وزيرة الإسكان: 319% نسبة نمو القطاع العقاري خلال 7 سنوات .. والساحل الشمالي يستحوذ على 33% المبيعات


Mon 12 Oct 2026 | 10:02 PM
محمد سلامة

أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، ليس فقط لدوره في توفير الوحدات السكنية وتنفيذ المشروعات العمرانية، وإنما أيضًا لإسهامه في خلق فرص العمل وتنشيط قطاعات الإنتاج والخدمات ودعم التنمية المستدامة.

وأوضحت المنشاوي خلال ملتقي أصول مصر أن القطاع يوفر ما بين 5 و6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يعكس أهميته في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز معدلات التشغيل.

وأضافت أن الفترة من 2020 إلى 2025 شهدت تحديات اقتصادية متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف البناء والتغيرات في أسعار الصرف ومعدلات التضخم، إلا أن السوق العقاري أظهر قدرة على التكيف مع هذه المتغيرات ومواصلة تنفيذ المشروعات في مختلف المناطق.

الطلب السكاني يدعم استمرارية السوق العقاري

وأشارت وزيرة الإسكان إلى أن السوق العقاري قد يشهد تباطؤًا في بعض الفترات أو تراجعًا في مستويات الطلب، لكنه يواصل نشاطه رغم التحديات، مدعومًا باحتياجات سكنية واستثمارية مستمرة.

وأكدت أن قوة السوق لا ترتبط بمستويات الأسعار وحدها، وإنما تستند أيضًا إلى التركيبة السكانية، في ظل تجاوز عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة، وما يرتبط بذلك من تكوين أسر جديدة وزيادة الاحتياج إلى الوحدات السكنية، إلى جانب الطلب على المشروعات السياحية والإدارية والتجارية.

ولفتت إلى أن العقار لا يمثل مجرد أصل مالي يتم تداوله بين المشترين والمستثمرين، بل يرتبط بمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل النقل ومواد البناء والتشييد وتطوير البنية التحتية وشبكات الطرق، وهو ما يجعله أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الوطني.

وشددت المنشاوي على أهمية الحفاظ على حقوق المطورين العقاريين الملتزمين بالتوازي مع حماية حقوق المشترين، بما يعزز الثقة في السوق ويدعم استدامة نموه.

وأضافت أن الاحتياج المتواصل للوحدات السكنية وتكوين الأسر الجديدة، إلى جانب اهتمام مستثمرين عرب وأجانب بشراء العقارات في مصر، يمثلان من العوامل الداعمة لاستمرار الطلب.

نمو القطاع العقاري 319% خلال الفترة من 2018 إلى 2025

وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء، أوضحت البيانات التي استعرضتها الوزيرة أن القطاع العقاري سجل نموًا بنحو 319% خلال الفترة من 2018 إلى 2025، بما يعكس اتساع حجم النشاط خلال تلك السنوات.

وبحسب بيانات صادرة في ديسمبر 2025، ارتفعت مبيعات أكبر 21 مطورًا عقاريًا في مصر من 571 مليار جنيه خلال 2023 إلى نحو 1.46 تريليون جنيه في 2024.

كما بلغت المبيعات التعاقدية لأكبر 50 مطورًا عقاريًا من الفئتين «أ» و«ب» نحو 4.4 تريليون جنيه خلال الفترة من 2023 إلى 2025، بإجمالي يقارب 250 ألف وحدة مرتبطة بهذه المبيعات.

مبيعات أكبر 10 مطورين تصل إلى 670 مليار جنيه

وعلى مستوى الشركات الكبرى، سجلت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 651 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، ونحو 649 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2024، محققة نموًا سنويًا بنسبة 2.9%، وفقًا للبيانات التي استعرضتها وزيرة الإسكان.

وبلغت مبيعات الشركات العشر نحو 39 ألف وحدة خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما استحوذت منطقة الساحل الشمالي على نحو 33% من إجمالي المبيعات، بقيمة تُقدر بنحو 221 مليار جنيه، لتبرز كإحدى المناطق الرئيسية الجاذبة للطلب والاستثمارات العقارية.

وأكدت المؤشرات استمرار النشاط في السوق العقاري رغم التحديات الاقتصادية، بدعم من تنوع الطلب واتساع نطاق المشروعات العمرانية وتشابك القطاع مع عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.

أنظمة السداد الطويلة تثير تحديات في إعادة بيع الوحدات

وفي سياق متصل، أشارت المنشاوي إلى أن العقار يمثل إحدى الأدوات التي تساعد على الحفاظ على قيمة الأموال، لكنها لفتت إلى أن إعادة بيع الوحدة في عام 2026 بالسعر النقدي نفسه الذي اشتراها به العميل أصبحت أكثر صعوبة في بعض الحالات، في ظل طرح المطورين أنظمة سداد تمتد إلى 10 و12 عامًا.

وأوضحت أن اختلاف شروط السداد والقيمة الفعلية للصفقات يفرض تحديات عند إعادة بيع الوحدات أو تقييم أدائها السوقي، وهو ما يستدعي مراعاة آليات التسعير والسداد عند تحليل حركة السوق العقاري.

إشراك القطاع الخاص في تنفيذ 100 ألف وحدة لمحدودي ومتوسطي الدخل

وفي ملف الإسكان، أعلنت وزيرة الإسكان استهداف إشراك القطاع الخاص في تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، مؤكدة أن الوزارة ستتعامل مع جميع المطورين دون استثناء، مع دراسة توفير حوافز مقابل تنفيذ وحدات مخصصة لهذه الشرائح.

وأضافت أن الوزارة تعمل على إتاحة وحدات بأسعار مناسبة للمواطنين من ذوي الدخول المتوسطة، بمستوى جودة جيد وأقساط تتناسب مع قدراتهم المالية، في إطار دور الدولة من خلال برامج الإسكان المختلفة.

ولفتت إلى أن التكلفة الاستثمارية تختلف من مطور إلى آخر ومن مشروع إلى آخر، وقد ترتفع في بعض المشروعات بما يؤثر في معدلات التنفيذ، في حين تتمتع الدولة بميزة عدم احتساب تكلفة الأرض ضمن تكلفة الوحدة بالطريقة نفسها، بما يساعد على خفض التكلفة النهائية للوحدات السكنية.

إشادة بأداء شركات المقاولات المصرية في الأسواق الخارجية

واختتمت المنشاوي حديثها بالإشادة بالمطورين العقاريين وشركات المقاولات المصرية العاملة بالخارج، مشيرة إلى تلقي عدد من الشركات إشادات من وزراء إسكان أجانب بشأن أدائها في أسواق مختلفة، من بينها سلطنة عُمان والإمارات والمملكة المتحدة.

وأكدت أن النجاحات التي حققتها الشركات المصرية في الأسواق الخارجية تعكس كفاءتها وقدرتها على المنافسة دوليًا، وتمثل مصدر فخر للقطاع العقاري والاقتصاد المصري.