أحمد منير: المركزي يوسع اختبار نموذج التقييم الائتماني السلوكي بمشاركة 5 بنوك ونحو 7.5 ألف عميل


Sun 08 Nov 2026 | 06:19 PM
أسماء السيد

كشف أحمد منير، رئيس المختبر التنظيمي بالبنك المركزي المصري، عن توسيع نطاق اختبار نموذج التقييم الائتماني السلوكي القائم على تحليل البيانات البديلة، ليشمل 5 بنوك وشرائح مختلفة من العملاء، في خطوة تستهدف تطوير آليات تقييم الجدارة الائتمانية، وتحسين كفاءة قرارات منح التمويل، وفتح المجال أمام الفئات التي لا تمتلك تاريخًا ائتمانيًا للاستفادة من الخدمات المصرفية.

وأوضح منير، خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر «PAFIX»، المنعقد ضمن فعاليات معرض ومؤتمر «Cairo ICT 2026»، أن التجربة تجاوزت المستهدف الأولي البالغ 1500 عميل، لتصل أعداد المشاركين إلى ما بين 6 آلاف و7.5 ألف عميل، بما يعادل نحو 4 إلى 5 أضعاف العدد المخطط له.

وأكد أن قياس نجاح النموذج لا يرتبط فقط بزيادة أعداد المستفيدين من التمويل، وإنما يعتمد بالأساس على جودة المحافظ الائتمانية، من خلال متابعة انتظام العملاء في السداد، ورصد معدلات التعثر ومقارنتها بالمستويات المسجلة قبل تطبيق النموذج.

البيانات البديلة تعزز فرص الوصول إلى التمويل

وأشار رئيس المختبر التنظيمي إلى أن تطوير نموذج التقييم الائتماني السلوكي يأتي في إطار استراتيجية البنك المركزي لدعم الابتكار المالي والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في تطوير الخدمات المصرفية القائمة، واستحداث حلول مالية أكثر مرونة وقدرة على تلبية احتياجات مختلف شرائح العملاء.

وأوضح أن النموذج يعتمد على توظيف البيانات البديلة في تحليل السلوك المالي للأفراد، بما يساعد المؤسسات المصرفية على تكوين صورة أكثر شمولًا عن الجدارة الائتمانية للعملاء، خاصة الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا سابقًا، وهو ما قد يحد من فرص حصولهم على التمويل وفقًا لآليات التقييم التقليدية.

وأضاف أن التقييم الائتماني يستند إلى عنصرين رئيسيين، يتمثلان في قدرة العميل المالية على الوفاء بالتزاماته، ومدى انتظامه واستعداده للسداد، لافتًا إلى أن النموذج الجديد يضيف مؤشرات سلوكية تدعم عملية التقييم، بدلًا من الاعتماد على القدرة المالية وحدها.

ومن أبرز البيانات التي يستند إليها النموذج قيمة فواتير المرافق ومواعيد سدادها، ومدى انتظام العميل في الوفاء بها، حيث تتيح دراسة هذه المعلومات على مدار فترات زمنية تكوين مؤشرات حول نمط السلوك المالي ومستوى الالتزام بالمدفوعات الدورية.

المختبر التنظيمي يدعم اختبار الابتكارات المالية

ولفت منير إلى أن المختبر التنظيمي بالبنك المركزي يمثل إحدى الآليات الرئيسية لاختبار التطبيقات والخدمات المالية المبتكرة داخل إطار رقابي منظم، بما يسمح بتقييم كفاءتها وتحديد المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة قبل التوسع في تطبيقها بالسوق المصرية.

وأوضح أن إدارة المختبر تتم من خلال فريق عمل متعدد التخصصات يضم ممثلين عن قطاعات الشمول المالي والأمن السيبراني ونظم الدفع والقواعد التنظيمية والرقابة والإشراف، بما يضمن دراسة كل ابتكار من مختلف الجوانب المرتبطة بطبيعة نشاطه.

5 بنوك تشارك في اختبار النموذج

وفيما يتعلق بمراحل تنفيذ التجربة، أوضح أن الاختبار بدأ في 15 فبراير بمشاركة بنك قطر الوطني الأهلي QNB مصر، وعلى نطاق محدود شمل عملاء تحويل الرواتب، قبل التوسع في يوليو ليضم شرائح إضافية من العملاء، من بينها الفئات التي لا تتوافر لديها ضمانات ائتمانية كافية.

وأشار إلى أن عدد البنوك المشاركة ارتفع تدريجيًا إلى 5 بنوك، تضم QNB مصر، وبنك المشرق، والبنك التجاري الدولي CIB، والبنك الأهلي المصري، وبنك الكويت الوطني مصر.

وأكد أن توسيع قاعدة المشاركين يستهدف اختبار كفاءة النموذج على شرائح متنوعة تختلف في خصائصها المالية وأنماط تعاملها مع الالتزامات، موضحًا أن نجاح النموذج مع عملاء تحويل الرواتب لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج ذاتها مع الفئات الأخرى، وهو ما يجعل تنوع العينة عنصرًا أساسيًا في تقييم التجربة.

معدلات التعثر تحدد كفاءة النموذج

وأضاف رئيس المختبر التنظيمي أن البنك المركزي وضع مجموعة من المؤشرات الإحصائية لقياس نتائج التجربة، تشمل رصد معدلات التعثر في المنتجات الائتمانية قبل استخدام النموذج، ومتابعة سلوك السداد بعد تطبيقه، بما يسمح بتحديد مدى التحسن في جودة القرارات الائتمانية.

وأوضح أن الحفاظ على معدلات التعثر عند مستويات مستقرة، بالتزامن مع زيادة أعداد العملاء الحاصلين على التمويل، يعكس قدرة النموذج على توسيع نطاق الشمول المالي دون زيادة المخاطر الائتمانية.

كما أن تراجع معدلات التعثر بعد تطبيق النموذج يمثل مؤشرًا على تحسن جودة التمويل وفاعلية أدوات التقييم الجديدة، بما يدعم توجه البنك المركزي نحو تطوير منظومة الائتمان المصرفي، وتحقيق التوازن بين توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل والحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية.