وزير التخطيط يطالب بإصلاح منظمة التجارة العالمية وضمان عدالة القواعد لصالح الدول النامية


Tue 03 Nov 2026 | 09:25 AM
أسماء السيد

طالب الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بإجراء إصلاحات شاملة لمنظمة التجارة العالمية، بما يضمن حماية مصالح الدول النامية والاقتصادات الناشئة، ويحقق قدرًا أكبر من العدالة في القواعد المنظمة للتجارة الدولية، مؤكدًا أهمية تطوير آليات تسوية المنازعات التجارية وتوفير الدعم الفني اللازم للدول النامية.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة نقاشية بعنوان «منظمة التجارة العالمية عند مفترق طرق: هل يمكن لقواعد التجارة العالمية الصمود في عالم يتسم بالتجزئة؟»، ضمن فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى القاهرة»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية يومي 1 و2 نوفمبر، تحت شعار «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».

وشارك في الجلسة عدد من الخبراء الدوليين، من بينهم الدكتورة إليانا أوليفييه، مديرة مجموعة مراكز الفكر الأوروبية، وعبد الحميد ممدوح، المستشار الأول بمكتب «كينج آند سبالدينج» والمدير السابق لشؤون التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية، وأنطونيو فيلافرانكا، نائب رئيس الأبحاث بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، وفريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي سابقًا.

إصلاح آليات تسوية المنازعات التجارية

وأكد رستم أن إصلاح منظمة التجارة العالمية من منظور الدول النامية والاقتصادات الناشئة يتطلب الاستناد إلى معايير واضحة وقواعد قابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن الأولوية العاجلة تتمثل في استعادة نظام متكامل وفعال لتسوية المنازعات، يكون ملزمًا ومتاحًا لجميع الأعضاء.

وأوضح أن هذا النظام ينبغي أن يعتمد على لجان مستقلة ومحايدة للفصل في النزاعات، مع توفير آلية للاستئناف تتيح مراجعة النتائج القانونية، بما يسهم في تيسير حركة التجارة الدولية وتعزيز فاعلية المنظومة التجارية العالمية.

وشدد وزير التخطيط على ضرورة أن تضمن إصلاحات التجارة الدولية اتخاذ القرارات في التوقيت المناسب وتنفيذها بفاعلية، مع وضع أولويات التنمية الاقتصادية في صميم عمل المنظمة، من خلال تحديث مبدأ «المعاملة الخاصة والتفضيلية» وجعله أكثر فاعلية، بدلًا من التخلي عنه.

وأضاف أن الدول النامية تحتاج إلى مساحة كافية لتطبيق سياسات صناعية محددة المدة، ومرتبطة بمؤشرات أداء واضحة، إلى جانب وضع ضوابط حاسمة للتعامل مع التشوهات التنافسية.

التجارة الرقمية والتدابير المناخية على أجندة الإصلاح

وفيما يتعلق بالتحديات المستجدة أمام حركة التجارة العالمية، أكد رستم أهمية تعزيز الشفافية والحوار داخل منظمة التجارة العالمية بشأن الملفات الجديدة، وعلى رأسها التجارة الرقمية، والتدابير المرتبطة بالمناخ، والقيود الناشئة عن متطلبات الأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب إطارًا أكثر وضوحًا وشفافية، بما يساعد على ضمان مراعاة مصالح مختلف الدول والاقتصادات، وعدم إغفال احتياجات الدول النامية والناشئة عند تطوير قواعد التجارة الدولية.

«نافذة» نموذج لتيسير التجارة المصرية

واستعرض الوزير جهود الدولة المصرية في تطوير منظومة التجارة، مشيرًا إلى نجاح «المنصة القومية الموحدة للتجارة المصرية عبر الحدود – نافذة» في توحيد وتسهيل الإجراءات الجمركية واللوجستية والرقابية، باعتبارها نموذجًا عمليًا لتيسير حركة التجارة في اقتصاد يقع في قلب مسارات التجارة العالمية.

وأوضح أن مصر تعمل بالتوازي على تبسيط الإجراءات محليًا وتعزيز قدراتها التفاوضية والقانونية على المستوى الدولي، بهدف الإسهام في صياغة قواعد تجارية أكثر ارتباطًا بأهداف التنمية، وتمكين الشركات المصرية من الاستفادة منها لزيادة قدرتها التنافسية والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.

كما تستهدف هذه الجهود دعم استقرار سلاسل الإمداد الإقليمية في أفريقيا وخارجها، بما يعزز فرص الشركات المصرية في الأسواق الدولية ويدعم حركة التجارة عبر الحدود.

خفض تكاليف المعاملات وتعزيز تنافسية الاقتصاد

واختتم رستم كلمته بالتأكيد على تنفيذ الحكومة عددًا من الإصلاحات الهادفة إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتعزيز الشفافية، موضحًا أن هذه الخطوات تسهم بصورة مباشرة في خفض تكاليف المعاملات التشغيلية، وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأكد أن تيسير التجارة الرقمية لم يعد خيارًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في سياسات التنمية الاقتصادية الشاملة، بالتوازي مع جهود تطوير القطاع الصناعي وتنويع هيكل الصادرات الوطنية.