منى ذو الفقار: نمو التمويلات الممنوحة للمشروعات متناهية الصغر لأكثر من 17 ضعفًا خلال 10 سنوات


Tue 29 Sep 2026 | 03:30 PM
أسماء السيد

كشفت منى ذو الفقار، مؤسس الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن صناعة تمويل المشروعات في مصر شهدت تطورًا ملحوظًا على مدار السنوات العشر الماضية، بدعم من الجهات الرقابية وشركاء التنمية ومؤسسات التمويل، مع التركيز على تطوير السوق وتعزيز حماية العملاء.

جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر Cerise+SPTF Global Meeting 2026، حيث أكدت أن ما تحقق في السوق المصري جاء نتيجة تعاون مختلف الأطراف، وليس نتيجة مبادرة من جهة واحدة، مشيرة إلى أن حماية العملاء وحماية السوق هدفان متكاملان.

107.5 مليار جنيه محفظة التمويل متناهي الصغر

وأوضحت ذو الفقار أن عام 2016، الذي شهد أول عام بعد تأسيس الاتحاد، سجل وصول خدمات التمويل متناهي الصغر إلى نحو مليوني عميل، بمحفظة إجمالية بلغت حوالي 6 مليارات جنيه.

وأشارت إلى أن المحفظة ارتفعت بعد 10 سنوات إلى 107.5 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، فيما وصل عدد العملاء إلى نحو 3.9 مليون عميل، بما يعني نمو حجم المحفظة بنحو 17 ضعفًا خلال الفترة.

وأضافت أن هذا التطور يعكس اتساع نطاق الوصول إلى التمويل الرسمي، وإتاحة الخدمات المالية لعدد أكبر من المواطنين الذين كانوا خارج منظومة التمويل.

الجهات الرقابية وشركاء التنمية دعموا تطور السوق

وأكدت ذو الفقار أن البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية لعبا دورًا في تطوير سياسات حماية العملاء وتعزيزها، بالتعاون مع شركاء الصناعة والتنمية، ومن بينهم مؤسسة التمويل الدولية وغيرها من الجهات الداعمة.

ووجهت الشكر إلى شركات وجمعيات ومؤسسات التمويل والبنوك التي ساهمت في تمويل القطاع، إلى جانب مؤسسات التمويل الدولية والجهات الرقابية، مؤكدة أن نمو السوق كان نتاج تحرك مختلف الأطراف نحو هدف مشترك.

ارتفاع متوسط التمويل للعميل أكثر من 8 أضعاف

وأشارت ذو الفقار إلى أن تطور السوق صاحبه تغير في متوسط الرصيد المستحق لكل عميل، الذي ارتفع من نحو 3.2 ألف جنيه في 2016 إلى حوالي 27.6 ألف جنيه في 2026، بزيادة تتجاوز 8 أضعاف.

ولفتت إلى أن هذا التطور يأتي بالتزامن مع نمو المحفظة الإجمالية بنحو 17 ضعفًا، إلا أن معدلات النمو بدأت في التباطؤ مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضحت أن المحفظة الإجمالية زادت بنحو 6% فقط خلال العام الأخير حتى 25 يوليو 2026، بينما تراجع عدد العملاء من نحو 4.17 مليون إلى حوالي 3.8 مليون عميل.

تباطؤ النمو إشارة تستحق المتابعة

وأكدت ذو الفقار أن تراجع عدد العملاء وتباطؤ نمو المحفظة لا يعني بالضرورة وجود أزمة، لكنه يمثل إشارة من السوق تستحق الرصد والانتباه، موضحة أن مؤشرات السوق يمكن الاستفادة منها في اكتشاف التغيرات مبكرًا ووضع حلول استباقية قبل تحول المشكلات المحدودة إلى أزمات.

وقالت إن الوقاية تظل أفضل من العلاج، مشيرة إلى أن مختلف أطراف المنظومة، بدءًا من الجهات الرقابية ووصولًا إلى الجمعيات العاملة في القرى والمدن، بدأوا في ملاحظة هذا النمط ومتابعته.

النمو يمتد إلى التمويل الاستهلاكي والخدمات الرقمية

وأوضحت أن التغيرات في السوق لا تقتصر على التمويل متناهي الصغر، وإنما تمتد أيضًا إلى التمويل الاستهلاكي والخدمات المالية الرقمية، في ظل النمو السريع الذي شهدته هذه الأنشطة.

وأكدت أن التوسع في التمويل حقق آثارًا إيجابية، من بينها زيادة عدد المواطنين القادرين على الوصول إلى الخدمات التمويلية، وتعزيز الشمول المالي، وتوفير التمويل لاحتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تحسن في جودة حياة المستفيدين من التمويل

وأشارت ذو الفقار إلى أن الاتحاد أعلن في عام 2024 نتائج بحث أظهرت إفادة الغالبية العظمى من الأسر بوجود تحسن في جودة الحياة، إلى جانب تحسن قدرة أبنائها على الوصول إلى المدارس والحضانة والعلاج، بما يعكس بعض الآثار الإيجابية لوصول التمويل إلى هذه الفئات.

مخاطر التوسع السريع في التمويل

في المقابل، لفتت إلى أن النمو السريع للقطاع أوجد مخاطر تستوجب التعامل معها، من بينها حصول العميل على تمويل من جهة دون أن تكون الجهة قد تمكنت بصورة كاملة من التعرف على جميع التزاماته ومديونياته، قبل حصوله على تمويل من جهة ثانية أو ثالثة أو جهات أخرى.

وأكدت أن المشكلة لا تكمن في التمويل ذاته، باعتباره أداة مهمة، وإنما في إمكانية نمو التمويل بمعدلات تتجاوز قدرة السوق ككل على استيعاب المخاطر المصاحبة له وإدارتها والوقاية من آثارها السلبية.

وشددت على أهمية متابعة مؤشرات السوق والتعامل مع الإشارات المبكرة في الوقت المناسب، بما يساعد على الحفاظ على نمو القطاع بالتوازي مع تعزيز حماية العملاء واستقرار السوق.