أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الحيوية الداعمة لقدرة الدولة على التطوير وتعزيز التنافسية، في ظل التوسع المتزايد في توظيف التكنولوجيا بمختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن الإنجازات التي حققها القطاع جاءت نتيجة تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
وأوضح الوزير أن المواطن يمثل المحور الرئيسي لعملية التحول الرقمي، باعتباره قائدها والمستفيد الأول من نتائجها، مؤكدًا أن تحقيق الأثر المستهدف من التكنولوجيا يرتبط بامتلاك المواطنين المهارات الرقمية اللازمة للتعامل مع متغيرات العصر، والحرص على التعلم المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب تنمية قدراتهم على الإبداع والابتكار، بما يمكنهم من المشاركة الفاعلة في صناعة التحول الرقمي، بدلًا من الاقتصار على الاستفادة من خدماته.
4 محاور لبناء الإنسان المصري منذ 2014
وأشار رأفت هندي إلى أن وزارة الاتصالات تعمل، ضمن استراتيجية بناء الإنسان المصري الممتدة منذ عام 2014، على تنفيذ أربعة محاور رئيسية تستهدف تعزيز فرص العمل، وتحسين خدمات الاتصالات، وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية، وتنمية القدرات والمهارات التكنولوجية للمواطنين.
وأوضح أن المحور الأول يتمثل في توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية داخل مصر وخارجها، لافتًا إلى النمو الذي تشهده صناعة التعهيد في السوق المصرية، وقدرتها على جذب استثمارات الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.
وأضاف أن صناعة التعهيد في مصر تضم نحو 280 مركزًا يعمل بها قرابة 200 ألف موظف، وتُوجَّه نحو 80% من أعمالها إلى التصدير للأسواق الخارجية، بما يعكس دور القطاع في توفير فرص العمل وتعزيز الصادرات الخدمية المصرية.
تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الإنترنت
وفيما يتعلق بالمحور الثاني، أوضح الوزير أنه يستهدف توفير خدمات اتصالات وإنترنت عالية الجودة وبأسعار مناسبة لمختلف فئات المجتمع في جميع أنحاء الجمهورية، من خلال مواصلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية للاتصالات ورفع كفاءة الشبكات.
وأشار إلى تصدر مصر ترتيب الدول الأفريقية في سرعة الإنترنت الثابت لمدة 6 سنوات متتالية، مؤكدًا أهمية استمرار جهود تحديث الشبكات وتطوير الخدمات، بما يواكب الزيادة في الطلب على خدمات الإنترنت ويدعم التوسع في استخدام التطبيقات الرقمية.
250 خدمة حكومية عبر منصة مصر الرقمية
وأضاف رأفت هندي أن المحور الثالث يركز على التوسع في إتاحة الخدمات الحكومية الرقمية وتيسير حصول المواطنين عليها، بما يسهم في توفير الوقت والجهد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز كفاءة التواصل بين المواطنين والجهات الحكومية.
وأوضح أن منصة «مصر الرقمية»، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2022، تضم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مشيرًا إلى استمرار العمل على تطوير المنصة وزيادة عدد الخدمات المتاحة من خلالها، بما يتيح للمواطنين إنجاز المزيد من معاملاتهم إلكترونيًا بسهولة ويسر.
وأكد أن التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتطوير الأداء الحكومي، من خلال الاستفادة من الحلول التكنولوجية في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المواطنين في الحصول على الخدمات.
أكثر من مليوني مستفيد من برامج تنمية المهارات الرقمية
وأوضح وزير الاتصالات أن المحور الرابع يستهدف بناء القدرات وتنمية المهارات الرقمية للمواطنين، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التدريبية التي تغطي مختلف الفئات العمرية والتخصصات، وتمتد إلى جميع محافظات الجمهورية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تشمل مبادرات «أجيال مصر الرقمية»، إلى جانب مبادرة «الرواد الرقميون»، التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، وتجمع بين التدريب المتخصص في مجالات التكنولوجيا وتعزيز الوعي والهوية الوطنية.
ولفت الوزير إلى أن أكثر من مليوني مواطن استفادوا من جهود وبرامج بناء القدرات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية، بما يعكس اتساع نطاق المبادرات التدريبية التي تستهدف تأهيل الكوادر المصرية للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
الذكاء الاصطناعي والتعلم المستمر في صدارة أولويات المرحلة المقبلة
وأكد رأفت هندي مواصلة الوزارة جهودها لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والتوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات الحكومية وتطوير آليات تقديمها، بما يشمل الاستفادة من هذه التقنيات في توفير خدمات استباقية تلبي احتياجات المواطنين بصورة أكثر كفاءة.
وشدد على أهمية الاستثمار المستمر في تنمية المهارات الرقمية والتعلم مدى الحياة، في ظل التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل، مؤكدًا ضرورة إعداد المواطنين بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من مواكبة هذه التغيرات والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا.
وتعكس المحاور الأربعة لاستراتيجية وزارة الاتصالات توجهًا نحو الربط بين تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع الخدمات الإلكترونية، وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، وتنمية القدرات البشرية، بما يدعم بناء اقتصاد رقمي قادر على مواكبة المتغيرات التكنولوجية وتعزيز تنافسية الدولة.