الحد الأدنى للأجور في مصر يتجه إلى 15 ألف جنيه بحلول 2030.. مطالب بزيادة رواتب القطاع الخاص ومواجهة فجوة الدخول


Fri 30 Oct 2026 | 01:27 PM
محمد سلامة

تتصاعد المطالب بوضع آلية مرنة لرفع أجور العاملين بالقطاع الخاص بالتوازي مع الزيادات المستهدفة في القطاع الحكومي، في ظل توجه الدولة للوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويحسن مستويات المعيشة، دون الإخلال باستقرار الشركات أو زيادة الضغوط التضخمية.

تستعد منظومة الأجور في مصر لمرحلة جديدة من التطوير، مع التوجه الحكومي لرفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، في إطار جهود تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين دخول العاملين.

غير أن تحقيق المستهدفات الجديدة لا يتوقف على زيادة الرواتب فحسب، بل يرتبط بمجموعة من التحديات الاقتصادية، في مقدمتها احتواء التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للأجور، وضمان استدامة التمويل، إلى جانب معالجة الفجوة بين مستويات الدخول في القطاعين الحكومي والخاص.

وفي هذا السياق، أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن الوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه يمثل تحولاً مهماً في منظومة الحماية الاجتماعية، لكنه يتطلب رؤية اقتصادية متكاملة توازن بين تحسين دخول العاملين والحفاظ على الاستقرار المالي والقدرات الإنتاجية لمجتمع الأعمال.

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن نجاح مستهدفات الدولة لتطوير منظومة الأجور لا يُقاس بقيمة الرواتب المعلنة فقط، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الحفاظ على الانضباط المالي للموازنة العامة، مع مراعاة الإمكانات الاقتصادية للشركات والمنشآت، بما يضمن استمرارية النشاط الإنتاجي وعدم تحميل مجتمع الأعمال أعباء تفوق قدراته.

التضخم والقوة الشرائية.. التحدي الرئيسي أمام زيادة الأجور

وأوضح عبد الغني أن تراجع متوسط معدل التضخم إلى 13.3% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 20.9% خلال العام السابق، يعكس تحسناً في وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعني انخفاض مستويات الأسعار أو عودة تكاليف المعيشة إلى مستوياتها السابقة.

وأشار إلى أن استمرار الضغوط التضخمية يفرض ضرورة تكثيف الجهود لخفض معدل التضخم إلى المستويات المستهدفة التي تتراوح بين 5% و7%، بما يسهم في حماية دخول الأسر المصرية والحفاظ على القيمة الحقيقية للزيادات المتتالية في الأجور.

وأكد أن تحسين مستويات الدخول يجب أن يتزامن مع سياسات تستهدف استقرار الأسعار وزيادة الإنتاج، حتى تنعكس الزيادات بصورة ملموسة على مستوى معيشة المواطنين، بدلاً من تآكل قيمتها بفعل ارتفاع تكاليف السلع والخدمات.

فجوة الأجور بين القطاعين الحكومي والخاص.. 4.5 مليون موظف مستفيدون

ولفت أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ إلى أن اتساع الفجوة بين أجور العاملين في القطاعين الحكومي والخاص يمثل أحد أبرز التحديات أمام تطوير منظومة الأجور في مصر.

وأوضح أن الزيادات المستهدفة في القطاع الحكومي يستفيد منها نحو 4.5 مليون موظف، يمثلون قرابة 14% من إجمالي القوى العاملة في مصر، التي بلغ عددها نحو 32.02 مليون شخص خلال عام 2025.

وفي المقابل، يبلغ الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه منذ مارس 2025، وهو ما يعزز الحاجة إلى وضع آلية مرنة لمراجعة أجور العاملين بالقطاع الخاص، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع الحكومي.

وشدد عبد الغني على ضرورة مراعاة التفاوت في القدرات المالية والإنتاجية بين الأنشطة الاقتصادية والشركات عند إقرار أي زيادات جديدة، لتجنب تحول الالتزامات الإضافية إلى ضغوط تؤثر على استمرارية المنشآت أو تحد من قدرتها على التوسع والتوظيف.

4 مقترحات لضبط منظومة الأجور دون الإضرار بالاستثمار

وطرح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية مجموعة من المقترحات التي تستهدف تحقيق التوازن بين تحسين دخول العاملين والحفاظ على تنافسية الشركات وجاذبية الاستثمار، وتتمثل في:

1- المراجعة الدورية والمرنة لمستويات الأجور

دعا عبد الغني إلى وضع جدول زمني واضح لمراجعة الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص، استناداً إلى معدلات التضخم ونمو الإنتاجية والظروف الاقتصادية، بما يضمن مواكبة الأجور للتغيرات في تكاليف المعيشة والقدرات المالية للمنشآت.

2- تعزيز الحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال

أكد أهمية توسيع نطاق الحوار المجتمعي وتعزيز الشراكة بين الحكومة وممثلي أصحاب الأعمال والنقابات العمالية، للوصول إلى توافق بشأن آليات تطبيق الزيادات الجديدة وتوقيتاتها، مع مراعاة مصالح مختلف أطراف سوق العمل.

3- دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وربط الأجور بالإنتاجية

شدد على ضرورة تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في برامج التدريب والتأهيل المهني، بما يسهم في رفع كفاءة العمالة وزيادة الإنتاجية، ويمنح الشركات قدرة أكبر على تحسين مستويات الأجور استناداً إلى تطور الأداء والإنتاج.

4- تطوير المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية

دعا إلى رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال تحسين الإدارة الضريبية وتعزيز الامتثال، دون فرض أعباء إضافية على مجتمع الأعمال قد تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار أو تحد من قدرة الشركات على التوسع وتوفير فرص العمل.

الحد الأدنى للأجور عند 15 ألف جنيه.. معادلة بين الحماية الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية

واختتمت جمعية خبراء الضرائب المصرية رؤيتها بالتأكيد على أن الوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030 يتطلب تنسيقاً متكاملاً بين السياسات المالية والنقدية والإنتاجية، بما يضمن استمرار تحسن دخول العاملين دون التسبب في ضغوط إضافية على الموازنة العامة أو القطاع الخاص.

وتتمثل أبرز التحديات في تحقيق التوازن بين زيادة الأجور والسيطرة على التضخم ورفع معدلات الإنتاجية، إلى جانب توفير بيئة استثمارية قادرة على استيعاب الزيادات وتحويلها إلى تحسن مستدام في مستويات المعيشة.

كما تبرز أهمية امتداد سياسات تحسين الأجور إلى القطاع الخاص، من خلال آليات تراعي اختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية وقدرات المنشآت، بما يسهم في تقليص فجوة الدخول وتعزيز استقرار سوق العمل ودعم النمو الاقتصادي.