أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان «مسارات توسع الطاقة الشمسية في الاقتصادات الناشئة والنامية»، استعرض خلاله التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة الشمسية عالميًا، ودورها المتنامي في دعم الاستثمار والتصنيع وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب توفير فرص العمل في الاقتصادات الناشئة والنامية.
وأوضح التقرير أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية أصبحت من أبرز مصادر القدرات الكهربائية الجديدة، مدفوعة بارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة النمو الاقتصادي والتوسع العمراني والتصنيع، بالتزامن مع تراجع تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية وتحسن قدرتها التنافسية مقارنة بمصادر التوليد التقليدية.
وأشار المركز إلى أن الطاقة الشمسية لم تعد تقتصر على دورها في خفض الانبعاثات، وإنما تحولت بصورة متزايدة إلى أحد محركات الاستثمار والتصنيع وأمن الطاقة، خاصة في الدول التي تواجه نموًا متسارعًا في الطلب على الكهرباء وحاجة متزايدة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية.
آسيا تقود التوسع العالمي
ووفقًا للتقرير، تتصدر قارة آسيا مسار التوسع العالمي في الطاقة الشمسية، مستحوذة على النصيب الأكبر من القدرات الشمسية الكهروضوئية عالميًا، مدفوعة بصورة رئيسية بالنمو الكبير في الصين والهند، إلى جانب ظهور أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا.
وبحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة، سيعتمد جانب كبير من نمو قدرات الطاقة المتجددة عالميًا خلال الفترة من 2025 إلى 2030 على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع استمرار الصين في قيادة الإضافات العالمية، واحتفاظ الهند بمكانتها كواحدة من أسرع الأسواق الكبرى نموًا.
وفي الصين، ساهم التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية في ترسيخ مكانتها كأكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع المشروعات بين المحطات الكبرى والأنظمة الموزعة.
وبلغت مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر من 10% من إجمالي توليد الكهرباء في الصين خلال عام 2025، فيما تشير التوقعات إلى تجاوز هذه النسبة 20% بحلول عام 2030.
ويعزز هذا النمو امتلاك الصين قاعدة صناعية متكاملة وقدرات إنتاجية ضخمة تشمل الخلايا والوحدات الشمسية ومختلف مكوناتها، بما يمنحها دورًا مؤثرًا في الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الصين قد تضيف خلال الفترة 2026-2030 قدرات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية تتجاوز الزيادة المتوقعة في بقية دول العالم مجتمعة.
وفي الهند، يتسارع نمو الطاقة الشمسية بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء، والتوسع الصناعي والعمراني، والحاجة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية، لتصبح ثاني أكبر سوق آسيوية من حيث القدرة الشمسية المركبة، مع استمرار التوسع في المشروعات واسعة النطاق والأنظمة الموزعة.
أفريقيا تدخل مرحلة جديدة من التوسع
وأشار التقرير إلى أن أفريقيا تشهد بدورها تحولًا متسارعًا في سوق الطاقة الشمسية، مستفيدة من امتلاكها نحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية عالميًا، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
وارتفعت القدرة الشمسية المركبة في القارة من نحو 3 جيجاوات عام 2016 إلى 18.4 جيجاوات عام 2024، ثم إلى نحو 22.2 جيجاوات عام 2025، لتتجاوز بذلك سبعة أمثال مستواها في عام 2016.
وبحسب المجلس العالمي للطاقة الشمسية، سجلت أفريقيا خلال عام 2025 أعلى إضافات سنوية للطاقة الشمسية في تاريخها، بزيادة بلغت نحو 54% مقارنة بإضافات عام 2024.
واستحوذت أكبر 10 أسواق أفريقية على نحو 90% من القدرات الجديدة المضافة خلال العام، وتصدرتها جنوب أفريقيا بنحو 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا بنحو 803 ميجاوات، ثم مصر بنحو 500 ميجاوات، والجزائر بنحو 400 ميجاوات.
كما تجاوزت الإضافات الجديدة حاجز 100 ميجاوات في 8 دول أفريقية خلال 2025، مقارنة بـ4 دول فقط في عام 2024.
