التضخم يضغط على «الفيدرالي» | هل تعود أسعار الفائدة الأمريكية إلى الارتفاع في ديسمبر؟


Sat 31 Oct 2026 | 10:51 AM
محمد سلامة

تصاعدت نبرة التشديد النقدي داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع دعوات من ثلاثة مسؤولين بارزين لاستئناف رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%، رغم قرار البنك المركزي الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وتضع هذه التصريحات اجتماع ديسمبر المقبل تحت أنظار الأسواق العالمية، وسط تباين التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

3 مسؤولين يدعمون مواصلة التشديد النقدي

تزايدت الضغوط داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باتجاه مواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما دعا ثلاثة مسؤولين بالبنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، محذرين من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يتطلب اتخاذ خطوات إضافية لاحتواء ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، أكدت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة يمثل أمراً غير مقبول.

وأوضحت لوجان، في نص خطاب أعدته لإلقائه خلال فعالية بكلية ديفيدسون، أنها ترى ضرورة تنفيذ زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس لكل زيادة، قبل التوقف لتقييم تطورات الاقتصاد والأسواق المالية وتحديد الخطوات اللاحقة.

وكانت لوجان قد أيدت قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية تثبيت سعر الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، معتبرة أن الإبقاء على المستويات الحالية خلال الاجتماع الأخير يمنح الأسواق والجمهور فرصة للتكيف مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، في ظل التقلبات المالية الراهنة.

تحذيرات من تأجيل رفع الفائدة

من جانبه، حذر ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، من أن تأجيل تشديد السياسة النقدية قد يضطر البنك المركزي إلى تنفيذ زيادات أكبر وأكثر حدة في أسعار الفائدة خلال مرحلة لاحقة.

وأكد موسالم أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وأن تراجعه بصورة مستدامة قد يتطلب تحركاً إضافياً من جانب الفيدرالي، مشيراً إلى أن السياسة النقدية والأوضاع المالية لا تزالان تميلان إلى التيسير، رغم التشديد الذي شهدته الأسواق مؤخراً.

وفي الاتجاه نفسه، أشار توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إلى أن ارتفاع التضخم وقوة الطلب واستمرار انخفاض البطالة نسبياً، تمثل عوامل تدعم مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وأوضح باركين أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحديد وتيرة التشديد النقدي المناسبة، لافتاً إلى أن النهج التدريجي يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة كافية لتقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة، طالما لم يتأخر البنك المركزي بصورة كبيرة عن مواجهة الضغوط التضخمية.

اجتماع ديسمبر يعيد رسم توقعات الأسواق

تأتي هذه التصريحات عقب انتهاء فترة حظر التعليقات التي تسبق اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وتليها، بالتزامن مع ترقب المستثمرين الاجتماع المقرر عقده يومي 8 و9 ديسمبر، باعتباره محطة رئيسية لتحديد اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

وكان الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر الماضي في إطار جهوده لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، وسط تأكيدات من مسؤولين بأن معركة السيطرة على الضغوط السعرية لم تصل إلى نهايتها بعد.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الأخير، أقر رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بأن البنك المركزي لم يحقق استقرار الأسعار حتى الآن، رغم إحراز تقدم في خفض التضخم خلال فترة زمنية قصيرة.

ولم يقدم وارش توجيهات واضحة بشأن القرار المرتقب في ديسمبر، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمالات رفع الفائدة أو تثبيتها وفقاً للبيانات الاقتصادية المقبلة.

ورغم استمرار ترجيح الأسواق لرفع أسعار الفائدة مقارنة بتثبيتها خلال الاجتماع المقبل، فإن احتمالات الزيادة في ديسمبر شهدت تراجعاً مؤخراً في أسواق العقود الآجلة، في إشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تضيف ضغوطاً جديدة

على جانب آخر، تتداخل توقعات السياسة النقدية مع تطورات أسواق الأسهم الأمريكية، التي شهدت تراجعاً حاداً وسط تنامي مخاوف المستثمرين بشأن ضخامة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة النشاط المرتبط بها على مواصلة النمو بالمعدلات الحالية.

وقد يؤدي أي تباطؤ في الاستثمارات والأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تخفيف بعض الضغوط التضخمية، بما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لإعادة تقييم مسار التشديد النقدي.

وسبق أن أشار مسؤولون بالبنك المركزي إلى أن الارتفاع الكبير في الاستثمارات التكنولوجية أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار، وهو ما يجعل تطورات هذا القطاع أحد المتغيرات التي يتعين مراقبتها عند تقييم آفاق التضخم والنمو الاقتصادي.

التضخم والانتخابات يزيدان حالة عدم اليقين

وتظل مستويات التضخم العامل الأكثر تأثيراً في تحديد قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن قوة الطلب واستدامة الضغوط السعرية.

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء المقبل، في ظل تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرات الحرب الأمريكية على إيران، بما يضيف أبعاداً اقتصادية وسياسية جديدة إلى المشهد.

وبين دعوات بعض مسؤولي الفيدرالي لمواصلة رفع الفائدة، وتراجع رهانات الأسواق على زيادة ديسمبر، يبقى القرار النهائي مرهوناً بمسار التضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة، ومدى قدرة السياسة النقدية الحالية على احتواء الضغوط السعرية دون إحداث تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي.