بحث الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، سبل إصلاح منظومة التجارة متعددة الأطراف، ومواجهة تداعيات تصاعد الإجراءات الحمائية والقيود التجارية على حركة التجارة الدولية، إلى جانب تعزيز فرص نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
جاء ذلك خلال لقاء عقد على هامش فعاليات منتدى الاستثمار العالمي 2026 بالعاصمة القطرية الدوحة، بحضور الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حيث تناول الجانبان أبرز التحديات التي تواجه النظام التجاري العالمي، وأولويات تطوير آلياته بما يدعم تنافسية الاقتصادات النامية والناشئة.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن تصاعد القيود التجارية والاضطرابات الجيوسياسية يفرض تحديات متزايدة على حركة التجارة العالمية، ويؤثر على قدرة الصادرات على الوصول إلى عدد من الأسواق الرئيسية، مشددًا على ضرورة مراعاة اختلاف الظروف الإنتاجية والتنافسية بين الدول عند تطبيق التدابير التجارية.
وأوضح أن الإجراءات الرامية إلى معالجة فائض الطاقة الإنتاجية لدى بعض الدول قد تمتد آثارها إلى اقتصادات نامية لا تمثل حصصًا كبيرة في الأسواق المستوردة، رغم اختلاف أوضاعها الاقتصادية والإنتاجية، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات أكثر توازنًا تراعي خصوصية هذه الاقتصادات ولا تفرض أعباء إضافية على الصناعات الناشئة.
وشدد فريد على أهمية تيسير نفاذ المزارعين والصيادين والمصنعين المصريين إلى الأسواق الدولية، بما يدعم قدرتهم على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية، مؤكدًا استمرار جهود الوزارة لمساندة الصادرات المصرية وتعزيز الاستفادة من الاتفاقات والقواعد التجارية الدولية.
إصلاح منظمة التجارة العالمية واستعادة فاعلية تسوية المنازعات
وفيما يتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية، أكد الوزير ضرورة استعادة فاعلية نظام تسوية المنازعات التجارية، وتوفير آليات واضحة وقابلة للتنفيذ تضمن حماية حقوق الدول الأعضاء، خاصة في ظل تزايد الإجراءات التجارية الأحادية وما تفرضه من تحديات على النظام التجاري القائم على القواعد.
من جانبها، استعرضت المديرة العامة للمنظمة البدائل المتاحة للتعامل مع تعطل هيئة الاستئناف، ومن بينها آلية التحكيم المؤقت متعددة الأطراف (MPIA)، إلى جانب الاستفادة من المشاورات والوساطة وآليات تسوية الخلافات من خلال لجان المنظمة.
وتناول اللقاء أهمية تعزيز مشاركة الاقتصادات النامية والناشئة في مسارات إصلاح المنظمة والمفاوضات التجارية الجارية، بما يضمن مراعاة أولوياتها التنموية ويدعم استقرار النظام التجاري متعدد الأطراف.
آلية الكربون الأوروبية على طاولة المباحثات
كما ناقش الجانبان تداعيات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) على صادرات الدول النامية، في ضوء التحديات المرتبطة بتعدد المعايير البيئية والمتطلبات التنظيمية المفروضة على الشركات المصدرة.
واستعرض الوزير التجربة المصرية في إنشاء سوق طوعية منظمة للكربون، تعتمد على قواعد للرقابة على المشروعات والتحقق من خفض الانبعاثات وإصدار شهادات الكربون وفقًا لمتطلبات فنية وتنظيمية محددة.
وأكد فريد أهمية الاعتراف بالجهود الوطنية الفعلية التي تبذلها مصر لخفض الانبعاثات الكربونية عند تقييم الالتزامات البيئية المرتبطة بالتجارة، مشيرًا إلى ضرورة بحث منهجيات تتيح تقييم التكافؤ بين أنظمة أسواق الكربون المختلفة، بما يسهم في الحد من تباين المعايير والأعباء التنظيمية التي تواجه الشركات المصدرة.
من جانبها، أشارت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية إلى التحديات التي يفرضها تعدد المعايير البيئية على الشركات وحركة التجارة الدولية، مؤكدة أهمية بحث أطر مشتركة تعزز قابلية المقارنة والتوافق بين الأنظمة المختلفة.
دعم الصادرات المصرية وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استمرار العمل على دعم الصادرات المصرية وتوسيع نطاق نفاذها إلى الأسواق الدولية، من خلال الاستفادة من القواعد والاتفاقات التجارية، والعمل على معالجة التحديات التي قد تحد من تنافسية المنتجات المصرية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بشأن القضايا التجارية ذات الأولوية، وفي مقدمتها إصلاح نظام تسوية المنازعات، والتعامل مع القيود التجارية، وتطوير آليات الاعتراف بالجهود الوطنية لخفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم مصالح الدول النامية ويعزز فرص التجارة والاستثمار على المستوى الدولي.