أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، ارتفاع الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي من 42.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2014/2015 إلى 511 مليار جنيه عام 2026، بزيادة تقارب 12 ضعفًا، مشيرًا إلى أن الدولة تواصل تطوير المنظومة الصحية من خلال التوسع في الخدمات، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع مظلة التغطية الصحية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة الروتاري بالجامعة الأمريكية، بحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وقيادات الروتاري الدولي، بهدف تعزيز التعاون الدولي وبناء شراكات تدعم الارتقاء بصحة المجتمعات.
الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024–2030
وأوضح الوزير أن الرعاية الصحية تمثل استثمارًا أساسيًا في رأس المال البشري وركيزة للتنمية المستدامة، مؤكدًا أن تطوير المنظومة لا يقتصر على زيادة الخدمات، بل يشمل تحسين المؤشرات الصحية وجودة الرعاية، وتعزيز الحماية المالية للأسر.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024–2030، التي أُعدت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تمثل الإطار الحاكم لتطوير القطاع الصحي بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، وتتضمن 7 أولويات و44 هدفًا و184 تدخلًا، تشمل توسيع التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الرعاية الأولية والوقاية، وتنمية القوى العاملة، وتحسين الجودة، وتسريع التحول الرقمي، وضمان الاستدامة المالية.
وشدد على أن الدولة تستهدف بناء منظومة صحية عالية الجودة، تتسم بالإنصاف وتحترم كرامة المواطنين دون تمييز.
تحسن مؤشرات الصحة والحماية المالية
واستعرض عبدالغفار عددًا من المؤشرات المرتبطة بتطوير المنظومة، موضحًا انخفاض نسبة الإنفاق المباشر للمواطنين على الصحة من 62.6% عام 2018 إلى 57.2% عام 2023، مع استهداف خفضها إلى 28% بحلول عام 2030.
كما تراجعت احتمالات الوفاة بين سن 30 و70 عامًا نتيجة الأمراض غير المعدية من 28.9% إلى 26%، مع استهداف الوصول إلى 18.5%. وانخفضت الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد «سي» بنسبة 71%، والوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية والطفيلية بنسبة 98%، والوفيات المرتبطة بأورام الجهاز التنفسي بنسبة 94%.
ولفت الوزير إلى أن المبادرات الرئاسية تجسد أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة في تنفيذ البرامج الصحية، مشيرًا إلى أن مصر حققت، وفقًا لما أعلنه، في أكتوبر 2026 إنجازًا دوليًا بوصفها أول دولة تحافظ على المستوى الذهبي من اعتماد منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي».
التوسع في التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة
وأوضح وزير الصحة أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تقدم خدماتها لنحو 70.6 مليون مواطن من خلال 36 مستشفى، مقارنة بنحو 54 مليون مواطن عام 2014، فيما ارتفع الإنفاق على خدمات الهيئة من 6.7 مليار جنيه إلى 52.7 مليار جنيه.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل تغطي حاليًا نحو 6 ملايين مواطن في مرحلتها الأولى، وتستهدف الوصول إلى نحو 24 مليون مواطن بحلول عام 2030.
وفيما يتعلق بالعلاج على نفقة الدولة، أشار إلى أن المنظومة تستقبل نحو 14 ألف طلب يوميًا، بتكلفة سنوية تبلغ 34.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 3 مليارات جنيه عام 2014، مع ارتفاع عدد المستفيدين من 1.5 مليون إلى 4.1 مليون مواطن.
مليارات الجنيهات لتطوير البنية التحتية والخدمات
وفي مجال الوقاية والكشف المبكر، أشار الوزير إلى تشغيل أكثر من 3527 وحدة فحص بتكلفة بلغت 44.8 مليار جنيه ضمن المبادرات الرئاسية، موضحًا أن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار قدمت التدخلات الطبية لنحو 3.4 مليون حالة، بتكلفة إجمالية بلغت 338.5 مليار جنيه.
وأضاف أن الدولة نفذت أكثر من 1309 مشروعات صحية خلال 12 عامًا، باستثمارات بلغت 403.4 مليار جنيه، وأسهمت في إضافة نحو 20 ألف سرير إلى الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية.
كما استعرض جهود مصر في مجال مكافحة الأمراض والوقاية منها، مشيرًا إلى استمرار خلو البلاد من شلل الأطفال منذ عام 2006، وتحقيق وضع خلو مستدام من الحصبة والحصبة الألمانية، والحصول على اعتماد الخلو من الملاريا، إلى جانب الحفاظ على المستوى الذهبي في مسار القضاء على التهاب الكبد «سي».
شراكات دولية لدعم البرامج الصحية
وأكد عبدالغفار أهمية بناء شراكات فعالة تجمع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، مشيدًا بدور المنظمات غير الحكومية في التوعية الصحية والوقاية والكشف المبكر، ودعم صحة الأم والطفل، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن مجالات التعاون تشمل مشاركة المتطوعين، والتدريب، وتطوير الخدمات المجتمعية، وتوسيع نطاق التدخلات الصحية الناجحة، مثمنًا دور الروتاري، لا سيما جهوده في دعم استئصال شلل الأطفال.
ودعا الوزير الروتاري ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف وشركاء التنمية إلى المشاركة الفعالة في تحويل الأولويات الصحية إلى برامج عملية تحقق فوائد ملموسة ومستدامة، مؤكدًا أن تكاتف الجهود يسهم في تعزيز الرعاية الصحية بوصفها ركيزة للتنمية البشرية، ويدعم بناء مستقبل أكثر صحة للجميع.