مصر تتحرك لإنقاذ المصانع المتعثرة.. مفاوضات مكثفة مع مستثمرين للاستحواذ على 30 مصنعاً


Tue 03 Nov 2026 | 12:08 PM
مصانع
مصانع
محمود الديب

تتبنى وزارة الصناعة المصرية خطة موسعة لإعادة إحياء المصانع المتعثرة واستعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، من خلال فتح الباب أمام استثمارات جديدة وتفعيل آليات تمويل وإعادة هيكلة تستهدف إعادة المنشآت الصناعية القابلة للتشغيل إلى السوق، في خطوة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة.

وفي هذا السياق، كشف المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن إجراء مفاوضات مع مستثمرين للاستحواذ على نحو 30 مصنعاً متعثراً، بالتوازي مع دراسة أوضاع 51 مصنعاً لتحديد أسباب تعثرها والوقوف على فرص إعادة تشغيلها، وذلك خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب.

وأكد الوزير أن تحركات الوزارة لا تقتصر على رصد المصانع المتوقفة، وإنما تستهدف وضع حلول عملية لكل منشأة وفقاً لطبيعة التحديات التي تواجهها، سواء كانت مالية أو فنية أو تشغيلية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المصانع القادرة على استعادة نشاطها والإسهام مجدداً في الإنتاج.

صندوق بمليار جنيه لتمويل إعادة هيكلة المصانع

وفي إطار توفير التمويل اللازم لإحياء المنشآت المتعثرة، أوضح هاشم أن صندوق إعادة هيكلة المصانع، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك المركزي المصري، يستهدف برأسمال مليار جنيه في مرحلته الأولى المساهمة في رؤوس أموال المصانع بمبالغ تتراوح بين 30 و50 مليون جنيه للمصنع الواحد.

وأشار إلى أن المستثمرين الذين ينجحون في الاستحواذ على المصانع المتعثرة سيكون بإمكانهم الحصول على تمويل مخصص لرأس المال العامل بسعر عائد مخفض، لتوفير السيولة اللازمة لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج واستئناف النشاط الصناعي.

وتعكس هذه الآلية تحولاً في طريقة التعامل مع ملف المصانع المتعثرة، من خلال الجمع بين الاستثمار المباشر والتمويل وإعادة الهيكلة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم حلول تمويلية تقليدية قد لا تعالج جذور المشكلة.

100 فرصة استثمارية تحت الدراسة داخل الصندوق

أسست وزارة الصناعة صندوق استثمار متخصص في إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، برأسمال مستهدف يبلغ مليار جنيه، بمشاركة 7 جهات تشمل الهيئة العامة للتنمية الصناعية وخمسة بنوك وشركة «سي آي كابيتال» المسؤولة عن إدارة استثمارات الصندوق.

 وقام الصندوق بفحص نحو 100 فرصة استثمارية لمصانع متعثرة، جرى اختيار 8 فرص منها للدراسة والمفاضلة، فيما يستهدف الاستثمار في 12 فرصة بمتوسط 85 مليون جنيه للمصنع الواحد، مع استهداف تنفيذ أولى الصفقات في قطاع الصناعات الكيماوية خلال ديسمبر.

وتستحوذ الهيئة العامة للتنمية الصناعية على 33% من المساهمات المستهدفة، فيما تبلغ حصة البنك الأهلي المصري وبنك مصر 29% مجتمعين، والبنوك العربي الأفريقي الدولي والمصري لتنمية الصادرات والزراعي المصري 36% مجتمعة، مقابل 2% لشركة «سي آي كابيتال».

ويعتمد الصندوق على الاستثمار في حصص الملكية بالمصانع المستهدفة، وليس مجرد تقديم القروض، مع إمكانية زيادة رؤوس الأموال وإعادة هيكلة المديونيات وتطوير نظم الإدارة والحوكمة ورفع الكفاءة التشغيلية، بما يعزز فرص استعادة النشاط بصورة مستدامة.

3 آليات حكومية لمعالجة تعثر المنشآت الصناعية

وتتحرك وزارة الصناعة في ملف المصانع المتعثرة عبر ثلاثة مسارات متكاملة؛ أولها صندوق إعادة الهيكلة، وثانيها التوفيق بين أصحاب المصانع الراغبين في التخارج والمستثمرين الباحثين عن فرص استحواذ، وثالثها تقديم الدعم الفني والتجاري من خلال مركز تحديث الصناعة.

وفي مؤشر على حجم الملف، أوضح وزير الصناعة أن نحو 90 مصنعاً متعثراً سجلت بياناتها على المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تحليل أوضاع هذه المنشآت وتحديد الأسباب الرئيسية وراء توقفها، تمهيداً لاختيار التدخل المناسب لكل حالة.

وتستهدف الوزارة من خلال هذه المسارات بناء قاعدة بيانات أكثر دقة عن المصانع المتعثرة، وتحديد المنشآت التي يمكن إعادة تشغيلها عبر ضخ استثمارات أو تسوية مديونيات أو تطوير عمليات الإنتاج والإدارة.

إعادة إحياء الطاقات المعطلة بدلاً من إنشاء مصانع جديدة

وتحمل خطة إعادة تشغيل المصانع المتعثرة أبعاداً اقتصادية تتجاوز مجرد عودة المنشآت المتوقفة إلى العمل، إذ تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية المتاحة، وتوسيع المعروض من المنتجات المحلية، والحفاظ على فرص العمل، وتعظيم العائد من الاستثمارات والأصول الصناعية القائمة.

كما تتيح إعادة توظيف المصانع المتعثرة توجيه رؤوس الأموال إلى تطوير خطوط الإنتاج وتحديث المعدات ومعالجة الاختلالات التشغيلية، بدلاً من تحمل التكلفة الكاملة لإنشاء منشآت صناعية جديدة.

وتراهن وزارة الصناعة على جذب مستثمرين قادرين على إعادة تشغيل هذه المصانع وتطوير نماذج أعمالها، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع، ويعزز قدرة القطاع الصناعي على تلبية احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الصناعية.

وبذلك تسعى الحكومة إلى تحويل ملف المصانع المتعثرة من عبء على الأصول الصناعية إلى فرص استثمارية وإنتاجية، من خلال توظيف التمويل والشراكات والاستحواذ وإعادة الهيكلة لاستعادة الطاقات المعطلة ودعم النمو الصناعي.