعثر المتوقعة، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن منح التمويل، ويتيح قياس تأثير التوسع الائتماني على جودة المحافظ ومعدلات السداد.
وأكدت أن جودة الموافقات الائتمانية لا ترتبط فقط بعدد التمويلات الممنوحة، وإنما بمدى التزام العملاء بالسداد بعد الحصول عليها، وهو ما يمنح البنوك فرصة لمراجعة كفاءة نماذج التقييم وتطوير سياساتها الائتمانية استنادًا إلى الأداء الفعلي للعملاء.
وفيما يتعلق بالحدود الائتمانية، أوضحت أن النموذج يتيح للبنوك اتباع سياسة تمويل تدريجية، تبدأ بمنح العميل الجديد حدًا ائتمانيًا منخفضًا، مع إمكانية زيادته لاحقًا وفقًا لانتظامه في السداد وسلوكه المالي، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات العملاء والحد من المخاطر الائتمانية.
وتوقعت رئيس قطاع مخاطر التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي أن يتوسع اعتماد البنوك على نماذج التقييم الائتماني السلوكي خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تطور تقارير الشركة المصرية للاستعلام الائتماني «iScore» وإضافة المزيد من المؤشرات والبيانات التي تعزز دقة تقييم العملاء.
وأوضحت أن توظيف البيانات البديلة لا يستهدف زيادة حجم التمويلات فحسب، بل يمتد إلى تحسين قدرة البنوك على قياس الخسائر الائتمانية وإدارة مخاطر التعثر، بما يدعم التوسع المدروس في الإقراض ويحافظ على جودة المحافظ التمويلية وربحيتها المستدامة.