شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي فعاليات حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية بمقر الأكاديمية، حيث بدأت مراسم الاحتفال فور وصوله بعزف النشيد الوطني، بحضور رفيع المستوى ضم كبار المسؤولين بالدولة وقادة القوات المسلحة المصرية.
وتناولت تصريحات الرئيس خلال الاحتفال عددًا من الملفات المهمة، في مقدمتها إعداد وتأهيل كوادر قادرة على تحمل مسؤولية قيادة الدولة، ووضع معايير للاختيار تضمن الكفاءة وعدم المحاباة، إلى جانب دور القوات المسلحة في حماية الدولة ومقدراتها، والحفاظ على الأمن القومي المصري، ودعم الأشقاء في الخليج، وتعزيز استقرار الدولة ومؤسساتها الوطنية.
إعداد كوادر مؤهلة لقيادة الدولة
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن إعداد كوادر قادرة على تولي المسؤولية يمثل أحد الملفات المهمة، مشددًا على ضرورة وضع معايير واضحة للاختيار، بما يضمن تكافؤ الفرص والابتعاد عن المجاملة والمحسوبية.
وقال الرئيس: «هتحمل المسؤولية لأن ربنا هيسألني عملت إيه في تجهيز ناس تتولى مسؤولية الدولة»، موضحًا أن لجنة مختصة ستضع معايير الاختيار، وأنه يطرح هذه الرؤية قبل 40 شهرًا حتى لا يثار الجدل بشأن استهداف تجهيز أشخاص من أهله أو أقاربه.
وأشار إلى أن الأكاديمية العسكرية المصرية ستتولى إعداد كوادر تمتلك المعرفة اللازمة بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ على مقدراتها، مؤكدًا أن مجرد القدرة على التحدث بعبارات مرتبة لا تعني بالضرورة امتلاك مؤهلات قيادة الدولة المصرية.
وشدد الرئيس على أهمية وضع معايير موضوعية لا تجامل أحدًا ولا تحابي أحدًا، بهدف إعداد شخصيات قادرة على تحمل المسؤولية، وتحصين الدولة من تولي أشخاص غير مؤهلين للقيادة.
آلية مقترحة لاختيار الكوادر وفق معايير محددة
وفي سياق إعداد الكوادر، طرح الرئيس فكرة إنشاء آلية متكاملة يتولى رئيس مجلس النواب إعدادها، لصياغة قانون ينظم انتخاب أشخاص تتوافر فيهم شروط محددة، على أن يتلقوا التأهيل اللازم لفهم طبيعة الدولة وسبل الحفاظ على مقدراتها.
وأوضح أن هذه الآلية من شأنها إتاحة الفرصة أمام الشعب المصري للاختيار والانتخاب من بين كوادر مؤهلة وفق المعايير المحددة، بما يعزز كفاءة من يتولون المسؤوليات العامة.
وأكد الرئيس أن الأكاديمية العسكرية المصرية تضطلع بدور في إعداد هذه الكوادر وتأهيلها، بما يدعم استمرارية مؤسسات الدولة وقدرتها على أداء مهامها.
دور القوات المسلحة في حماية الدولة ومقدراتها
وأكد الرئيس السيسي أن الأحداث التي مرت بها مصر أثبتت أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة، مشددًا على أن الحفاظ عليها واجب وطني يقع على عاتق الجميع، ويتطلب نشر الوعي بأهمية دورها في حماية الوطن.
وأشار إلى أن الدستور المصري حدد دور القوات المسلحة في حماية الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعم قدرتها على صون مقدرات الشعب.
كما شدد على أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة المصرية، وأن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها يتطلب وجود مؤسسات وطنية قادرة على حماية مقدرات الشعب.
تأكيد مساندة الأشقاء في الخليج وحماية الأمن القومي
وتطرق الرئيس إلى العلاقات المصرية الخليجية، مشيدًا بالدور الذي لعبته مساندة الأشقاء في الخليج في دعم مصر واستعادة قدرات الدولة بعد عام 2013، وموجهًا الشكر والتقدير إلى الدول الخليجية على مواقفها الداعمة.
وأكد الرئيس وقوف مصر إلى جانب الأشقاء في الخليج، قائلًا: «نقف بقوة لحماية أراضي الأشقاء في الخليج والدفاع عنها».
كما أعلن استعداد مصر لتنفيذ أي إجراء تطلبه المملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها، قائلًا: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية»، وداعيًا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للتفويض بهذا التحرك إذا طُلب من مصر ذلك.
الحفاظ على المؤسسات الوطنية ومواجهة محاولات التشويه
وأشار الرئيس السيسي إلى أن محاولات التشويه التي استهدفت الدولة سعت إلى النيل من ثقة المواطنين في مؤسساتها الوطنية، مؤكدًا أهمية تعزيز الوعي بدور هذه المؤسسات في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.
وجدد الرئيس التأكيد على أن الدستور المصري لن يُمس، مشددًا على ضرورة الالتزام بالأطر الدستورية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة.
كما أكد اعتزاز الشعب المصري بخريجي الأكاديمية العسكرية المصرية، باعتبارهم امتدادًا لمسيرة الشرف والتضحية، موجهًا التحية والتقدير للأكاديمية على دورها في إعداد الكوادر.
رعاية أسر الشهداء والمصابين
وفي ختام رسائله، أكد الرئيس حرص الدولة على رعاية أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة، تقديرًا لما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
ووجه التحية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، مشيدًا بدورها في إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، ومؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تأهيل الشخصيات التي تمتلك الكفاءة والمعرفة اللازمتين للحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومقدرات شعبها.