وتشير التقديرات إلى استمرار زخم النمو خلال عام 2026، مع توقع إضافة جنوب أفريقيا نحو 3.3 جيجاوات، ومصر نحو 2 جيجاوات، ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، والجزائر 1.4 جيجاوات، والمغرب نحو جيجاوات واحد.
وأوضح التقرير أن التباين في تقديرات نمو سوق الطاقة الشمسية الأفريقية يرجع جزئيًا إلى صعوبة حصر الأنظمة الشمسية الموزعة، التي استحوذت على نحو 44% من التركيبات الجديدة المسجلة خلال 2025، مقابل 56% للمشروعات واسعة النطاق، بما يعكس تنامي اعتماد الشركات والأسر على الطاقة الشمسية إلى جانب مشروعات المرافق الكبرى.
18.2 جيجاوات من الألواح الشمسية واردات أفريقيا في 2025
وعكست حركة التجارة العالمية اتساع سوق الطاقة الشمسية الأفريقية، حيث استوردت الدول الأفريقية نحو 18.2 جيجاوات من الألواح الشمسية خلال عام 2025، وفقًا للمجلس العالمي للطاقة الشمسية.
كما ارتفعت صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، بزيادة بلغت 53% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات مركز «إمبر»، بما يعكس تنامي الطلب من الحكومات وشركات المرافق والشركات والأسر.
3 محركات رئيسية لنمو الطاقة الشمسية في أفريقيا
حدد التقرير ثلاثة محركات رئيسية وراء التوسع في الطاقة الشمسية بالقارة، يأتي في مقدمتها انخفاض تكاليف التكنولوجيا وتحسن كفاءتها، وهو ما عزز القدرة التنافسية للطاقة الشمسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.
ويتمثل المحرك الثاني في الحاجة إلى توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، إذ ظل نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء خلال عام 2024، مع تركز جانب كبير من فجوة الوصول في المناطق الريفية والنائية التي ترتفع فيها تكلفة مد شبكات الكهرباء المركزية.
وفي هذا الإطار، تستهدف مبادرة «مهمة 300» (Mission 300)، التي تقودها مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، توفير الكهرباء لأول مرة لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، فيما تجاوز التمويل التنموي المتعهد به للمبادرة 50 مليار دولار حتى يوليو 2026.
أما المحرك الثالث فيرتبط بـفرص التصنيع والتشغيل التي يوفرها التوسع في الطاقة الشمسية، خاصة مع توطين أنشطة تصنيع المكونات والتركيب والصيانة.
ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب أفريقيا نحو 33.8 ألف وظيفة خلال عام 2024، ارتبط معظمها بأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح وغيرها من الأنظمة الخاصة.
مصر تتجه من التوسع في التوليد إلى توطين صناعة الطاقة الشمسية
وفي مصر، ارتفع عدد الوظائف المقدرة في قطاع الطاقة الشمسية إلى نحو 5.9 آلاف وظيفة خلال عام 2024، بالتزامن مع زيادة التركيبات والتوجه نحو التوسع في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا.
وأشار التقرير إلى عدد من المشروعات الجديدة التي تستهدف الانتقال من التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى توطين أجزاء من سلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بالقطاع.
وفي هذا السياق، تعمل شركة «صنريف سولار» الصينية على إنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات الشمسية بطاقة تصل إلى 2 جيجاوات لكل منها، مع خطط لزيادة الاعتماد على مدخلات الإنتاج المحلية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.
كما تتضمن المشروعات المخططة إنشاء مجمع صناعي بطاقة 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا و2 جيجاوات لإنتاج الألواح الشمسية، إلى جانب قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات/ساعة، باستثمارات من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية، ومن المتوقع أن يوفر نحو 841 فرصة عمل مباشرة.
وأكد التقرير أن التطورات العالمية والإقليمية تعكس تحول الطاقة الشمسية من ملف يرتبط بصورة أساسية بالتحول البيئي وخفض الانبعاثات إلى أحد مكونات السياسات الاقتصادية والصناعية وأمن الطاقة.
وأوضح أن التوسع في الطاقة الشمسية يرتبط بصورة متزايدة بخفض تكلفة الكهرباء، وجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز مرونة منظومات الطاقة، بما يفتح أمام الاقتصادات الناشئة والنامية فرصًا جديدة للاستفادة من التحول العالمي في أسواق الطاقة.