اختتمت في العاصمة الهندية نيودلهي اجتماعات الهيئات والإدارات الضريبية لدول البريكس، بمشاركة مصلحة الضرائب المصرية، وسط توافق بين الدول الأعضاء على حزمة من مسارات التعاون الجديدة تستهدف تبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتطوير الإدارة الضريبية، وتحسين الخدمات المقدمة للممولين والمستثمرين.
واستمرت الاجتماعات على مدار ثلاثة أيام، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، بمشاركة رؤساء وممثلي الهيئات والإدارات الضريبية بالدول الأعضاء، وبحضور وفد من مصلحة الضرائب المصرية برئاسة رشا عبد العال، رئيس المصلحة.
تعاون ضريبي وتبادل للخبرات
وشهدت الجلسة الافتتاحية لاجتماع رؤساء الهيئات والإدارات الضريبية كلمة لـنيرمالا سيترامان، وزيرة المالية الهندية، رحبت خلالها بالوفود المشاركة، مؤكدة أهمية مواصلة التعاون وتبادل الخبرات بين دول البريكس، وتعزيز العمل المشترك في المجالات الضريبية.
وأشارت إلى أهمية تطوير قدرات الإدارات الضريبية بما يمكنها من التعامل مع المتغيرات والتحديات التي تشهدها البيئة الاقتصادية والضريبية على المستويين المحلي والدولي.
من جانبها، أكدت رشا عبد العال أهمية التعاون الضريبي بين دول البريكس، باعتباره فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة لدى الدول الأعضاء.
وقالت إن مصر تتطلع إلى تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود تطوير وتحديث الإدارة الضريبية، مؤكدة دعم مصلحة الضرائب المصرية للمشاركة الفاعلة في مبادرات ومجموعات العمل المختلفة، إلى جانب خطط العمل المستقبلية.
مصر تدعم مسارات التعاون الضريبي
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن مشاركة مصر في الاجتماعات تأتي تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن تعزيز التعاون الضريبي الدولي والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الدولية في تطوير المنظومة الضريبية المصرية ورفع كفاءة الكوادر.
وأكدت استعداد المصلحة لمواصلة تبادل المعرفة والخبرات مع الإدارات الضريبية بالدول الأعضاء، إلى جانب مشاركة الخبرات المصرية في مجالات التطوير والتحديث وبناء القدرات.
وشهدت الاجتماعات التوافق على البيان الختامي، الذي تضمن مجموعة من المخرجات ومسارات العمل المستقبلية لتعزيز التعاون الضريبي بين دول البريكس.
وتضمنت المخرجات استمرار العمل في إطار الحوكمة والتعاون بين رؤساء الهيئات والإدارات الضريبية، إلى جانب مواصلة مجموعات العمل المتخصصة واعتماد خططها للفترة المقبلة، بما يدعم تبادل الخبرات وتطوير الإدارة الضريبية وبناء القدرات.
دعم التعاون في الضرائب الدولية وتسعير المعاملات
وفيما يتعلق بمجموعة عمل الضرائب الدولية وتسعير المعاملات، أكدت رشا عبد العال دعم مصلحة الضرائب المصرية للتعاون في هذا المجال، واستعدادها لمشاركة خبراتها مع الإدارات الضريبية بالدول الأعضاء، خاصة في مجال تسعير المعاملات.
وأشارت إلى أن مصر أصبحت إدارة ضريبية شريكة تقدم الدعم للإدارات الضريبية الأخرى من خلال مبادرة «مأمورو ضرائب بلا حدود»، مؤكدة استعداد المصلحة لتقديم الدعم ذاته لدول البريكس.
تدريب الكوادر وإطلاق مختبر للتعلم المتبادل
واحتل بناء القدرات والاستثمار في العنصر البشري موقعًا بارزًا ضمن مخرجات الاجتماعات، حيث اتفقت الدول الأعضاء على استمرار البرنامج الحضوري لتدريب وتأهيل الكوادر الضريبية بدول البريكس كفعالية سنوية ضمن مسار التعاون الضريبي.
وتستضيف الهند البرنامج من خلال الأكاديمية الوطنية للضرائب المباشرة، بما يتيح تبادل الخبرات الفنية والعملية وتنمية مهارات العاملين بالإدارات الضريبية في الدول الأعضاء.
كما تضمن البيان الختامي إطلاق مختبر التعلم المتبادل للضرائب بدول البريكس، ليكون منصة مشتركة لتبادل الخبرات في مجالات ممارسات الموارد البشرية والنهج المرتكز على الممولين.
ويستهدف المختبر الاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة بين الإدارات الضريبية، بما يسهم في تطوير الخدمات وتحسين تجربة الممولين.
شبكة لدعم الممولين والمستثمرين
وأبرزت رشا عبد العال أهمية ما تضمنه البيان الختامي بشأن شبكة دعم الضرائب لدول البريكس، والتي تستهدف تعزيز التعاون بين الإدارات الضريبية وتوفير مزيد من الوضوح للممولين والمستثمرين العاملين في دول المجموعة بشأن المسائل الضريبية العابرة للحدود.
وتتيح الشبكة كذلك تبادل الاستفسارات ذات الصلة بين الدول الأعضاء، وفقًا للإجراءات المنظمة المعمول بها في كل دولة.
كما تضمن البيان إطلاق مركز المعرفة الضريبية لدول البريكس، ليكون منصة لتبادل المعلومات والمعرفة المتعلقة بتسجيل الأعمال والأنظمة الضريبية والتجارة والمسائل التنظيمية ذات الصلة في الدول الأعضاء.
ومن شأن المركز دعم سهولة الوصول إلى المعلومات وتبادل المعرفة والخبرات بين الإدارات الضريبية، وفقًا للقواعد والإجراءات المنظمة في كل دولة.
دعم مشاركة المرأة وتحديث الأنظمة الضريبية
وأشاد البيان الختامي بالتقدم الذي أحرزته شبكة المرأة في مجال الضرائب بدول البريكس، إلى جانب توسع أنشطتها وبرامجها.
كما تناولت مخرجات الاجتماعات عددًا من الملفات المرتبطة بتطوير الإدارة الضريبية، من بينها ممارسات الموارد البشرية، والنهج المرتكز على الممولين، وتحديث ضريبة القيمة المضافة، ومصادر البيانات وآليات استخدامها.
وأكدت رشا عبد العال أن مخرجات الاجتماعات تعكس حرص دول البريكس على تعزيز التعاون الضريبي وفق أسس مؤسسية ومستدامة، تقوم على تبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات وتطوير أدوات وآليات العمل المشترك.
وشددت على استمرار مشاركة مصلحة الضرائب المصرية في مسارات التعاون المختلفة، بما يدعم جهود تطوير الإدارة الضريبية ورفع جودة الخدمات المقدمة للممولين.
الصين تتولى رئاسة البريكس في 2027
واختتمت الاجتماعات بالتأكيد على استمرار مجموعات العمل والمبادرات ومسارات التعاون التي جرى تطويرها خلال فترة رئاسة الهند، ومواصلة تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع انتقال رئاسة المجموعة إلى جمهورية الصين الشعبية في عام 2027.