وزير البترول يشهد إطلاق برنامج بجامعة «مردوخ» الأسترالية لتأهيل كوادر قطاع التعدين


Thu 03 Sep 2026 | 02:39 PM
محمد سلامة

شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إطلاق أول برنامج متخصص بالتعاون مع جامعة «مردوخ» الأسترالية، إحدى الجامعات العالمية المرموقة في علوم التعدين، بهدف بناء قدرات كوادر هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وتأهيلها وفق أحدث المعايير والممارسات الدولية.

جاء ذلك خلال زيارة الوزير لمقر جامعة مردوخ بولاية غرب أستراليا، على هامش مشاركته في المؤتمر الإفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة «Africa Down Under»، وبحضور الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، ونائب رئيس جامعة مردوخ، وعدد من قيادات الجامعة، إلى جانب المجموعة الأولى من كوادر الهيئة المشاركين في البرنامج.

ويأتي إطلاق البرنامج في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين للتعاون في مجال تطوير وتأهيل الكوادر البشرية بقطاع التعدين، بما يدعم توجه مصر نحو الاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة وتطوير قدرات العاملين بالقطاع.

10 كوادر تبدأ البرنامج التدريبي

وتضم المجموعة الأولى المشاركة في البرنامج 10 من كوادر هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، حيث يستهدف البرنامج تطوير مهاراتهم ورفع قدراتهم بما يتوافق مع أحدث الممارسات والمعايير العالمية في عدد من المجالات المرتبطة بتطوير وإدارة قطاع التعدين.

وتشمل مجالات التدريب التنظيم الاستراتيجي، والحوكمة، وعمليات التفتيش، والمعادن الحيوية، بما يساعد على تطوير القدرات المؤسسية والفنية اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعدين عالميًا.

وكانت وزارة البترول قد أعلنت في وقت سابق التعاون مع جامعة مردوخ لتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للكوادر الشابة بالهيئة، مصممة وفقًا لاحتياجاتها وبما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية، في المجالات ذات الأولوية لتطوير قطاع التعدين.

كريم بدوي: الاستثمار في العنصر البشري أولوية

وأكد المهندس كريم بدوي أن بناء القدرات البشرية يأتي في مقدمة أولويات استراتيجية تطوير قطاع التعدين المصري، باعتبار أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي عملية تطوير أو تحول.

وأوضح أن إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة والخبرات اللازمة لتطبيق أفضل الممارسات العالمية يمثل عنصرًا حاسمًا في بناء قطاع تعدين أكثر كفاءة وتنافسية، وقادر على الاستفادة من الثروات المعدنية وجذب مزيد من الاستثمارات.

وأشار الوزير إلى أن تطوير منظومة التعدين لا يعتمد فقط على تحديث التشريعات والنظم وإتاحة الفرص الاستثمارية، وإنما يتطلب كذلك الاستثمار المستمر في الكفاءات القادرة على تطبيق هذه النظم وإدارة عمليات الاستكشاف والتعدين وفق المعايير الدولية.

جامعة مردوخ.. شراكة عملية بين مصر وأستراليا

وأعرب وزير البترول والثروة المعدنية عن تقديره لجامعة مردوخ وقياداتها للجهود التي بذلت في إعداد البرنامج وإطلاقه، مؤكدًا أن بدء التنفيذ يمثل ترجمة عملية للشراكة المصرية الأسترالية في مجال التعدين.

وأشار إلى أن التعاون يفتح آفاقًا جديدة أمام تبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من التجارب الأسترالية المتقدمة في علوم التعدين، إلى جانب بناء قدرات الكوادر المصرية بما يخدم خطط تطوير القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي التعاون مع جامعة مردوخ ضمن توجه أوسع لوزارة البترول والثروة المعدنية نحو الاستفادة من المؤسسات الأكاديمية والتعدينية العالمية في تدريب وتأهيل الكوادر المصرية، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة التعدين.

ثروات معدنية متنوعة وفرص لتعظيم القيمة المضافة

وأوضح الوزير أن مصر تتمتع بتنوع كبير في ثرواتها المعدنية، التي تشمل الذهب والفوسفات والنحاس وخامات الحديد، إلى جانب المعادن الحرجة والصناعية.

وأكد أن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذه الثروات وتحويلها إلى قيمة مضافة للاقتصاد المصري يتطلب، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، الاستثمار المستمر في العنصر البشري وتأهيل الكوادر القادرة على إدارة وتنفيذ خطط التطوير وفقًا للمعايير الدولية.

وتستهدف استراتيجية تطوير قطاع التعدين الاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، وتحويلها إلى فرص استثمارية واضحة وجاهزة، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد ويدعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.

إصلاحات متسارعة لتطوير قطاع التعدين

وأشار كريم بدوي إلى أن قطاع التعدين المصري شهد خلال العامين الماضيين خطوات عملية متسارعة نحو بناء قطاع أكثر جذبًا للاستثمارات، وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية، ورفع كفاءة منظومة العمل التعدينية.

وتشمل جهود التطوير تحديث الإطار التشريعي، وتطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا والخبرات العالمية في مجالات الاستكشاف وتنمية المناجم والتدريب.

وأكد الوزير أن تطوير القدرات البشرية يمثل أحد المكونات الرئيسية لضمان استدامة هذه الإصلاحات وتحقيق أهدافها، من خلال إعداد كوادر تمتلك القدرة على مواكبة متطلبات صناعة التعدين الحديثة.

نقل الخبرات إلى باقي كوادر الهيئة

ووجّه وزير البترول المشاركين في البرنامج إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الخبرات العلمية والعملية التي يتيحها التدريب، والعمل على نقل ما يكتسبونه من معارف وممارسات إلى زملائهم داخل الهيئة.

ويستهدف هذا النهج توسيع نطاق الاستفادة من برامج التدريب وعدم اقتصار آثارها على المشاركين بصورة مباشرة، بما يحول الخبرات المكتسبة إلى معرفة مؤسسية مستدامة تدعم تطوير الأداء داخل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.

دعم جيل جديد من الكفاءات التعدينية

وأكد كريم بدوي استمرار وزارة البترول والثروة المعدنية في دعم وتأهيل كوادر قطاع التعدين، وتوسيع مجالات التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والتعدينية العالمية.

ويأتي ذلك في إطار العمل على بناء جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة عملية تطوير قطاع التعدين المصري، والاستفادة من أحدث الخبرات والتكنولوجيات العالمية، بما يعزز تنافسية القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات وتعظيم العائد الاقتصادي من الثروات المعدنية.

كما يتكامل هذا التوجه مع استراتيجية الوزارة الرامية إلى تحسين مكانة مصر على خريطة الاستثمار التعديني العالمية، إذ تؤكد الوزارة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد المحاور الرئيسية لبناء قطاع تعدين حديث وتنافسي ومستدام.