عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا مساء أمس، لمتابعة آليات تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومخرجات وتوصيات «منتدى مصر 2026»، بشأن ملف «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، وذلك بحضور وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والعمل، والصناعة، وعدد من رؤساء الهيئات والجهات المعنية.
وأكد رئيس الوزراء، في مستهل الاجتماع، أن الحكومة بدأت فور انتهاء فعاليات المنتدى تنفيذ مخرجاته وتوصياته في مختلف الملفات والقطاعات، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، مشددًا على أهمية تحويل هذه التوصيات إلى برامج تنفيذية محددة، تتضمن جداول زمنية ومستهدفات واضحة.
منصة موحدة للكيانات الاقتصادية وتطوير منظومة التصدير
واستعرض الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خطة الوزارة لتنفيذ التكليفات المتعلقة بتسريع إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، موضحًا أن هناك بروتوكول تعاون ثلاثيًا بين وزارات الاستثمار والاتصالات والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، يتضمن عددًا من المشروعات التنفيذية.
وتشمل هذه المشروعات إعادة هندسة إجراءات التراخيص، المقرر الانتهاء منها في فبراير 2027، وإنشاء منصة الكيانات الاقتصادية بحلول ديسمبر 2027، إلى جانب توفير بيئة الاستضافة، ومشروع الاستشاري العام لإدارة المشروعات.
وفي ملف الصادرات، استعرض الوزير الجدول الزمني لتحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، مع تخصيص دعم أكبر للشحن إلى الأسواق المستهدفة، مشيرًا إلى أن البرنامج الجديد سيُعرض على مجلس الوزراء تمهيدًا لإعلانه عقب اعتماده.
كما كشف عن إعداد دراسة لإنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية، يستهدف تقديم حوافز وتيسيرات مالية لأنشطة ريادة الأعمال، بما يدعم توفير مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة، لافتًا إلى أنه جارٍ التنسيق مع الجهات المعنية والمرشحين لعضوية المجلس تمهيدًا لإصدار قرار إنشائه.
حزمة حوافز تستهدف 6 آلاف مصنع
من جانبه، استعرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خطة تنفيذ التوصيات الخاصة بإطلاق حزمة حوافز للقطاع الصناعي ضمن برنامج تعميق التصنيع المحلي، تستهدف إدراج الصناعات المستهدفة والصناعات المغذية ضمن الأنشطة المستفيدة من الحوافز المنصوص عليها في قانون الاستثمار.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف نحو 6 آلاف مصنع، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الصناعية، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الاعتماد على المكون المحلي، ومن المقرر تنفيذها خلال الربع الأول من عام 2027.
كما تناول الوزير مبادرة تمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر»، والتي تستهدف التوسع في إنشاء المصانع وزيادة قاعدة المشروعات الصناعية، وتوفير فرص عمل مباشرة، وتحسين مستويات المعيشة.
وأشار إلى أنه يجري حصر ودراسة المشروعات المقدمة من خلال مركز تحديث الصناعة، وتحديد احتياجاتها التمويلية والفنية، تمهيدًا لعرضها على صندوق تحيا مصر لتحديد أوجه الدعم المناسبة، على أن تمتد المبادرة خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مستهدفة دعم 500 مشروع.
شهادة «قيمة» لتعميق التصنيع المحلي
وفي إطار تعزيز تنافسية الصناعة المصرية، استعرض وزير الصناعة برنامجًا تنفيذيًا لتعميق التصنيع المحلي في الصناعات ذات الأولوية، من خلال تحديد المناطق والمجمعات الصناعية المستهدفة، وتقديم حوافز ضريبية وجمركية، وتيسيرات في سداد تكلفة الأراضي الصناعية وإجراءات التراخيص.
وأوضح أن الحصول على هذه الحوافز سيرتبط بزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية، مع الاعتماد على إصدار شهادة «قيمة – QIMA» لقياس الإسهام الاقتصادي للمنشآت الصناعية.
ويستهدف البرنامج، الذي يمتد من 2027 إلى 2030، وصول عدد المنشآت الحاصلة على الشهادة إلى 6500 منشأة، وزيادة نسبة وقيمة المشتريات من المنتجات الصناعية المصرية في التعاقدات الحكومية إلى 50%، ورفع القيمة المضافة الصناعية المحلية للمنشآت المستفيدة بنسبة 30%، فضلًا عن زيادة الاعتماد على الموردين المحليين وتعميق سلاسل الإمداد الصناعية المصرية بنسبة 20%.
