يشهد سوق السيارات الأمريكي تحولًا لافتًا في خريطة المنافسة، مع استمرار الضغوط على شركات صناعة السيارات التقليدية في ديترويت، بالتزامن مع صعود الطلب على السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود والطرازات الهجينة.
وفي الوقت الذي حافظت فيه مجموعة ستيلانتس على استقرار مبيعاتها خلال الربع الثالث، برزت شاحنة رام 1500 بأداء قوي، مسجلة قفزة سنوية بلغت 73%.
وبحسب بيانات أوردها موقع «ميلانو فينانزا» الإيطالي، باعت مجموعة ستيلانتس نحو 324,277 سيارة في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث من 2026، لتسجل مبيعات مستقرة تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ارتفعت مبيعات المجموعة في السوق الأمريكية بنحو 3%، في وقت واصلت فيه الشركة إعادة ترتيب أعمالها في أمريكا الشمالية.
رام 1500 تقود نمو ستيلانتس
وعلى الرغم من استقرار إجمالي مبيعات المجموعة، جاءت علامة رام في مقدمة الطرازات التي دعمت أداء ستيلانتس، بعدما قفزت مبيعات شاحنة رام 1500 بنسبة 73% على أساس سنوي خلال الربع الثالث.
كما سجلت جيب شيروكي هايبرد الجديدة نموًا في مبيعات التجزئة بنسبة 53% مقارنة بالربع الثاني، في مؤشر على أهمية الطرازات التي تستهدف التحولات الحالية في الطلب داخل السوق الأمريكي.
وتأتي هذه النتائج بعد أداء إيجابي للمجموعة خلال النصف الأول من العام، إذ ارتفعت مبيعاتها بنسبة 4% في الربع الأول و6% في الربع الثاني، قبل أن تستقر تقريبًا خلال الربع الثالث.
المنافسة الآسيوية تعيد تشكيل السوق
في المقابل، تواجه شركات السيارات الأمريكية التقليدية منافسة متزايدة من المصنعين الآسيويين، وعلى رأسهم تويوتا وهوندا وهيونداي، مع استفادة هذه الشركات من الطلب المتزايد على السيارات الهجينة والطرازات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وبحسب بيانات نقلها «ميلانو فينانزا» عن شركة كوكس أوتوموتيف، ربما تكون الحصة السوقية المجمعة لكل من جنرال موتورز وفورد وستيلانتس قد تراجعت إلى نحو 36% من سوق السيارات الأمريكي، وهو مستوى منخفض قياسيًا وفق المصدر.
وتكتسب هذه المنافسة أهمية أكبر في ظل ارتفاع أسعار البنزين، الذي يدفع شريحة من المستهلكين إلى إعادة النظر في خياراتهم والبحث عن سيارات أقل استهلاكًا للوقود.
كفاءة الوقود في قلب المنافسة
ويواجه المصنعون الأمريكيون تحديًا إضافيًا، في ظل اعتماد جزء كبير من أعمالهم على الشاحنات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعي، وهي فئات تتأثر بصورة أكبر بتغير تكاليف الوقود وتفضيلات المستهلكين.
وفي المقابل، تمنح شعبية السيارات الهجينة والكفاءة الأعلى في استهلاك الوقود المصنعين الذين يمتلكون تشكيلة قوية من هذه الطرازات فرصة أكبر للاستفادة من التحول في الطلب.
وتكشف أرقام ستيلانتس أن المنافسة في السوق الأمريكية لم تعد ترتبط فقط بحجم المبيعات الإجمالي، بل أصبحت مرتبطة بقدرة شركات السيارات على مواءمة منتجاتها مع تغير تفضيلات المستهلكين.
ومع استمرار ضغوط أسعار الوقود وتوسع الطلب على السيارات الهجينة، يبدو أن سوق السيارات الأمريكي يدخل مرحلة جديدة تتغير فيها موازين المنافسة، بينما تسعى شركات ديترويت إلى الحفاظ على حصتها في سوق تزداد فيه حدة المنافسة من المصنعين الآسيويين.