أنهت البورصة الإسبانية تعاملاتها على ارتفاع، مدعومة بمكاسب أسهم القطاع المصرفي والخدمات المالية، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى موسم إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث من عام 2026، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن أداء الشركات وآفاق النمو في الأسواق الأوروبية، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتوقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وصعد المؤشر الرئيسي للبورصة الإسبانية «إيبكس 35» بنسبة 1.33%، ليصل إلى 19,285.8 نقطة، مستفيدًا من ارتفاع أسهم عدد من البنوك والشركات الكبرى، في أداء تفوق به على عدد من المؤشرات الأوروبية، بالتزامن مع تنامي اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المالي.
القطاع المصرفي يقود مكاسب الأسهم الأوروبية
جاءت أسهم البنوك في مقدمة العوامل الداعمة لأداء السوق الإسبانية، إذ ارتفع سهم «سانتاندير» بنحو 2%، فيما صعد سهم «أونيكاخا» بنسبة 0.9%، في انعكاس لعمليات شراء طالت أسهم القطاع المالي.
وامتدت المكاسب إلى الأسواق الأوروبية، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.65%، مسجلًا 635.65 نقطة، بينما صعد مؤشر البنوك الأوروبي بنسبة 1.5%، مع اتجاه المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الأسهم المالية.
ويأتي أداء القطاع المصرفي في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات أسعار الفائدة وتكاليف التمويل وعوائد السندات، لما لها من تأثير مباشر في تقييمات الأسهم وتوقعات أرباح المؤسسات المالية.
«إندرا» و«أكسيونا إنيرخيا» تتصدران الرابحين
على مستوى الأسهم المدرجة في مؤشر «إيبكس 35»، تصدر سهم «إندرا» قائمة الرابحين، بعدما ارتفع بنسبة 3.77% إلى 62.16 يورو، فيما سجل سهم «أكسيونا إنيرخيا رينوفابلز» مكاسب مماثلة بلغت 3.77%، ليصل إلى 22.02 يورو.
كما ارتفع سهم «سيلنيكس تيليكوم» بنسبة 2.93%، مسجلًا 24.61 يورو.
في المقابل، تعرضت بعض الأسهم لضغوط بيعية، حيث تراجع سهم «أثيرينوكس» بنسبة 2.21% إلى 16.82 يورو، وانخفض سهم «تيليفونيكا» بنسبة 1.32% إلى 3.21 يورو، بينما هبط سهم «أرسيلور ميتال» بنسبة 1.01% إلى 56.68 يورو.
وعلى مستوى اتساع حركة السوق، ارتفعت أسهم 110 شركات، مقابل تراجع 76 شركة، فيما استقرت أسهم 22 شركة دون تغيير، بما يعكس اتساع نطاق المكاسب مقارنة بالأسهم المتراجعة.
أسعار النفط والتضخم يضغطان على توقعات الأسواق
في موازاة تحركات الأسهم، واصل المستثمرون مراقبة أسعار الطاقة، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 106 دولارات للبرميل، في ظل المخاوف من انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والإنفاق الاستهلاكي.
وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية، نظرًا إلى تأثيرها في تكاليف تشغيل الشركات والهوامش الربحية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية.
كما تظل عوائد السندات الأوروبية أحد أبرز المتغيرات التي تراقبها الأسواق، إذ يمكن أن تؤثر مستوياتها في تكلفة الاقتراض وتقييمات الأسهم، إلى جانب تحديد جاذبية الأصول ذات العائد الثابت مقارنة بالاستثمارات الأكثر مخاطرة.
موسم الأرباح يحدد اتجاه البورصات الأوروبية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث من عام 2026، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على قدرة الشركات على الحفاظ على نمو الإيرادات والأرباح في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وتحظى نتائج البنوك وشركات التكنولوجيا باهتمام خاص، في ظل ترقب انعكاس أوضاع التمويل والطلب وتكاليف التشغيل على الأداء المالي، ومدى قدرة الشركات على تقديم توقعات إيجابية للفترات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون متابعة توجهات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات التضخم وعوائد السندات، لتقييم احتمالات استمرار تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وبين مكاسب القطاع المصرفي وترقب نتائج الشركات وضغوط أسعار الطاقة، يظل أداء البورصات الأوروبية مرهونًا بقدرة الشركات على تحقيق نتائج مالية تدعم تقييماتها، وبمدى وضوح مسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.