وزير البترول: وضع 591 بئرًا على خريطة الإنتاج وتحقيق 113 كشفًا جديدًا خلال عامين


Tue 20 Oct 2026 | 02:54 PM
محمد سلامة

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول المصري دخل مرحلة جديدة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والبنية الأساسية للطاقة، بالتوازي مع تعزيز الشراكة مع المستثمرين وتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات فعلية تحقق عوائد اقتصادية للدولة وشركائها.

جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026»، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة مايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والسفير نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان لدى مصر، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقيادات قطاع البترول، ورؤساء ومسؤولي كبرى شركات الطاقة العالمية العاملة بمنطقة البحر المتوسط.

6.1 مليار دولار مستحقات تمت تسويتها لاستعادة ثقة المستثمرين

وأوضح وزير البترول أن الدولة نجحت في تسوية كامل المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمهد لمرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الثقة والالتزام المتبادل، وتدعم قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة وتسريع تنمية الموارد البترولية والغازية.

وأشار بدوي إلى أن الفترة من يوليو 2024 حتى يونيو 2026 شهدت وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، وتحقيق 113 كشفًا جديدًا، في إطار جهود دعم الإنتاج المحلي وتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، بالتوازي مع التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة.

وأكد أن استعادة الثقة مع شركاء الاستثمار تمثل ركيزة أساسية للانطلاق نحو مرحلة جديدة من تنمية موارد مصر، مشددًا على أن الأولوية خلال الفترة المقبلة تتمثل في زيادة الإنتاج، وتسريع تنمية الاكتشافات، وتطبيق أحدث التكنولوجيات، وتطوير النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يحقق عائدًا مناسبًا للدولة والمستثمرين، ويدعم استدامة الاستثمارات على المدى الطويل.

تحديات عالمية وأولوية لزيادة الإنتاج المحلي

ولفت وزير البترول إلى أن صناعة الطاقة العالمية تواجه تحديات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق والضغوط المرتبطة بتأمين الإمدادات، موضحًا أن مصر تعاملت مع التحديات التي واجهت القطاع من خلال تكامل الجهود الحكومية، ودعم القيادة السياسية، والتعاون الوثيق مع شركاء الاستثمار.

ووجه بدوي الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على دعمه المستمر، وإلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومختلف مؤسسات الدولة التي أسهمت في مواجهة التحديات وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار وتعزيز أداء القطاع.

وأكد أن رسالة مصر إلى شركائها والمستثمرين تقوم على توفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا ووضوحًا، وتعزيز الثقة والالتزام، وإتاحة فرص تنافسية قائمة على المصالح المشتركة، بما يساعد على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات فعلية وإنتاج إضافي.

مصر تعزز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة

وأكد الوزير أن مصر تمتلك مقومات متكاملة لتعزيز دورها مركزًا محوريًا للطاقة في منطقة البحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات نقل الغاز وتسهيلات المعالجة، ومحطتي إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، إلى جانب قدراتها في أنشطة التكرير والبتروكيماويات.

وشدد على أن امتلاك البنية الأساسية يمثل ميزة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لبناء مركز إقليمي مستدام للطاقة؛ إذ يتطلب الأمر استثمارات مستمرة، وتشغيلًا عالي الكفاءة، واتفاقات تجارية تنافسية، وتعاونًا إقليميًا يحقق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.

وأشار إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، من خلال تطوير مشروعات تربط موارد المنطقة بالبنية الأساسية المصرية والأسواق المستهلكة، بما يدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويعزز أمن الطاقة الإقليمي.

وأوضح أن توجه المرحلة المقبلة يركز على الانتقال من استعراض الإمكانات إلى تنفيذ المشروعات، ومن الاكتشافات إلى الإنتاج، ومن الفرص الاستثمارية إلى شراكات ناجحة تحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للتنفيذ والفرص التجارية المدروسة التي تحقق مصالح جميع الأطراف.

تعظيم القيمة المضافة من الغاز الطبيعي

وأكد بدوي أن مستقبل قطاع البترول لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، موضحًا أن الغاز الطبيعي يمثل، إلى جانب دوره في توفير الطاقة، مادة خام أساسية لصناعات البتروكيماويات والأسمدة.

وأضاف أن التكامل بين إنتاج الطاقة والصناعة يفتح آفاقًا أوسع لتوطين الصناعات، وزيادة فرص العمل، وتنمية الصادرات، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من الموارد المحلية.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصًا مهمة لتحسين نتائج أعمال البحث والاستكشاف، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

الإسكندرية مركز متكامل لصناعة البترول والغاز

ورحب وزير البترول بالمشاركين في المؤتمر بمدينة الإسكندرية، التي تمثل أحد المراكز الرئيسية لصناعة البترول والغاز في مصر، بما تضمه من أنشطة متكاملة تشمل الإنتاج والمعالجة والتكرير والبتروكيماويات ونقل وتوزيع المنتجات البترولية.

