منال عوض: نتحرك لتفعيل منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج والانتقال إلى التنفيذ الفعلي


Mon 05 Oct 2026 | 10:07 AM
أسماء السيد

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج تمثل أحد المسارات الرئيسية للانتقال بإدارة المخلفات من مرحلة التشريعات والأطر المؤسسية إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بما يدعم أهداف الاستدامة والتحول نحو الاقتصاد الدائري.

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري عقدته الوزيرة لمتابعة آخر مستجدات منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج، ونظمه جهاز تنظيم إدارة المخلفات، بحضور الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا «سيداري» ووزير البيئة الأسبق، وياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، إلى جانب عدد من قيادات الجهاز والخبراء والمتخصصين.

تحديد المسؤوليات وتأهيل الشركات

وشددت منال عوض على ضرورة تحديد أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المعنية بالمنظومة بصورة واضحة، بما يضمن تحويل الالتزامات الواردة في التشريعات إلى إجراءات وممارسات عملية ترفع كفاءة إدارة المخلفات.

وأشارت إلى أن جاهزية القطاع الخاص تمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، خاصة فيما يتعلق بقدرة الشركات على التعامل مع العقود والالتزامات المرتبطة بالمنظومة.

وأكدت أهمية وضع برامج لتأهيل الشركات ورفع قدراتها الفنية والتنظيمية، بما يمكنها من تنفيذ الأدوار المنوطة بها بكفاءة والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في المنظومة.

شراكة مع القطاع الخاص والشباب

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن نجاح منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج يرتبط بوجود شراكة حقيقية مع القطاع الخاص والشباب، داعية إلى إتاحة المجال أمام الأفكار الجديدة والمشروعات الناشئة التي يمكن أن تقدم حلولًا مبتكرة وقابلة للتطبيق في مجال إدارة المخلفات.

ولفتت إلى أهمية توفير بيئة داعمة لتحويل الأفكار والابتكارات إلى مشروعات عملية، بما يسهم في تطوير عمليات الجمع وإعادة التدوير وتعظيم الاستفادة الاقتصادية والبيئية من المخلفات.

نقاط تجميع وحوافز لتشجيع المواطنين

وشددت منال عوض على ضرورة وضع آليات واضحة وميسرة لتشجيع المواطنين على إعادة المنتجات والمخلفات الناتجة عنها، مع توفير حوافز تدعم مشاركتهم في المنظومة.

وأوضحت أن ذلك يمكن أن يشمل إنشاء نقاط لتجميع المنتجات المستخدمة داخل أو بالقرب من منافذ البيع، ومنها المتاجر وسلاسل السوبر ماركت، بما يسهل على المواطنين تسليم المخلفات بصورة منظمة.

وأكدت أن نجاح هذه الآلية يتطلب تكاملًا بين نقاط التجميع وعمليات النقل والفرز وإعادة التدوير، إلى جانب تحديد المسؤوليات بين الجهات المختلفة لضمان كفاءة المنظومة وتحقيق عائد اقتصادي وبيئي من المخلفات.

خالد فهمي: القانون وضع الأساس والتحدي في التطبيق

من جانبه، أوضح الدكتور خالد فهمي أن المسؤولية الممتدة للمنتج تقوم على تحميل المنتج جانبًا أساسيًا من مسؤولية إدارة المخلفات الناتجة عن منتجاته، بما يدعم الانتقال إلى نموذج الاقتصاد الدائري.

وأشار إلى أن الهدف من الاقتصاد الدائري يتمثل في رفع مستويات المعالجة وإعادة الاستخدام والتدوير، وصولًا إلى منظومة متكاملة للإنتاج والاستهلاك، يكون من أهم معايير نجاحها تقليل كميات المخلفات وتعظيم الاستفادة من الموارد.

وأضاف أن قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 تضمن تعريفًا واضحًا لمفهوم المسؤولية الممتدة للمنتج، ويتوافق في جوهره مع الممارسات الدولية، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل الإطار النظري إلى منظومة قابلة للتنفيذ.

وأكد أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية، خاصة التجارب الأوروبية، مع مراعاة الاختلافات بين الدول في الظروف الاقتصادية والتشريعية والمؤسسية وطبيعة الأسواق.

دعوة لتصميم نموذج مصري

وشدد فهمي على أهمية تطوير نموذج مصري للمسؤولية الممتدة للمنتج يتناسب مع طبيعة السوق المحلية والإمكانات المتاحة، مع الاستفادة من التجارب الدولية والدروس المستخلصة منها.

وأوضح أن القانون وضع الأطر والتعريفات الأساسية للمنظومة، فيما يمكن تطوير آليات التنفيذ من خلال القرارات واللوائح التنفيذية، بما يسمح بمرونة أكبر في التعامل مع التحديات والاحتياجات التي تظهر خلال مراحل التطبيق.

كما أشار إلى أهمية إطلاق آليات وبرامج لتأهيل الشركات وبناء قدراتها، ومساعدتها على الاستعداد للالتزامات الجديدة، إلى جانب دراسة حوافز تشجع الشركات المؤهلة على المشاركة، وبصفة خاصة الشركات الناشئة والمشروعات التي يقودها الشباب.

استعراض التجارب الدولية وخطة التنفيذ

وشهد الاجتماع استعراضًا للتجارب الدولية والدروس المستفادة قدمه مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا «سيداري»، تناول أبرز النماذج والممارسات المرتبطة بتطبيق المسؤولية الممتدة للمنتج.

كما قدم ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، عرضًا حول «منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج.. الوضع المصري»، استعرض خلاله الإطارين التشريعي والمؤسسي، والخطوات التي جرى اتخاذها، وأبرز التحديات، إلى جانب مسارات العمل المقترحة خلال المرحلة المقبلة.

واختُتم الاجتماع باستخلاص عدد من النتائج والتوصيات، في مقدمتها ضرورة الانتقال من مرحلة بناء الإطار التشريعي والمؤسسي إلى التنفيذ الفعلي للمنظومة، مع مواصلة الاستفادة من التجارب الدولية، والعمل على معالجة التحديات القائمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.