رئيس الوزراء: نستهدف رفع استثمارات القطاع الخاص إلى 67% وتحقيق نمو اقتصادي 6.8% بحلول 2030


Thu 22 Oct 2026 | 09:20 PM
مصطفي مدبولي
مصطفي مدبولي
محمد سلامة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات إلى 67%، مقابل 57.7% حاليًا، وتحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، في إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030.

وأوضح مدبولي أن الحكومة ستتيح الفرصة لإجراء حوار مجتمعي موسع حول البرنامج خلال الشهرين المقبلين، بما يسمح للخبراء والمتخصصين ومختلف الفئات المعنية بتقديم مقترحاتهم بشأن تفاصيله، مع استهداف الانتهاء من صيغته النهائية بنهاية ديسمبر المقبل.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة حول «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، المنعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الجديدة، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج يمثل إطارًا وطنيًا متكاملًا للمرحلة التالية لانتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، والمقرر بنهاية ديسمبر المقبل، مؤكدًا أنه يستهدف الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الماضية، ومعالجة التحديات الهيكلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام.

تحسن مؤشرات الاقتصاد رغم التحديات

واستعرض مدبولي تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، موضحًا أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع من 2.9% خلال العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي الأخير، رغم التحديات العالمية.

وأضاف أن الفائض الأولي تحول من عجز بلغ 3.9% في عام 2014، بعد استبعاد خدمة الدين، إلى فائض أولي قدره 4.9% حاليًا، في ضوء إجراءات حوكمة الإنفاق وترشيده وتعزيز دور القطاع الخاص.

وأشار إلى تراجع العجز الكلي للموازنة من 12% في عام 2014 إلى 5.8% خلال العام المالي 2025/2026، فيما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي من 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2013/2014 إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

ولفت رئيس الوزراء إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر من 4.1 مليار دولار سنويًا في عام 2014 إلى 18 مليار دولار تم ضخها في الاقتصاد المصري خلال العام الماضي.

ورغم التحسن الذي شهدته المؤشرات، أشار مدبولي إلى استمرار عدد من التحديات، من بينها ارتفاع العجز الكلي، وتراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار، وارتفاع أعباء خدمة الدين التي تبلغ 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي، فضلًا عن انخفاض معدل الادخار المحلي إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن الزيادة السكانية تمثل تحديًا إضافيًا، إذ ارتفع عدد سكان مصر بنحو 25 مليون نسمة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على الخدمات والموارد العامة.

برنامج وطني جديد للتحول الاقتصادي

وأوضح مدبولي أن إعداد البرنامج الجديد جاء من خلال نهج تشاركي وتكاملي بين الحكومة والبنك المركزي، وبمشاركة الخبراء والمتخصصين، وليس بصورة منفردة أو داخل أروقة الحكومة فقط.

وأشار إلى أن إعداد البرنامج استند إلى دراسة تجارب دولية لدول مرت بظروف مماثلة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتراكمات السابقة، بما يشمل مخرجات الحوار الوطني، والسردية الوطنية، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، والدراسة الأكاديمية المعروفة باسم «دليل أكسفورد».

وأكد أن الهدف يتمثل في صياغة برنامج اقتصادي وطني واضح ومتكامل، يخاطب مختلف فئات المجتمع، ويلبي احتياجات المواطن المصري، ويحظى بثقة الخبراء والمؤسسات الاقتصادية الدولية.

وأوضح أن الإصلاح الاقتصادي يركز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، بينما يستهدف التحول الاقتصادي إحداث تغيير أعمق في هيكل الاقتصاد، من خلال رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وتنمية رأس المال البشري.

6.8 % مستهدف النمو الاقتصادي بحلول 2030

وكشف رئيس الوزراء عن أبرز المستهدفات الكمية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، والتي تتضمن رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، مقابل 5.1% حاليًا، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.

كما تستهدف الحكومة رفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات إلى 67%، مقابل 57.7% حاليًا، وزيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وليس فرض ضرائب جديدة.

وتشمل المستهدفات خفض معدل التضخم من 13.3% إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وتقليص عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 5.1% إلى 2.3%، إلى جانب خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.

وأشار مدبولي إلى أن ارتفاع مدفوعات الفوائد إلى ما يعادل نحو 67% إلى 68% من الإيرادات يمثل أحد أبرز التحديات التي تسعى الدولة إلى التعامل معها من خلال تحسين إدارة المالية العامة وتعزيز كفاءة الإنفاق.

مرونة سعر الصرف وتعزيز دور القطاع الخاص

وأكد رئيس الوزراء أن تحقيق مستهدفات البرنامج يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، تشمل الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والتركيز على القطاعات القادرة على زيادة الإنتاجية وتحفيز الصادرات.

وأضاف أن البرنامج يستهدف رفع كفاءة تخصيص الموارد، وتعظيم الاستفادة من الأصول والبنية الأساسية التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي منها، وتوفير حيز مالي إضافي لتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن الحكومة ستواصل تطبيق إجراءات الحوكمة وترشيد الإنفاق خلال المرحلة المقبلة، مع وضع آليات أكثر وضوحًا لإدارة الدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية وصكوك الاستثمارات العامة، بما يدعم إتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ الاستثمارات.

وشدد مدبولي على أهمية وضع آليات محددة لمتابعة البرنامج وتقييم نتائجه، بمشاركة الجهات والفئات المعنية، مع الاتجاه إلى إضفاء طابع رسمي وملزم عليه من خلال قرار حكومي أو قرار يصدر عن رئيس الجمهورية.

تحسين الدخول والخدمات أولوية للبرنامج

وأكد رئيس الوزراء أن تحسين مستوى معيشة المواطن يمثل محورًا أساسيًا للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، من خلال زيادة الدخول، وتحسين جودة الخدمات، ورفع معدلات التوظيف، وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن البرنامج يمنح أولوية لتطوير الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان، مع تيسير حصول المواطنين عليها، والتوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا، ومراعاة تكلفتها وضمان إتاحتها لمختلف فئات المجتمع.

وأضاف أن الحكومة تستهدف كذلك رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، بما يدعم دخول الأسر ويعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها.

وأشار مدبولي إلى أن تنمية رأس المال البشري وتوفير موارد إضافية للإنفاق على التعليم والصحة والإسكان والخدمات العامة تمثل عناصر رئيسية لتحقيق مردود مباشر على جودة حياة المواطنين.

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو القائم على الإنتاجية والتنافسية والاستثمار، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل أولوياتها التنموية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.