تراجع أسهم آسيا يختبر جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي.. والإنفاق المرتقب يقفز إلى 1.2 تريليون دولار


Tue 20 Oct 2026 | 12:16 PM
محمد سلامة

تواجه استثمارات الذكاء الاصطناعي اختبارًا جديدًا في الأسواق العالمية، مع تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا الآسيوية وتجدد تساؤلات المستثمرين حول قدرة الشركات الكبرى على تحقيق عوائد مجزية من الإنفاق المتسارع على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجية عملاقة إلى نحو 1.2 تريليون دولار خلال عام 2027.

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع تراجع حاد في سهم شركة «إليس جروب» (Elice Group) الكورية الجنوبية، المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب انخفاض مؤشر «كوسبي»، ما أعاد التركيز على المخاطر المرتبطة بتقييمات شركات التكنولوجيا واستدامة موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التمويل وتقلبات الأسواق العالمية.

«إليس جروب» تهبط 30% ومؤشر «كوسبي» يتراجع 4%

تراجع سهم «إليس جروب»، المدرج حديثًا في بورصة كوريا الجنوبية، بنحو 30% دون سعر الطرح العام الأولي خلال تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بالتزامن مع هبوط مؤشر «كوسبي» بنحو 4%، في ظل تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وتأثر السوق بعمليات بيع طالت بعض الأسهم والصفقات.

ويأتي أداء السهم في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بمنظومة الذكاء الاصطناعي، مع اتساع نطاق الاستثمارات المطلوبة لتطوير مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية، مقابل استمرار التساؤلات حول سرعة تحول هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح فعلية.

وتعكس التحركات الأخيرة تنامي التدقيق في تقييمات الشركات التكنولوجية، لا سيما تلك التي تعتمد آفاق نموها على التوسع في الطلب المستقبلي على خدمات الذكاء الاصطناعي.

الإنفاق الرأسمالي يقترب من 1.2 تريليون دولار

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، بالتوازي مع متابعة خططها الاستثمارية، في ظل توقعات «جولدمان ساكس» بارتفاع إجمالي الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات كبرى، تُعرف باسم «هايبرسكيلرز» (Hyperscalers)، إلى نحو 1.2 تريليون دولار في عام 2027.

وتشمل هذه الشركات «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، التي كان مقررًا أن تعلن نتائجها المالية الأربعاء، وسط اهتمام متزايد بتفاصيل الإنفاق الموجه إلى تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقاته.

ويضع هذا المستوى المتوقع من الإنفاق الشركات أمام تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في تمويل التوسعات الضخمة، وتحقيق عوائد اقتصادية تبرر حجم الأموال المخصصة لها، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد المنافسة على تطوير النماذج والخدمات الذكية.

ونقل التقرير عن نينجهوي ليو، رئيس استراتيجية الاستثمار والأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، قوله إن المستثمرين يتساءلون عما إذا كان كل دولار يُنفق على الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيحقق عائدًا يتجاوز تكلفة تمويله.

ويعكس هذا التساؤل تحول اهتمام الأسواق من حجم الإنفاق المعلن إلى كفاءة توظيفه، وقدرة الشركات على تحويل الاستثمارات في البنية التحتية إلى تدفقات نقدية وأرباح مستدامة.

النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة

بالتوازي مع الضغوط على أسهم التكنولوجيا، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء، وسط حالة من عدم اليقين بشأن احتمال إعفاء بعض صادرات الطاقة الروسية من العقوبات الأمريكية، إلى جانب تصاعد العنف في الشرق الأوسط والمخاوف من تعطل الإمدادات.

وتضيف تحركات النفط عامل ضغط جديدًا على الأسواق، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يفاقم الضغوط التضخمية، ويحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية بالوتيرة التي تتمناها الأسواق.

وفي هذا السياق، يواصل المستثمرون متابعة تصريحات مسؤولي البنوك المركزية الكبرى لتقييم مسار أسعار الفائدة، وسط ترقب إشارات بشأن مدى استعداد صانعي السياسة النقدية لتشديد الأوضاع المالية مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ورغم هذه المخاوف، أشارت تصريحات حديثة لمسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من بينهم رئيسه كيفن وارش، إلى عدم التسرع في رفع أسعار الفائدة مجددًا، فيما كانت الأسواق تترقب تصريحات لمسؤولين في البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا خلال اليوم.

تباين أداء العقود الآجلة للأسهم العالمية

امتدت حالة الحذر إلى الأسواق الأوروبية، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 50» الأوروبي بنسبة 0.63%، وانخفضت عقود مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.39%، فيما هبطت عقود «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.48%.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأمريكي بنسبة 0.1%، في تحرك محدود يعكس تباين أداء الأسواق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى وبيانات اقتصادية مؤثرة.

وتترقب الأسواق الأمريكية بيانات الإسكان، مع توقعات بارتفاع بدايات بناء المنازل إلى 1.305 مليون وحدة في سبتمبر، مقابل 1.275 مليون وحدة في أغسطس، بينما يُرجح تراجع تصاريح البناء إلى 1.395 مليون من 1.403 مليون.

كما تشمل أجندة الثلاثاء نتائج أعمال شركات «نتفليكس» و«جنرال إلكتريك» و«3M» و«جنرال موتورز» و«هاسبرو» و«هاليبرتون»، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين في ألمانيا، وسوق العمل البريطاني، والحساب الجاري لمنطقة اليورو، واستطلاعات الثقة الاقتصادية في ألمانيا والمنطقة.

نتائج الأعمال تحسم اتجاه الرهانات على الذكاء الاصطناعي

تكتسب نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى أهمية إضافية في المرحلة الحالية، إذ يترقب المستثمرون مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على دعم نمو الإيرادات وتحسين الربحية، بدلًا من الاكتفاء بالإعلانات عن خطط التوسع والإنفاق.

فكلما ارتفعت المخصصات الرأسمالية، زادت أهمية قياس العائد على الاستثمار، ومدى قدرة التدفقات النقدية التشغيلية على تغطية النفقات الجديدة وتكاليف التمويل، خصوصًا في بيئة تتسم بتقلب أسعار الطاقة واستمرار عدم اليقين بشأن السياسة النقدية.

وبينما يظل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، فإن التراجع الأخير في الأسهم الآسيوية يسلط الضوء على أن نمو الإنفاق لا يضمن بالضرورة استمرار صعود التقييمات السوقية.

ومع اقتراب الإنفاق الرأسمالي المتوقع للشركات الكبرى من 1.2 تريليون دولار في 2027، ستكون قدرة هذه الشركات على إثبات الجدوى الاقتصادية لاستثماراتها عاملًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسهم التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات أسعار الفائدة والطاقة ومؤشرات الاقتصاد العالمي.