وول ستريت تحت ضغط مخاوف الذكاء الاصطناعي.. وتسلا تقفز 3% بدعم من «رودستر»


Fri 16 Oct 2026 | 05:46 PM
محمد سلامة

تتجه الأنظار إلى وول ستريت وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين، مع تجدد المخاوف بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي مراكز البيانات على تحقيق عوائد كافية لتغطية استثماراتهم الضخمة والتزاماتهم المالية، في وقت تضغط فيه توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة على أداء أسهم التكنولوجيا. وفي المقابل، برز سهم «تسلا» بمكاسب ملحوظة خلال تداولات ما قبل الافتتاح، مدعومًا بالكشف عن تصميم جديد لسيارتها الرياضية «رودستر»، بينما وفر تراجع أسعار النفط دعمًا محدودًا للأسواق الأمريكية.

العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتحرك بحذر

سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تحركات متباينة خلال تعاملات الجمعة 16 أكتوبر 2026، في ظل استمرار الضغوط على قطاع التكنولوجيا وتصاعد التساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.28% قبل افتتاح السوق، فيما انخفضت عقود مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.04%، مقابل ارتفاع طفيف لعقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.04%.

وتعكس هذه التحركات حالة من الترقب في أوساط المستثمرين، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف التمويل إلى الضغط على الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«تسلا» ترتفع 3% بعد الكشف عن تصميم جديد لـ«رودستر»

في المقابل، صعد سهم شركة «تسلا» بنحو 3% خلال تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما كشفت الشركة عن تصميم جديد لسيارتها الرياضية «رودستر»، يتضمن تقنيات دفع شبيهة بالصواريخ بالتعاون مع شركة «سبيس إكس».

وامتدت المكاسب إلى «سبيس إكس»، التي ارتفع سهمها بنسبة 1.2%، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وجاء أداء «تسلا» مخالفًا لاتجاه الضغوط التي طالت عددًا من أسهم التكنولوجيا، في ظل تفاعل المستثمرين مع الإعلان عن التصميم الجديد والتقنيات المرتبطة به.

ومع ذلك، يظل استمرار المكاسب مرهونًا بقدرة الشركة على تحويل التطورات التقنية إلى نتائج تجارية ومالية ملموسة، في ظل المنافسة المتزايدة داخل قطاع السيارات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة.

أسهم الرقائق والحوسبة تتراجع مع تصاعد مخاوف الديون

على الجانب الآخر، تعرضت أسهم عدد من الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لضغوط بيعية، مع تنامي القلق بشأن حجم الالتزامات المالية المطلوبة لتوسيع مراكز البيانات وتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة.

وتراجع سهم «كور ويف»، المدعومة من «إنفيديا»، بنسبة 5.2%، فيما انخفض سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 2.6%، وتراجع سهم «إنتل» بنسبة 1.4%.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات والمعالجات والرقائق المتقدمة، وسط تساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق إيرادات وأرباح تتناسب مع حجم الإنفاق الرأسمالي.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة الأعباء التمويلية على الشركات الأكثر اعتمادًا على الديون، خصوصًا إذا تباطأ نمو الطلب أو تأخرت العوائد المتوقعة من مشروعات الذكاء الاصطناعي.

تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

وامتدت المخاوف إلى شركة «أنثروبيك»، في ظل تقارير أفادت بأن مستثمرين يدرسون تقييمًا أقل للشركة ضمن سيناريوهات تتعلق بطرحها العام الأولي، مع اتساع القلق بشأن تكاليف التمويل والإنفاق المرتبط بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحول في نظرة المستثمرين إلى القطاع، إذ لم يعد نمو الإيرادات والتوسع في استخدام التطبيقات الذكية وحدهما كافيين لطمأنة الأسواق، بل باتت القدرة على تحقيق أرباح مستدامة وإدارة الالتزامات المالية عنصرين أساسيين في تقييم الشركات.

كما تثير الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية تساؤلات بشأن مدى توافق التقييمات السوقية الحالية مع العوائد المستقبلية، خاصة في ظل احتدام المنافسة وارتفاع تكاليف تطوير النماذج المتقدمة وتشغيلها.

تراجع النفط لا يبدد مخاوف التضخم والفائدة

على صعيد أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بنحو 1%، ما قدم دعمًا محدودًا للأسهم الأمريكية من خلال تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة.

لكن خام برنت ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بما يبقي مخاطر ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل قائمة، ويحد من فرص تراجع الضغوط التضخمية بصورة سريعة.

وتزامن ذلك مع صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع، وهو ما يعزز حالة الحذر بشأن المسار المستقبلي للتضخم والسياسة النقدية.

وأشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إلى أن موجة الاستثمار الحالية تدعم الاقتصاد الأمريكي، لكنها تضيف في الوقت نفسه ضغوطًا على الأسعار.

وفي ضوء هذه التطورات، تتجه توقعات الأسواق إلى إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في أكتوبر، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن توقيت التيسير النقدي المحتمل.

وول ستريت بين فرص الذكاء الاصطناعي ومخاطر التمويل

تواجه الأسواق الأمريكية معادلة معقدة، إذ يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات الاستثمار والنمو المحتملة، لكنه يفرض في الوقت نفسه احتياجات تمويلية ضخمة ومخاطر تتعلق بتقييمات الشركات واستدامة الأرباح.

وبينما تعكس مكاسب «تسلا» تفاعل السوق مع التطورات التقنية الجديدة، تكشف الضغوط على أسهم الرقائق والحوسبة عن حساسية المستثمرين المتزايدة تجاه تكلفة التوسع ومصادر تمويله.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل اتجاهات التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب نتائج الشركات وقدرتها على تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية وأرباح مستدامة، من أبرز العوامل المحددة لأداء أسهم التكنولوجيا ومؤشرات وول ستريت.