المتحف المصري الكبير ينتهي من ترميم وتركيب 16 قطعة من أرضية مركب خوفو الثانية


Sat 03 Oct 2026 | 01:33 PM
أسماء السيد

أعلن المتحف المصري الكبير انتهاء فريق العمل المصري الياباني من ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية تمثل أرضية مركب الملك خوفو الثانية، في إطار مشروع إعادة تجميع أخشاب المركب داخل متحف مراكب الملك خوفو، بالتزامن مع استمرار أعمال الترميم والتجهيز في باقي أجزائها أمام الزائرين.

ويأتي تنفيذ الأعمال في إطار خطة متكاملة لإعادة تجميع أخشاب المركب وتثبيتها على الهيكل المعدني المُعد خصيصًا لها، استنادًا إلى الدراسات العلمية وأعمال التوثيق التي أُجريت لمكونات المركب، وبالاعتماد على أحدث التقنيات المتخصصة في صون الآثار العضوية.

وينفذ المشروع بالتعاون بين المتحف المصري الكبير والمجلس الأعلى للآثار وجامعة هيجاشي نيبون الدولية، وبدعم من وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA)، بما يعكس امتداد التعاون المصري الياباني في مجال الآثار وصون التراث الثقافي.

شريف فتحي: المشروع يعكس خبرات مصر واليابان في صون الآثار العضوية

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مشروع ترميم وإعادة تركيب مركب الملك خوفو الثانية يعكس ما تمتلكه مصر واليابان من خبرات متخصصة في مجال صون الآثار العضوية، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين يمثل نموذجًا للشراكات الدولية في مجال الآثار من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من أحدث الأساليب والتقنيات العلمية.

وأضاف أن المشروع يأتي ضمن توجه الوزارة لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الآثار والتراث، والاستفادة من الخبرات المتخصصة بما يدعم جهود الحفاظ على الموروث الحضاري المصري وإتاحته للأجيال الحالية والمستقبلية.

أعمال الترميم أمام الجمهور تضيف بُعدًا تعليميًا للزيارة

وأوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن إعادة تركيب مركب خوفو الثانية تمثل تحديًا فنيًا وعلميًا، في ظل طبيعة الأخشاب الأثرية وحالتها، فضلًا عن العدد الكبير من القطع التي تتطلب عمليات دقيقة للتوثيق والمعالجة والتجميع.

وأشار إلى أن تنفيذ أعمال الترميم وإعادة التركيب أمام الجمهور يتيح للزائر متابعة مراحل العمل المتخصص والتعرف على الأساليب العلمية المستخدمة في التعامل مع الآثار العضوية، بما يقدم نموذجًا تفاعليًا للعرض المتحفي ويضيف بُعدًا تعليميًا إلى تجربة زيارة متحف مراكب الملك خوفو.

تعاون بحثي مصري ياباني لاستكمال المشروع

من جانبه، أعرب الدكتور ساكوجي يوشيمورا، رئيس جامعة هيجاشي نيبون الدولية ورئيس الجانب الياباني بالمشروع، عن اعتزازه بالتعاون البحثي الممتد مع الجانب المصري، مؤكدًا أهمية المشروع في مجالي علم الآثار وصون التراث الثقافي.

وأكد حرص الجانب الياباني على مواصلة العمل مع المتحف المصري الكبير والفرق المصرية المتخصصة لاستكمال مراحل المشروع وفق المعايير العلمية والفنية المتبعة، وتعزيز تبادل الخبرات والتقنيات بين الجانبين.

وأشار الدكتور خالد حسن، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الأثرية بالمتحف المصري الكبير، إلى أن مركب خوفو الثانية تتمتع بقيمة أثرية وتاريخية استثنائية، باعتبارها من الآثار العضوية النادرة الباقية من عصر الملك خوفو، كما تمثل شاهدًا على ما بلغه المصري القديم من تقدم في صناعة السفن وتقنيات استخدام الأخشاب.

وأضاف أن التعامل مع المركب يتطلب تكاملًا بين التخصصات الأثرية والترميمية والهندسية، لضمان صون مكوناتها الأصلية والحفاظ على قيمتها التاريخية، وصولًا إلى عرضها بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها الحضارية.

التوثيق الرقمي والمسح بالليزر لإعادة بناء المركب

وأوضح الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم والمشرف على مشروع ترميم وتركيب مركب خوفو، أن القطع الخشبية كانت تعاني، عند بدء التعامل معها، من حالة حفظ شديدة الضعف، ما استلزم اتباع منهج علمي دقيق بدأ برفع القطع وتسجيل حالتها وتوثيقها، ثم معالجتها وتجهيزها ونقلها وتثبيتها في مواضعها الصحيحة.

وأضاف أن المشروع اعتمد على التوثيق الرقمي والمسح بالليزر والنمذجة ثلاثية الأبعاد لتحديد مواقع القطع وعلاقاتها التركيبية، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد على استعادة التكوين الأصلي للمركب.

وأشار إلى استمرار أعمال معالجة الأخشاب وتدعيمها باستخدام مواد وتقنيات تتناسب مع طبيعتها وحالتها، بالتوازي مع تثبيت القطع التي اكتملت جاهزيتها على الهيكل المعدني، وفقًا للبيانات التي جرى جمعها وتوثيقها خلال المراحل السابقة.

هيكل معدني مصمم لحماية الأخشاب الأثرية

بدوره، أوضح الدكتور هيروماسا كوروكوشي، مدير الجانب الياباني بالمشروع، أن الهيكل المعدني صُمم بما يتناسب مع الحالة الإنشائية الدقيقة للأخشاب، ويوفر لها الدعم والاستقرار اللازمين دون تعريض مكوناتها الأصلية لإجهادات قد تؤثر على سلامتها.

وأضاف أن التصميم راعى الحسابات الإنشائية والأحمال المتوقعة وتوزيعها بصورة آمنة، إلى جانب اعتماده على نظام تثبيت وربط يتيح التعامل مع كل قطعة خشبية بصورة مستقلة، ويوفر المرونة والدقة خلال مراحل التجميع.

وكان شهر ديسمبر الماضي قد شهد تثبيت أول قطعة خشبية من ألواح مركب الملك خوفو الثانية، بعد الانتهاء من ترميمها، إيذانًا ببدء مرحلة إعادة بناء المركب داخل متحف مراكب الملك خوفو، لتتواصل منذ ذلك الحين أعمال ترميم وتجهيز وتثبيت القطع تباعًا وفق الخطة الموضوعة.