250 شركة ناشئة و30 ألف متخصص.. مصر ترفع سقف مستهدفات الذكاء الاصطناعي حتى 2030


Tue 22 Sep 2026 | 12:01 PM
محمد سلامة

تراهن مصر على الذكاء الاصطناعي كأحد محركات الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة، مع استهداف دعم أكثر من 250 شركة ناشئة متخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي، وتدريب أكثر من 30 ألف متخصص، وتمكين 36% من المواطنين من استخدام الأدوات المدعومة بهذه التكنولوجيا بحلول عام 2030.

وأعلن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، هذه المستهدفات خلال افتتاح قمة FDC Summit 2026، موضحًا أنها تأتي ضمن تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.

وترتكز الاستراتيجية على 6 محاور رئيسية تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي، وبناء القدرات البشرية.

من جاهزية الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق الأثر الاقتصادي

وقال هندي إن مصر تنتقل حاليًا من مرحلة بناء الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تحقيق الأثر، عبر تحويل القدرات التكنولوجية إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن امتلاك أدوات التكنولوجيا لا يحقق أثرًا حقيقيًا بمفرده، وإنما يتطلب وضع مستهدفات واضحة لاستخدامها، وبناء القدرات اللازمة، وتحويلها إلى خدمات أفضل وفرص أوسع للمواطنين والشركات.

وأشار إلى أن وزارة الاتصالات تعمل ضمن رؤية تستهدف دعم الاقتصاد الرقمي وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، وخلق فرص عمل، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.

مصر تستهدف رقمنة الخدمات الحكومية بالكامل بحلول 2030

وفي ملف التحول الرقمي، كشف وزير الاتصالات عن العمل على منظومة متكاملة تتيح للمواطن الحصول على الخدمات الحكومية عن بُعد، من خلال تفعيل الهوية الرقمية والتكامل مع التوقيع الإلكتروني والبريد الرقمي الموثق.

وأوضح أن هذه المنظومة تستهدف إعادة هندسة دورة تقديم الخدمات الحكومية، مع العمل على إتاحة جميع الخدمات الحكومية عبر منصة مصر الرقمية بحلول عام 2030.

24 مركزًا لدعم الشركات الناشئة

وأكد هندي أن دعم الشركات الناشئة يمثل أحد المحاور الرئيسية للتحول الرقمي، مشيرًا إلى استمرار الوزارة في تقديم برامجها من خلال 24 مركزًا من مراكز إبداع مصر الرقمية.

وتوفر هذه المراكز خدمات تبدأ من تنمية المهارات والفكر الريادي، وصولًا إلى احتضان المشروعات وتقديم الاستشارات التقنية والقانونية والتسويقية، وربط الشركات بالمستثمرين والأسواق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مستهدف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بدعم أكثر من 250 شركة ناشئة جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.

30 ألف متخصص و36% من المواطنين

وتستهدف المرحلة الثانية من الاستراتيجية أيضًا تدريب أكثر من 30 ألف متخصص تدريبًا احترافيًا عالي التخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تمكين 36% من المواطنين من استخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

وتعكس هذه المستهدفات توجهًا نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط على مستوى الشركات والكوادر المتخصصة، وإنما أيضًا على نطاق أوسع بين المواطنين.

مصر بدأت بناء إطار وطني للذكاء الاصطناعي منذ 2019

وأشار وزير الاتصالات إلى أن مصر بدأت منذ عام 2019 في بناء إطار وطني للذكاء الاصطناعي، عبر إطلاق المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية، وإنشاء مركز الابتكار التطبيقي، وتشكيل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، كما تضمنت الجهود إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول وسياسة البيانات المفتوحة.

وقال هندي إن هذه الجهود انعكست على ترتيب مصر في مؤشرات الجاهزية الدولية، مشيرًا إلى تقدمها 59 مركزًا منذ عام 2019 في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن مصر وصلت في 2025 إلى المرتبة الأولى أفريقيًا في الجاهزية الشاملة للذكاء الاصطناعي وفي حوكمته، وإلى المرتبة الثالثة عربيًا في الترتيب العام، وفقًا لما عرضه خلال القمة.