إعادة تشغيل المصانع المتعثرة وإحياء 60% منها
وتطرق الاجتماع إلى إطلاق منظومة متكاملة لدعم المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، من خلال إنشاء منصة إلكترونية لاستقبال طلبات المصانع المتوقفة والمتعثرة، وتسجيل الحالات ودراسة أسباب التعثر، وتحديد آليات التدخل المناسبة لكل حالة.
وتتضمن الحلول المقترحة تقديم الدعم الفني والتمويل، أو إقامة شراكات استثمارية، أو إتاحة التمويل عبر صناديق استثمار متخصصة، بما يسهم في تحويل المصانع المتعثرة إلى فرص استثمارية قابلة للتشغيل والتوسع.
ومن المستهدف تنفيذ هذه المنظومة خلال عامي 2027 و2028، مع استهداف إعادة إحياء 60% من المصانع التي تواجه تعثرًا ماليًا أو فنيًا.
«القرية المنتجة».. 1000 مشروع صناعي بالريف حتى 2030
كما استعرض وزير الصناعة خطة تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، التي تستهدف إنشاء 1000 مشروع صناعي وإنتاجي بالقرى المصرية حتى عام 2030، وفقًا للميزة النسبية والإمكانات المتاحة بكل قرية، بما يعزز التنمية الاقتصادية المحلية ويوفر فرص عمل لأبناء الريف.
وتعتمد المبادرة على طرح فرص استثمارية متكاملة بنظام حق الانتفاع، تشمل الأراضي والمباني غير المستغلة، مع تحديد الأنشطة الصناعية والإنتاجية المناسبة لكل قرية، مع مراعاة الاشتراطات البيئية والدراسات الفنية.
وتتضمن الخطة تنفيذ 14 جولة طرح ربع سنوية حتى عام 2030، بواقع يتراوح بين 100 و150 فرصة استثمارية في كل جولة، مع إتاحة تقديم الطلبات وإجراءات التخصيص إلكترونيًا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية.
ومن المقرر أن يبدأ الطرح الأول خلال نوفمبر 2026، بالتوازي مع تدريب وتأهيل العمالة من أبناء القرى، وصولًا إلى تحقيق المستهدف بإنشاء 1000 مشروع صناعي وإنتاجي.
التدريب والتشغيل وتمكين المرأة ضمن أولويات الحكومة
وفي سياق متصل، استعرض السيد حسن رداد، وزير العمل، جهود الوزارة لتنفيذ التوصيات المرتبطة بالتدريب والتشغيل، مؤكدًا التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص لتوفير المزيد من فرص العمل، مع تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها اقتصاديًا.
وأشار إلى التوسع في البرامج التدريبية المتخصصة المرتبطة بالقطاعات الواعدة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، إلى جانب توضيح الخدمات التي تقدمها الوزارة للمصريين العاملين بالخارج.
كما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس استمرار العمل على التوسع في مراكز التدريب بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وزيادة أعداد الشركات العاملة بالمنطقة، وتعزيز استفادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من المزايا الاستثمارية التي توفرها.
من جهته، استعرض رئيس الهيئة العربية للتصنيع عددًا من الشراكات مع الشركات الأجنبية في المشروعات الصناعية المستهدفة، مشيرًا إلى التنسيق مع وزارة الصناعة للاستفادة من مصانع الهيئة في توفير الصناعات المغذية لصناعة السيارات.
وفي السياق ذاته، أوضح الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن الجهاز يعمل على تطوير استراتيجيته، ورفع كفاءة الخدمات غير المالية المقدمة للمشروعات، وتقديم خدمات استشارية لدعم نموها، فضلًا عن تعزيز دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات الكبرى، لتصبح موردًا رئيسيًا للصناعات المغذية.
وتعكس هذه التحركات توجه الحكومة نحو ترجمة مخرجات «منتدى مصر 2026» إلى برامج عملية تستهدف تحفيز الاستثمار المنتج، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة تنافسية الصناعة المصرية، وتوسيع قاعدة المشروعات، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل مستدامة.