وزير البترول: مصر لديها أكثر من 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات


Thu 03 Sep 2026 | 11:30 AM
شريف المصري

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمضي قدمًا نحو تعظيم القيمة الاقتصادية لثرواتها التعدينية، من خلال الانتقال من مجرد استخراج وتصدير الخامات إلى إقامة صناعات متكاملة ذات قيمة مضافة، قادرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في فعالية «استثمر في مصر»، التي أقيمت على هامش المؤتمر الإفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة Africa Down Under بمدينة بيرث الأسترالية، بحضور عدد من شركات التعدين والتكنولوجيا الأسترالية والدولية، إلى جانب مؤسسات التمويل والاستثمار.

وأوضح كريم بدوي أن استراتيجية تطوير قطاع التعدين تستهدف بناء منظومة متكاملة تبدأ من أعمال الاستكشاف واستخراج الخامات، وتمتد إلى عمليات المعالجة والتصنيع وإقامة الصناعات المرتبطة بها والتصدير، بما يتوافق مع هدف الدولة في زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي.

3 مليارات طن موارد جيولوجية للفوسفات

وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك قاعدة متنوعة وواعدة من الثروات المعدنية، تقدر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، إلى جانب كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية.

كما تشمل الثروات التعدينية المصرية الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية، المنتشرة في نطاق الدرع العربي النوبي، بما يوفر قاعدة واسعة أمام المستثمرين لإقامة مشروعات في مجالات التعدين والصناعات القائمة على الخامات المعدنية.

وأكد بدوي أن القيمة الحقيقية للثروة المعدنية لا تتحقق بمجرد استخراج الخام، وإنما من خلال تحويله إلى منتجات وصناعات ذات قيمة مضافة، مشددًا على أن نجاح قطاع التعدين يجب أن يقاس بما يضيفه إلى الاقتصاد المصري من صناعات جديدة، ونقل وتوطين للتكنولوجيا، واستثمارات، وفرص عمل، وزيادة في الصادرات.

مشروعات لتعظيم القيمة المضافة للخامات

واستعرض وزير البترول عددًا من المشروعات التي تعكس توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية، وفي مقدمتها مجمع حمض الفوسفوريك بالوادي الجديد باستثمارات تبلغ 658 مليون دولار.

كما أشار إلى مجمع الأسمدة الفوسفاتية الجديد بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالتعاون مع شركة إندوراما العالمية، باستثمارات تصل إلى 525 مليون دولار، إلى جانب مشروع متكامل للصناعات الكيميائية الفوسفاتية باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار، يتم تنفيذه على مراحل.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو توسيع قاعدة الصناعات التعدينية المرتبطة بالخامات المحلية، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية، بما يرفع العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار والإنتاج والتصدير.

مصر تستهدف توطين مراحل المعالجة والتصنيع

وشدد كريم بدوي على أن مصر لا تستهدف أن تكون مجرد مورد للخامات إلى سلاسل قيمة يتم استكمالها خارج البلاد، وإنما تعمل على توطين مراحل المعالجة والتصنيع والتكنولوجيا، وجذب الاستثمارات اللازمة لإقامة صناعات تعدينية متكاملة داخل مصر.

وأوضح أن هذا التوجه يستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية محليًا، وتحويل الثروات الجيولوجية إلى مشروعات إنتاجية وصناعية، بما يدعم زيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

ودعا الوزير شركات التعدين والاستكشاف والتكنولوجيا والمؤسسات التمويلية العالمية إلى الشراكة مع مصر في تحويل ثرواتها المعدنية إلى مشروعات إنتاجية وصناعات جديدة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يتيحها القطاع في ظل التطوير المستمر لمناخ الاستثمار.

وتأتي هذه التحركات في إطار جهود الوزارة لجذب مزيد من الاستثمارات إلى قطاع التعدين، خاصة في مجالات البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن، بالتوازي مع الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تستهدف رفع تنافسية القطاع.

رئيس هيئة الثروة المعدنية يستعرض تطور مناخ الاستثمار

من جانبه، استعرض الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، التطورات التي شهدها مناخ الاستثمار التعديني في مصر، عقب تكثيف الحوار المباشر مع المستثمرين والمجتمع التعديني الدولي.

وأوضح أن التواصل المستمر مع مجتمع الاستثمار، ومنه اللقاءات التي عقدت في بيرث خلال سبتمبر 2025، ساهم في التعرف على احتياجات المستثمرين، والعمل على تطوير حوافز أكثر تنافسية لشركات الاستكشاف والتعدين.

وأشار إلى اعتماد نماذج أكثر تنافسية لاستغلال الذهب والمعادن، إلى جانب العمل على تيسير الإجراءات والتراخيص وتهيئة البيئة الاستثمارية، بما يدعم التوسع في أعمال البحث والاستكشاف واستغلال الثروات المعدنية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار إصلاحي أوسع يشهده قطاع التعدين المصري، شمل تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي وتحديث دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، بهدف تحويل الإمكانات الجيولوجية إلى فرص استثمارية أكثر وضوحًا وجاهزية أمام الشركات.

الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية يدعمان الصناعة التعدينية

واستعرض رئيس الهيئة المقومات الجيولوجية والاستثمارية التي تتمتع بها مصر، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أسواق إفريقيا وأوروبا وآسيا.

وأشار إلى أن توافر البنية التحتية وشبكات النقل والموانئ والطاقة يعزز فرص إقامة صناعات تعدينية تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، ويمنح المستثمرين إمكانية الاستفادة من موقع مصر في بناء سلاسل إمداد وصناعات مرتبطة بالثروات المعدنية.

كما تناول رمضان التحول المؤسسي لهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادي، بما يعزز قدرتها على تطوير النشاط التعديني، وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية، ودعم إقامة صناعات القيمة المضافة، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

تيسير التراخيص وجذب الاستثمارات

وأكد رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية أن الهيئة تواصل تطوير منظومة العمل من خلال تيسير إجراءات التراخيص، وتقديم الحوافز الاستثمارية اللازمة لنمو النشاط التعديني، والعمل على استغلال الثروات المعدنية بالشكل الأمثل.

ويعكس ذلك توجه الدولة نحو بناء قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات العالمية، وتحويل الثروات المعدنية من مجرد موارد طبيعية إلى قاعدة صناعية وإنتاجية تساهم في خلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي.

وتستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية، من خلال هذه الرؤية، وضع قطاع التعدين في موقع أكثر تأثيرًا داخل الاقتصاد المصري، عبر التكامل بين الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتصنيع والتصدير، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي أكبر من الثروات التعدينية المصرية وتعزيز حضور المنتجات ذات القيمة المضافة في الأسواق العالمية.