نموذج لغوي وطني باللغة العربية

وفي إطار توجه الدولة نحو توطين التكنولوجيا وتعزيز السيادة الرقمية، كشف وزير الاتصالات عن إطلاق أول نموذج لغوي وطني باللغة العربية خلال الشهر الماضي.

وأوضح أن النموذج جرى تطويره بواسطة مهندسين مصريين في مركز الابتكار التطبيقي، ويستهدف التعامل مع خصوصية اللغة والثقافة المصرية، بما يدعم تطوير حلول ذكاء اصطناعي تتناسب مع احتياجات المجتمع والدولة.

وأشار إلى تطوير تطبيقات أخرى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة عدد من القطاعات، بمشاركة مهندسين مصريين.

الحوسبة ومراكز البيانات.. البنية الأساسية للمرحلة المقبلة

وأكد هندي أن تحقيق مستهدفات الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير قدرات حوسبية متقدمة، مشيرًا إلى عمل الوزارة على إتاحة الموارد الحوسبية للباحثين والمطورين والشركات الناشئة، بما يساعد على تحويل الأفكار إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق.

كما تولي الوزارة اهتمامًا بتنمية صناعة مراكز البيانات باعتبارها أحد مكونات الاقتصاد الرقمي، لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

20 كابلًا بحريًا تعزز موقع مصر الرقمي

وقال وزير الاتصالات إن 20 كابلًا بحريًا دوليًا تمر عبر مصر وتنقل نحو 90% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا، معتبرًا أن هذه الميزة الجغرافية والبنية التحتية تمثلان أساسًا لتوسيع صناعة مراكز البيانات.

وتستهدف الدولة الانتقال من مجرد كون مصر نقطة لعبور البيانات إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لهذه الحركة، من خلال استضافة البيانات ومعالجتها، وجذب مراكز البيانات والخدمات السحابية، وتطوير التطبيقات وتصدير الخدمات الرقمية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وكشف هندي أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات تستهدف إطلاقها قبل نهاية عام 2026، بهدف وضع إطار متكامل لتنمية الصناعة وتعظيم الاستفادة من موقع مصر والبنية التحتية الرقمية.

الأمن السيبراني في قلب التحول الرقمي

ومع توسع الدولة في الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية ومراكز البيانات، أكد وزير الاتصالات أن الأمن السيبراني يمثل عنصرًا أساسيًا لاستدامة الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى مواصلة تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027 من خلال المجلس الأعلى للأمن السيبراني، بالتوازي مع الأعمال التمهيدية لإعداد الإصدار الثالث من الاستراتيجية.

وتستهدف الجهود رفع الجاهزية الفنية للقطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على الحماية والاستجابة والتعافي من الهجمات السيبرانية، إلى جانب دعم الشركات الوطنية العاملة في مجال الأمن السيبراني.

مصر تستعد للحوسبة الكمية

وامتدت خطط الاستعداد للتكنولوجيات المستقبلية إلى الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، إذ أوضح هندي أنه جرى تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي لتشمل هذه المجالات.

وتستهدف هذه الخطوة تعزيز قدرة الدولة على استشراف التحولات التقنية والاستعداد لتداعياتها المستقبلية، لا سيما التحديات المحتملة التي قد تفرضها الحوسبة الكمية على أنظمة التشفير وحماية البيانات.

نمو قطاع الاتصالات يتجاوز 19%

وعلى صعيد أداء القطاع، قال وزير الاتصالات إن معدل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تجاوز 19% خلال عام 2025 لأول مرة، مدعومًا بمعدل نمو بلغ 24.3% خلال الربع الرابع من العام.

وأشار إلى أن القطاع يواصل موقعه بين القطاعات الأعلى نموًا في الاقتصاد المصري، مع ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي واستمرار دوره في جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

مصر تستهدف جذب استثمارات ذات قيمة مضافة

واختتم هندي بالتأكيد على ترحيب مصر بالشركات التي تضيف قدرات جديدة إلى السوق المحلية، وتنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتدعم البحث والتطوير، وتوفر فرص عمل نوعية، وتساعد الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما أكد أهمية تعميق التعاون مع الدول الأفريقية وتبادل الخبرات في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يدعم توجه مصر نحو توسيع حضورها في الاقتصاد الرقمي الإقليمي.