مصر وأوزبكستان تعززان شراكتهما في التعليم والثقافة والاستثمار


Thu 22 Oct 2026 | 12:11 PM
أسماء السيد

شهد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء، احتفال سفارة جمهورية أوزبكستان بالقاهرة بالعيد الوطني والذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال، بحضور السفير منصور بيك كيليتشيف، سفير أوزبكستان لدى مصر، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والشخصيات العامة والمسؤولين.

وأكد قنصوة، خلال الاحتفال، عمق العلاقات المصرية الأوزبكية وما تستند إليه من روابط تاريخية وحضارية وعلمية وثقافية ممتدة، مشيرًا إلى تنامي التعاون بين البلدين في عدد من المجالات، وفي مقدمتها التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والسياحة والتجارة والاستثمار.

ونقل الوزير تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والحكومة المصرية إلى شعب أوزبكستان وقيادته، مقدمًا التهنئة بمناسبة العيد الوطني ومرور 35 عامًا على الاستقلال، ومتمنيًا للبلاد دوام التقدم والازدهار، ولشعبها مزيدًا من الرخاء.

مصر أول دولة عربية تعترف باستقلال أوزبكستان

وأوضح وزير التعليم العالي أن العلاقات بين مصر وأوزبكستان تقوم على تاريخ طويل من الصداقة والاحترام المتبادل، وروابط علمية وثقافية وروحية تشكلت عبر قرون من التواصل الحضاري بين وادي النيل وبلاد ما وراء النهر.

وأشار إلى أن مصر كانت أول دولة عربية تعترف باستقلال جمهورية أوزبكستان في 26 ديسمبر 1991، فيما وقّع البلدان البيان المشترك لإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة في 23 يناير 1992، لتبدأ مرحلة جديدة من التعاون الثنائي الذي شهد تطورًا متواصلًا، مدعومًا باتفاقيات في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والنقل الجوي وحماية الاستثمار.

ولفت قنصوة إلى أن العلاقات شهدت محطات مهمة، من أبرزها زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى العاصمة الأوزبكية طشقند في سبتمبر 2018، وهي أول زيارة لرئيس مصري إلى أوزبكستان، ثم زيارة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف إلى مصر في فبراير 2023، بما أسهم في فتح آفاق أوسع للتعاون وتعزيز الشراكة بين البلدين.

استئناف اجتماعات اللجنة المشتركة بعد توقف 15 عامًا

وأشار الوزير إلى أن العلاقات الثنائية اكتسبت زخمًا إضافيًا في ديسمبر 2024، مع انعقاد الدورة السابعة للجنة الوزارية المشتركة المصرية الأوزبكية للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني في طشقند، بعد توقف دام 15 عامًا.

وشهدت أعمال اللجنة توقيع ست وثائق للتعاون في مجالات التعليم والبيئة والصحة والآثار، إلى جانب بروتوكول اللجنة المشتركة، في خطوة تستهدف تنشيط التعاون المؤسسي وتوسيع نطاق الشراكة بما يتوافق مع أولويات التنمية في البلدين.

وأكد قنصوة أن هذه الخطوات تعكس حرص القاهرة وطشقند على البناء على العلاقات التاريخية، وتحويلها إلى مجالات تعاون أكثر تنوعًا في القطاعات الاقتصادية والعلمية والثقافية.

تعاون متنامٍ في التعليم العالي والبحث العلمي

وفيما يتعلق بالتعاون الأكاديمي، أوضح وزير التعليم العالي أن العلاقات بين الجامعات والمؤسسات العلمية في البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا، مشيرًا إلى لقائه في يوليو الماضي كونغراتباي شاريبوف، وزير تطوير التعليم العالي والابتكار بجمهورية أوزبكستان، على هامش المنتدى الإسلامي الدولي الأول للحضارة الإسلامية في طشقند.

وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل توسيع تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتعزيز التعاون في مجالات الاعتماد الأكاديمي والطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر، إلى جانب إقامة شراكات جامعية ترتبط باحتياجات التنمية في مصر وأوزبكستان.

وأضاف قنصوة أن جامعة عين شمس وجامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية وقعتا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، لافتًا إلى استمرار المباحثات بين الجانبين لإعداد خارطة طريق تشمل تبادل أعضاء هيئة التدريس، وإقامة برامج أكاديمية مشتركة، وتبادل المنح والبعثات الطلابية.

وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف تبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز فرص التعاون البحثي والأكاديمي، بما يدعم تطوير منظومة التعليم العالي في البلدين ويفتح مجالات جديدة أمام الطلاب والباحثين.

الثقافة والتراث والسياحة.. مجالات واعدة للشراكة

وبصفته القائم بأعمال وزير الثقافة، أكد قنصوة وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات الثقافية المصرية الأوزبكية، في ضوء ما يمتلكه البلدان من إرث حضاري وثقافي عريق.

وأشار إلى زيارته مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، وما يمثله من أهمية في إبراز تاريخ الحضارة الإسلامية وإسهاماتها في مختلف المجالات العلمية والثقافية.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت خطوات لتعزيز التواصل الثقافي، من بينها فعالية «مصر وأوزبكستان.. حوار الحضارات والتراث» التي استضافها المتحف المصري الكبير، إلى جانب منتدى «عمرة بلس» للتعاون السياحي الذي استضافته القاهرة الأسبوع الماضي.

وأوضح أن هذه الفعاليات تتيح فرصًا أوسع للتعاون في مجالات السياحة الثقافية والدينية والتاريخية، وتسهم في التعريف بالمقومات الحضارية والسياحية للبلدين، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.

مصر تتطلع إلى توسيع التعاون في التجارة والاستثمار

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي تطلع مصر إلى توسيع نطاق التعاون مع أوزبكستان في مختلف المجالات، خاصة التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والسياحة والتجارة والاستثمار، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين ويدعم جهود التنمية في البلدين.

وأشار إلى أن تعزيز الشراكة الثنائية من شأنه توسيع فرص تبادل الخبرات وإقامة المشروعات المشتركة، فضلًا عن دعم العلاقات الإقليمية والدولية بين البلدين، في إطار تطلعات قيادتيهما إلى بناء شراكة استراتيجية شاملة تستند إلى الروابط التاريخية.

واختتم قنصوة كلمته بتجديد التهنئة لأوزبكستان، حكومةً وشعبًا، بمناسبة عيدها الوطني والذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال، متمنيًا لها استمرار التقدم والازدهار، ولمسار العلاقات المصرية الأوزبكية مزيدًا من النمو والتطور.

السفير الأوزبكي: حريصون على تعزيز الشراكة مع مصر

من جانبه، أعرب السفير منصور بيك كيليتشيف، سفير جمهورية أوزبكستان لدى مصر، عن تقديره للقيادة المصرية ولمشاركة الدكتور عبدالعزيز قنصوة في احتفال السفارة بالعيد الوطني وذكرى الاستقلال.

وأكد السفير اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية التي تجمعها بمصر، وحرص الجانبين على مواصلة تطوير التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.

وأشار إلى أهمية توسيع الشراكات في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والسياحة، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية، بما يدعم تبادل الخبرات والمعارف ويفتح آفاقًا جديدة للتواصل بين البلدين.

واختتم السفير تصريحاته بالتعبير عن تمنياته لمصر بمزيد من التقدم والازدهار، مؤكدًا أهمية استمرار العمل المشترك لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.