تتجه جهود الشمول المالي في مصر نحو مرحلة جديدة من التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات التمكين الاقتصادي، في إطار تحركات تستهدف تجاوز القنوات المصرفية التقليدية والوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، خاصة الشباب والمرأة وأصحاب المشروعات متناهية الصغر والعاملين المستقلين.
وفي هذا الإطار، ناقشت لجنة الشمول المالي باتحاد بنوك مصر فرص تعزيز الشراكات بين المؤسسات المصرفية والجهات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية والتمكين الاقتصادي، واستعراض الحلول التي يمكن أن تسهم في تيسير حصول غير المتعاملين مع البنوك على الخدمات المالية والمصرفية.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الذي استضافه البنك الأهلي المصري، بمشاركة ممثلي البنك المركزي المصري واتحاد بنوك مصر وعدد من البنوك والشركات والمنصات المتخصصة، حيث تناول الاجتماع التحديات التي تواجه جهود الشمول المالي، وآليات تطوير المنتجات والخدمات المصرفية لتلبية احتياجات الفئات المستهدفة.
وأكد محمد ثروت، رئيس لجنة الشمول المالي باتحاد بنوك مصر ورئيس قطاع التجزئة المصرفية والشمول المالي ببنك القاهرة، أن اللجنة تعمل على توسيع نطاق التعاون مع مختلف الشركاء، والاستفادة من خبراتهم في تطوير حلول عملية تسهم في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
وكشف عن توجه اللجنة لبحث آليات تواصل مباشرة مع شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في السوق المصرية، بما يسمح لهذه الشركات بعرض منتجاتها وحلولها على البنوك، ويتيح للمؤسسات المصرفية اختيار الحلول التي تتناسب مع احتياجاتها واستراتيجياتها.
وأشار إلى أن التوعية المالية تمثل محورًا أساسيًا في دعم الشمول المالي، خاصة بين الشباب، لافتًا إلى أهمية تعريفهم بكيفية بناء تاريخ ائتماني جيد، باعتباره أحد العوامل التي تعزز فرص حصولهم على التمويل والتسهيلات الائتمانية مستقبلًا.
«آيسكور» تعزز إتاحة المعلومات الائتمانية للأفراد
وفي سياق دعم البنية المعلوماتية للقطاع المصرفي، استعرض بلال عبد اللطيف، رئيس قطاع تطوير المنتجات والتسويق بالشركة المصرية للاستعلام الائتماني «آيسكور» (iScore)، تطور خدمات الشركة ومنتجاتها ودورها في دعم جهود الشمول المالي وتوسيع نطاق الاستفادة من الحلول الائتمانية.
وأوضح أن الشركة تسهم في توفير المعلومات اللازمة لتقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، بما يساعد المؤسسات المالية على اتخاذ قرارات تمويلية أكثر كفاءة، ويدعم قدرتها على الوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع.
وأشار إلى بدء إتاحة خدمات الشركة للأفراد (B2C) من خلال بوابة مصر الرقمية، بما يسمح للمواطنين بالاستعلام عن تقاريرهم الائتمانية ومراجعة بياناتهم، ويعزز إدراكهم لأهمية التاريخ الائتماني في التعامل مع المؤسسات المالية والحصول على المنتجات التمويلية.
«ماستركارد» تطرح حلولًا مصرفية للعاملين المستقلين
وعلى صعيد دمج العاملين المستقلين في المنظومة المالية الرسمية، استعرض علي وهبي، نائب الرئيس ورئيس تطوير الأعمال التجارية بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في «ماستركارد»، أهمية توفير حلول مصرفية تتناسب مع طبيعة عمل هذه الفئة وأصحاب المشروعات متناهية الصغر.
وسلط الضوء على خدمة «حساب النشاط الاقتصادي»، التي تستهدف تسهيل حصول العاملين المستقلين على الخدمات المصرفية باستخدام الرقم القومي، دون اشتراط تقديم إثباتات الدخل التقليدية، بما يفتح المجال أمام دمج شرائح يصعب عليها الاستفادة من بعض الخدمات المصرفية وفق الإجراءات المعتادة.
«راحة بالي» تصل إلى 74 مليون شخص وتتعاون مع 13 بنكًا
وفي ملف التمكين الاقتصادي للمرأة، استعرضت نادية جمال الدين، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «راحة بالي»، تجربة المنصة في نشر الثقافة المالية وتعزيز الوعي المصرفي لدى السيدات، مشيرة إلى تنظيم أربعة اجتماعات سنويًا للتوعية والتثقيف المالي، بمشاركة أكثر من 10 آلاف سيدة.
وكشفت أن المنصة لديها أكثر من 22 مليون مستخدم نشط في منطقة الشرق الأوسط، فيما يصل نطاق انتشارها إلى نحو 74 مليون شخص، إلى جانب عقد شراكات مع أكثر من 600 علامة تجارية ومؤسسة حكومية خلال عام 2026، والتعاون مع 13 بنكًا لتقديم خدماتها.
وأضافت أن التعاون مع البنك المركزي المصري يشمل تنظيم ورش عمل للتثقيف المالي وإطلاق حملات توعية رقمية، بهدف تعزيز معرفة المواطنين بالخدمات والمنتجات المصرفية وتشجيعهم على الاستفادة منها.
«ممكن فور هير» تدعم التمكين الاقتصادي للمرأة في 27 محافظة
ومن جانبها، استعرضت عبير الليثي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «ممكن فور هير»، جهود المنصة في دعم المشاركة الاقتصادية للمرأة وتسهيل دخول السيدات إلى سوق العمل، من خلال الربط بين الباحثات عن فرص العمل والشركات، وتوفير برامج تدريبية تستهدف تطوير المهارات المهنية.
وأوضحت أن خدمات المنصة امتدت إلى 27 محافظة، واستفادت منها نحو 120 ألف سيدة، فيما تخطى عدد الزيارات عبر قنوات التواصل المختلفة 6 ملايين زيارة.
ولفتت إلى تعاون المنصة مع عدد من الشركات لتوفير فرص عمل تتوافق مع احتياجات سوق العمل، فضلًا عن إتاحة برامج تدريبية عبر موقعها الإلكتروني وتنظيم ملتقى توظيف سنوي يتيح التواصل المباشر بين السيدات والشركات.
وشهد الاجتماع حضور خالد بسيوني، مدير عام الشمول المالي بالبنك المركزي المصري، وعمرو يوسف القلش، مدير عام اتحاد بنوك مصر، ومحمد ثروت، رئيس لجنة الشمول المالي باتحاد بنوك مصر، إلى جانب ممثلي البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والمنصات المشاركة.
وتعكس المناقشات توجهًا نحو تعزيز التكامل بين القطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات التمكين الاقتصادي، بما يتيح تطوير أدوات أكثر مرونة للوصول إلى الفئات غير المشمولة مصرفيًا، وتحويل جهود التوعية والتثقيف المالي إلى فرص فعلية للاستفادة من الخدمات المصرفية والتمويلية، بما يدعم اتساع قاعدة الشمول المالي في السوق المصرية.