تعمل شركات الاتصالات في السوق المصرية خلال عام 2026 على تطوير شبكات المحمول ورفع جاهزيتها لتقديم خدمات الجيل الخامس، من خلال تحديث الأبراج الحالية وتطوير المعدات الفنية وأنظمة نقل البيانات، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية للألياف الضوئية لزيادة كفاءة الاتصال بين المحطات.
ويأتي هذا التحرك استجابة للنمو المتزايد في استهلاك البيانات، والحاجة إلى شبكات توفر سرعات أعلى وقدرة أكبر على استيعاب المستخدمين، مع الحد من تراجع جودة الخدمة خلال فترات الاستخدام المكثف.
3.5 مليار دولار قيمة تراخيص وتخصيصات الترددات
تشير البيانات المعلنة بشأن قطاع الاتصالات إلى أن قيمة تراخيص وتخصيصات الترددات المرتبطة بتطوير الشبكات بلغت نحو 3.5 مليار دولار، مع امتداد التراخيص حتى عام 2039.
وفي هذا الإطار، تعمل فودافون مصر وأورنج مصر وإي آند مصر والمصرية للاتصالات «وي» على تطوير إمكاناتها الفنية وتوسيع نطاق خدمات الجيل الخامس، وفقًا لاحتياجات كل شبكة وخطط التغطية المستهدفة.
وتتباين الاستثمارات المطلوبة بين الشركات بحسب عدد الأبراج التي تحتاج إلى تحديث، وحجم المعدات اللازمة، ونطاق التغطية الجغرافية. كما أن قيمة التراخيص لا تعكس وحدها التكلفة الإجمالية لتطوير الشبكات، إذ تشمل الاستثمارات الفعلية بنودًا أخرى تتعلق بالمعدات والربط الشبكي والتشغيل.
تحديث تقنيات الإرسال والربط بين المحطات
وتشمل أعمال التطوير تجهيز الأبراج للعمل على نطاقات التردد المخصصة للجيل الخامس، وتحديث وحدات معالجة الإشارات وتقنيات تعدد الهوائيات، إلى جانب تطوير أنظمة الطاقة والتبريد لضمان استقرار التشغيل مع زيادة الأحمال.
ويمثل الربط بالألياف الضوئية عنصرًا أساسيًا في هذه العملية، إذ يسهم في نقل البيانات من محطات المحمول إلى الشبكة الأساسية بكفاءة أعلى. ولا يمكن الاستفادة الكاملة من سرعات الاتصال اللاسلكي إذا لم تتوافر سعة كافية في شبكات الربط الخلفي.
كذلك، تساعد زيادة سعة الترددات على تحسين أداء الشبكة، إلا أن السرعات التي يحصل عليها المستخدمون تتأثر بعوامل متعددة، منها كثافة الاستخدام، وتوزيع الأبراج، وإمكانات الأجهزة المتصلة.
عوائد الاستثمار ترتبط بنمو استخدام الخدمات
وتراهن شركات الاتصالات على أن يتيح تطوير الشبكات فرصًا لزيادة الإيرادات من خدمات الإنترنت عالية السرعة، إلى جانب تقديم حلول اتصال متقدمة للمصانع والشركات ومراكز البيانات، ودعم تطبيقات إنترنت الأشياء والمدن الذكية.
لكن تحديد الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات يتطلب قياس الإيرادات الإضافية المتحققة ومقارنتها بتكاليف التحديث والتشغيل والصيانة، مع مراعاة معدلات استخدام خدمات الجيل الخامس.
وفي ظل عدم توافر بيانات موحدة ومعلنة عن حجم استثمارات كل شركة في تحديث الأبراج خلال عام 2026، أو متوسط تكلفة تحديث البرج الواحد، أو المدة اللازمة لاسترداد الإنفاق، تظل هذه المؤشرات ضرورية لتقييم العائد الفعلي، بدلًا من الاعتماد على قيمة تراخيص الترددات وحدها.