وأوضح أن المحافظة تضم مشروعات إنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب الدلتا العميق، ومجمع غازات الصحراء الغربية، ومعامل تكرير ميدور والإسكندرية والعامرية، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات.

ولفت إلى أن الإسكندرية تضم أربعة معامل لتكرير البترول تمثل نحو 45% من إجمالي طاقة التكرير في مصر، فضلًا عن خمسة مجمعات للبتروكيماويات، مؤكدًا أن تكامل هذه الأنشطة يتيح تحويل موارد الطاقة إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى ويدعم فرص النمو.

وأعرب بدوي عن تطلعه إلى الاستفادة من الخبرات الدولية المشاركة في المؤتمر، من خلال تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتطوير الحلول الفنية والاقتصادية، وبناء شراكات جديدة تسهم في تنفيذ مشروعات تحقق نتائج ملموسة.

الاستثمار في الكوادر والشباب أساس مستقبل الطاقة

وأكد وزير البترول أن وراء كل مشروع ناجح كوادر مؤهلة وخبرات متراكمة وقدرات وطنية تتطور باستمرار، مشددًا على أهمية ربط منظومة التعليم والتدريب باحتياجات القطاع، وتطوير التدريب الفني، وإتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الطاقة.

ووجه رسالة إلى الشباب أكد خلالها أن مستقبل الطاقة يُصنع بالعلم والعمل والابتكار، كما وجه الشكر إلى العاملين بقطاع البترول والثروة المعدنية في مواقع الإنتاج والمنشآت الصناعية ومراكز البحث ومختلف مواقع العمل، تقديرًا لجهودهم اليومية التي تمثل أساس تقدم العمل وزيادة الإنتاج.

وزير الطاقة القبرصي: الشراكة مع مصر تدخل مرحلة جديدة

من جانبه، أكد مايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، أن ربط موارد قبرص من الغاز بالبنية الأساسية المصرية يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل الإقليمي، يسهم في تسريع تطوير المشروعات وتحسين جدواها التجارية، ويعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.

وأوضح أن الشراكة المصرية القبرصية تدخل مرحلة جديدة واعدة، مع انتقال قبرص من مرحلة استكشاف موارد البترول والغاز إلى العمل على تطويرها وإنتاجها، مشيرًا إلى أن حقلي كرونوس وأفروديت يمثلان محورين مهمين في هذا التحول، ويبرزان أهمية الاستفادة من البنية الأساسية المصرية القائمة.

وأشار إلى أن مشروع كرونوس من المخطط أن يستفيد من التسهيلات المرتبطة بحقل ظهر ومحطة دمياط لإسالة وتصدير الغاز الطبيعي، فيما يُتوقع أن ينقل مشروع أفروديت الغاز إلى مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية، بما يدعم الاستفادة الاقتصادية من الموارد القبرصية ويعزز التكامل بين البلدين.

وأضاف أن الاستفادة من البنية الأساسية المصرية والخبرات المتراكمة في قطاع الطاقة تمثل مسارًا عمليًا للوصول إلى الأسواق، وتسريع تحويل الموارد المكتشفة إلى قيمة اقتصادية، وإتاحة الفرصة أمام الغاز القبرصي للمساهمة في الإمدادات الإقليمية وتعزيز أمن الطاقة في أوروبا.

تكامل إقليمي لتسريع تطوير حقول الغاز البحرية

وشدد وزير الطاقة القبرصي على أن التعاون الإقليمي ضرورة لتحقيق الاستفادة الكاملة من موارد شرق المتوسط، في ظل الطبيعة المعقدة للمشروعات البحرية، وارتفاع الاستثمارات المطلوبة، والحاجة إلى بنية أساسية قادرة على ربط موارد الإنتاج بالأسواق.

وأكد أن مصر وقبرص نجحتا في بناء شراكة قوية في مجال الطاقة تستند إلى القرب الجغرافي والرؤية المشتركة لتحقيق الاستقرار والازدهار في شرق المتوسط، من خلال التعاون المتبادل والتكامل الاقتصادي.

وأشار إلى أن البلدين طوّرا خلال السنوات الماضية إطارًا واسعًا للتعاون في قطاع الطاقة، عبر التواصل المنتظم والتبادل الفني والشراكات التجارية، وصولًا إلى حلول عملية تحقق مصالحهما المشتركة وتدعم أمن الطاقة الإقليمي.

وأضاف أن هذا التعاون يسهم في خفض التكاليف، وتقليص المدة اللازمة لبدء إنتاج الحقول البحرية، وتحسين الجدوى التجارية للمشروعات، بما يعزز فرص تحويل موارد شرق المتوسط إلى إمدادات فعلية وأسواق أكثر ترابطًا.