مصر والسعودية تستعدان لتدشين مشروع الربط الكهربائي بقدرة 3000 ميجاوات خلال أسابيع


Tue 13 Oct 2026 | 06:00 PM
أسماء السيد

تستعد مصر والمملكة العربية السعودية لتدشين مشروع الربط الكهربائي بين البلدين وبدء تشغيله، عقب استكمال الاختبارات التجريبية للمرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة، بما يمهد لتبادل الطاقة الكهربائية بقدرات تصل إلى 3000 ميجاوات، ويعزز استقرار الشبكتين ويدعم التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.

وفي هذا الإطار، التقى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، بالعاصمة الرياض، على هامش اجتماعات المجلس الوزاري العربي للكهرباء ومنتدى الطاقة الدولي، لبحث الاستعدادات النهائية لتدشين المشروع، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة.

استكمال التشغيل التجريبي تمهيدًا للتدشين

واستعرض الجانبان مستجدات مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، وموقف تنفيذ المرحلة الثانية بقدرة 1500 ميجاوات، التي تواصل الأطقم الفنية المختصة في البلدين إجراء الاختبارات والتشغيل التجريبي لها.

وأكد الدكتور محمود عصمت الانتهاء من المرحلة الأولى، مشيرًا إلى استمرار التنسيق بين الجانبين لاستكمال أعمال التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية، تمهيدًا للإعلان عن انتهاء الاختبارات وتدشين المشروع وبدء تشغيله من خلال إعلان مشترك بين البلدين خلال الأسابيع المقبلة.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق بشأن الخطوات التنفيذية والترتيبات الفنية اللازمة للتشغيل، في ضوء أهمية المشروع باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى للبنية التحتية لتبادل الطاقة الكهربائية في الشرق الأوسط، ونواة لدعم الربط الكهربائي العربي.

تبادل الطاقة وخفض تكاليف التشغيل

ويستهدف مشروع الربط الكهربائي تعزيز الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة وزيادة الأحمال في مصر والسعودية، بما يتيح تبادل الطاقة وفقًا لاحتياجات كل شبكة، وتحسين إدارة القدرات المتاحة والفائض الكهربائي، وتحقيق الاستخدام الاقتصادي الأمثل لمحطات التوليد.

وأكد عصمت أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجال أمن الطاقة، من خلال إنشاء جسر كهربائي يربط بين اثنتين من أكبر الشبكات الكهربائية في المنطقة، بما يدعم استقرار الشبكتين ويرفع كفاءة استخدام موارد التوليد.

وأوضح أن الربط يتيح تعظيم الاستفادة من القدرات المتاحة لدى الجانبين، ويسهم في خفض معدلات استهلاك الوقود، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز استدامة الشبكة الكهربائية وجودة الخدمة المقدمة للمستهلكين، فضلًا عن تهيئة البنية الأساسية اللازمة للتوسع مستقبلًا في إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء.

توسع مشترك في مشروعات الطاقة المتجددة

وتناول اللقاء فرص فتح مجالات جديدة للاستثمار في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في ضوء خطط البلدين للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما بحث الجانبان آليات نقل وتبادل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة في مجالات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب مناقشة مقترحات للتعاون من شأنها تسهيل تنفيذ المشروعات المشتركة وتحقيق التشغيل الاقتصادي لمنظومة الطاقة، بما يحقق المنفعة المتبادلة للبلدين.

وأشاد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بعمق العلاقات التاريخية والتعاون الممتد بين مصر والسعودية، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير الشراكة في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، خاصة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الربط الكهربائي يدعم التحول نحو الطاقة النظيفة

وأكد عصمت أن استكمال مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي وبدء تشغيله على الشبكة الموحدة يمثلان ثمرة جهود فنية وتنفيذية مشتركة بين الجهات المعنية في البلدين، مشيرًا إلى أن تشغيل المشروع يفتح آفاقًا لتنفيذ مشروعات إضافية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن تعزيز الربط الكهربائي والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة يأتيان ضمن التوجه نحو خفض انبعاثات الكربون وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب رفع كفاءة منظومة الطاقة وتحقيق الاستقرار المستدام للشبكات الكهربائية.

3 محطات محولات وخطوط بطول 1350 كيلومترًا

ويتضمن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات، مستفيدًا من اختلاف أوقات الذروة بين البلدين. ويتكون المشروع من ثلاث محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، تقع الأولى في شرق المدينة بالمملكة العربية السعودية، والثانية في تبوك، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة.

وتربط بين المحطات خطوط هوائية يبلغ طولها نحو 1350 كيلومترًا، إلى جانب كابلات بحرية، وينفذ المشروع تحالف يضم ثلاث شركات عالمية.

ويمثل المشروع أحد محاور التعاون الاستراتيجي بين مصر والسعودية في مجال الطاقة، بما يدعم تبادل الكهرباء بكفاءة ومرونة، ويعزز موثوقية الشبكات، ويوفر قاعدة لتوسيع التعاون الإقليمي في أسواق الكهرباء خلال السنوات المقبلة.