الخدمات اليابانية تفقد زخمها في سبتمبر.. تباطؤ الطلب يخفض مؤشر مديري المشتريات


Mon 05 Oct 2026 | 11:59 AM
محمد سلامة

أظهر قطاع الخدمات في اليابان تباطؤًا في وتيرة نموه خلال سبتمبر، مع تراجع نشاط الأعمال والطلبات الجديدة، في إشارة إلى فقدان القطاع جزءًا من الزخم الذي اكتسبه خلال الأشهر الماضية، رغم استمرار النشاط في منطقة النمو للشهر الرابع على التوالي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.3 نقطة في سبتمبر، مقابل 52.5 نقطة في أغسطس، الذي سجل أعلى مستوى للمؤشر خلال خمسة أشهر، وفق البيانات النهائية الصادرة عن «ستاندرد آند بورز جلوبال».

كما جاءت القراءة النهائية أقل من التقدير الأولي البالغ 51.6 نقطة، إلا أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يشير إلى استمرار توسع نشاط القطاع، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.

الطلبات الجديدة تواصل النمو للشهر الـ27

واصلت الطلبات الجديدة في قطاع الخدمات الياباني ارتفاعها للشهر السابع والعشرين على التوالي، إلا أن معدل النمو تباطأ خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مع تسجيل طلب من العملاء جاء دون توقعات الشركات.

وظل الطلب المحلي المحرك الرئيسي للمبيعات، في الوقت الذي شهدت فيه الطلبات الجديدة من الأسواق الخارجية تراجعًا، مسجلة ثاني أسرع انخفاض منذ يناير 2021.

ويشير ذلك إلى استمرار اعتماد قطاع الخدمات بدرجة أكبر على الطلب المحلي، في وقت تواجه فيه الشركات تحديات مرتبطة بضعف الطلب الخارجي.

التوظيف يسجل أسرع نمو منذ فبراير

ورغم تباطؤ النشاط والطلبات، واصلت شركات الخدمات اليابانية زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث عشر على التوالي.

وسجل نمو التوظيف خلال سبتمبر أسرع وتيرة له منذ فبراير، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأعمال المتراكمة بأقوى معدل خلال سبعة أشهر.

ويعكس ذلك اتجاه الشركات إلى زيادة طاقتها التشغيلية والتعامل مع الوظائف الشاغرة، رغم تباطؤ وتيرة نمو النشاط التجاري.

تباطؤ ضغوط التكلفة

شهدت ضغوط التكلفة تحسنًا نسبيًا خلال سبتمبر، إذ تباطأ تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، لكنه ظل مرتفعًا مقارنة بالمستويات التاريخية.

وأشارت الشركات إلى استمرار ارتفاع عدد من بنود التكلفة، في مقدمتها المواد الخام والنفط والعمالة والغذاء.

وفي المقابل، واصلت شركات الخدمات رفع الأسعار التي تفرضها على العملاء، وإن كانت وتيرة الزيادة في أسعار الخدمات قد تباطأت مقارنة بشهر أغسطس.

وتعكس هذه التطورات استمرار الضغوط التضخمية داخل القطاع، رغم تراجع معدل ارتفاع تكاليف المدخلات.

مؤشر القطاع الخاص يتراجع

وامتد التباطؤ إلى النشاط الخاص الأوسع، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 52.3 نقطة في سبتمبر، مقابل 53.5 نقطة في أغسطس.

وسجل المؤشر بذلك أضعف قراءة له منذ مايو، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة، بما يشير إلى استمرار نمو القطاع الخاص الياباني.

وتعكس القراءة المركبة تباطؤًا في وتيرة النمو، مدفوعًا بصورة أساسية بضعف زخم قطاع الخدمات وتراجع الطلب الخارجي، في الوقت الذي تواصل فيه الشركات التعامل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

تحسن توقعات الشركات رغم تباطؤ النشاط

وفي المقابل، حملت البيانات جانبًا إيجابيًا يتعلق بتوقعات الشركات، إذ تحسنت ثقة شركات الخدمات بشأن النشاط المستقبلي لتصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو.

ويرتبط ارتفاع التفاؤل بتوقعات تحسن الطلب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب خطط الشركات لإطلاق منتجات جديدة وتنويع أنشطتها وزيادة الاستثمارات في الطاقة التشغيلية.

وبذلك، ترسم بيانات سبتمبر صورة مزدوجة للاقتصاد الخدمي الياباني: تباطؤ في الأداء الحالي مقابل تحسن في توقعات المستقبل.

ويظل استمرار الطلب المحلي ونمو التوظيف عاملين داعمين للقطاع، بينما يمثل ضعف الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف المدخلات تحديين رئيسيين أمام الشركات خلال الفترة المقبلة.

وتشير القراءة الإجمالية إلى أن الاقتصاد الخاص الياباني لا يزال في مسار النمو، لكن بوتيرة أقل من الأشهر السابقة، مع ترقب قدرة الشركات على تحويل تحسن الثقة والاستثمار في الطاقة التشغيلية إلى نمو أقوى في النشاط والطلبات خلال الأشهر المقبلة.