شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مراسم توقيع اتفاقية إطارية ثلاثية لتسوية المديونية التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، والبالغة نحو 102.75 مليار جنيه.
وتم توقيع الاتفاقية بحضور وزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمالية، والصناعة، حيث وقعها كل من أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.
وتستهدف الاتفاقية تسوية إجمالي المديونية المستحقة حتى نهاية أغسطس 2026، مع إعفاء الهيئة من غرامات تأخير تبلغ نحو 51 مليار جنيه، بما يسهم في تخفيف أعبائها المالية ويدعم قدرتها على تنفيذ خطط التطوير وإعادة الهيكلة.
وتنص آلية التسوية على سداد جزء من المديونية نقديًا من جانب وزارة المالية، إلى جانب نقل ملكية عدد من الأصول المملوكة للدولة إلى بنك الاستثمار القومي، بما يتيح للبنك إعادة استغلال هذه الأصول واستثمارها، وتعزيز مركزه المالي.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن تسوية هذه المديونية تأتي في إطار جهود الدولة لمعالجة التشابكات المالية التاريخية بين الجهات الحكومية، وتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بشأن التعامل مع تحديات الدين المحلي من خلال حلول مبتكرة وفعالة.
وأوضح أن تسوية المديونيات المتراكمة، التي يعود بعضها إلى عقود سابقة، تعتمد على آليات من بينها مبادلة المديونيات بأصول غير مستغلة والإعفاء الجزئي من غرامات التأخير، بما يساعد على تخفيف الضغوط المالية عن الجهات المدينة وإعادة هيكلة أوضاعها التمويلية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تسهم كذلك في إعادة ضبط المركز المالي لبنك الاستثمار القومي، وتعظيم الاستفادة من أصوله المالية والعينية، بما يدعم قدرته على تحقيق عوائد وتوفير موارد تسهم في تعزيز دوره كأحد الأذرع التنموية للدولة.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إن التسوية الجديدة تمثل محطة مهمة في مسار إنهاء التشابكات المالية بين أجهزة الدولة، مؤكدًا أن إجمالي المديونيات التي نجحت الوزارة وبنك الاستثمار القومي في حسمها وتوقيع اتفاقيات بشأنها تجاوز 400 مليار جنيه، وهي مديونيات تتسم بالتعقيد ويمتد بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ومن جانبه، يأتي حسم هذه المديونية في إطار خطة لإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز قدرته على إدارة أصوله بكفاءة، بما يسمح له بأداء دوره التنموي بصورة أكثر فاعلية والمساهمة في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وكان بنك الاستثمار القومي قد أعلن منذ فبراير الماضي حسم تسويات مالية بلغت قيمتها الإجمالية 298.8 مليار جنيه، شملت مديونيات مستحقة على عدد من الجهات، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بقيمة 133.5 مليار جنيه، والهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها التابعة بقيمة 62.2 مليار جنيه، إلى جانب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة الزراعية المصرية ومحافظة الوادي الجديد.
وبإتمام التسوية الجديدة، يرتفع إجمالي قيمة المديونيات التي تم حسمها وفقًا للبيانات المعلنة إلى نحو 401.55 مليار جنيه