أفريقيا ترفع طاقة الشحن الجوي 14%.. والطلب ينمو 3% فقط وسط ضغوط على كفاءة التشغيل


Thu 01 Oct 2026 | 12:02 PM
محمد سلامة

رفعت شركات الطيران الأفريقية طاقة الشحن الجوي بنسبة 14% على أساس سنوي خلال أغسطس، في الوقت الذي نما فيه الطلب على الشحن بنسبة 3% فقط، وفق أحدث بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، ما وسّع الفجوة بين الطاقة المتاحة وحجم الطلب الفعلي على خدمات الشحن.

وتُظهر البيانات أن أفريقيا سجلت أكبر نمو في الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي بين المناطق العالمية خلال أغسطس، لكن الزيادة الكبيرة في المعروض لم تواكبها زيادة مماثلة في الطلب، بما يفرض تحديات على شركات الطيران فيما يتعلق برفع معدلات تشغيل طائرات الشحن وتحسين كفاءة الأصول المتاحة.

واستحوذت شركات الطيران الأفريقية على نحو 2.1% من سوق الشحن الجوي العالمي خلال الشهر.

معامل الحمولة يتراجع إلى 36.5%

وأدى نمو الطاقة الاستيعابية بوتيرة تفوق الطلب إلى تراجع معامل حمولة الشحن الجوي في أفريقيا بمقدار 3.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، ليصل إلى 36.5%.

ويقيس معامل الحمولة نسبة الطاقة المتاحة التي جرى استخدامها فعليًا لنقل الشحن، وبالتالي يعكس انخفاضه اتساع الفجوة بين السعة التي توفرها شركات الطيران وحجم الشحن الذي تستوعبه السوق.

ويمثل هذا التطور تحديًا تشغيليًا أمام شركات الطيران، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف تشغيل الطائرات، إذ إن إضافة طاقة جديدة دون نمو موازٍ في الطلب قد تضغط على كفاءة التشغيل وهوامش الربحية.

الشحن بين أفريقيا وآسيا يتراجع 11.9%

وزادت الضغوط على سوق الشحن الأفريقي مع تراجع حركة الشحن الجوي على خط أفريقيا–آسيا بنسبة 11.9% على أساس سنوي خلال أغسطس، مسجلة انخفاضًا للشهر الثالث على التوالي.

ويأتي هذا الأداء في وقت واصل فيه سوق الشحن الجوي العالمي تحقيق نمو أقوى؛ إذ ارتفع الطلب العالمي على الشحن بنسبة 4.4% خلال أغسطس، بينما نما الطلب على الشحن الدولي بنسبة 5.3%.

ويبرز التباين بين الأداء الأفريقي والعالمي أهمية حركة التجارة والروابط التجارية الرئيسية في تحديد مستويات الطلب على الشحن الجوي في القارة.

التجارة العالمية تمنح القطاع دعمًا

ورغم التحديات الإقليمية، لا تزال مؤشرات التجارة العالمية تقدم دعمًا لسوق الشحن الجوي.

وقالت ماري أوينز تومسن، نائبة الرئيس الأول للاستدامة وكبيرة الاقتصاديين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن نمو الطلب وارتفاع معاملات الحمولة ساعدا شركات الطيران على تعويض جزء من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود.

وأظهرت بيانات الاتحاد ارتفاع التجارة العالمية بنسبة 6% على أساس سنوي في يوليو، مواصلة النمو للشهر الثالث والثلاثين على التوالي.

كما ارتفع مؤشر إنتاج التصنيع العالمي خلال أغسطس بمقدار 0.3 نقطة إلى 53 نقطة، بينما صعد مؤشر طلبات التصدير الجديدة بمقدار 1.4 نقطة إلى 51.4 نقطة.

الوقود يرفع تكلفة تشغيل شركات الطيران

في المقابل، تواجه شركات الطيران ضغوطًا متزايدة من جانب تكاليف الوقود؛ إذ ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة 8.3% على أساس شهري خلال أغسطس، كما سجلت زيادة قدرها 79.2% مقارنة بالمستوى المسجل قبل عام وفق البيانات الواردة.

وتكتسب تكلفة الوقود أهمية خاصة بالنسبة لقطاع الشحن، الذي يحتاج إلى تحقيق معدلات حمولة مرتفعة للحفاظ على كفاءة تشغيل الرحلات وتعويض التكاليف المرتبطة بالطائرات والوقود والعمليات اللوجستية.

نمو حركة الركاب رغم تراجع كفاءة الحمولة

وبالتوازي مع نشاط الشحن، سجل قطاع نقل الركاب لدى شركات الطيران الأفريقية أداءً أفضل، إذ ارتفع الطلب على السفر الدولي بنسبة 6.7% على أساس سنوي خلال أغسطس، بينما زادت الطاقة الاستيعابية بنسبة 8.3%.

وبلغ معامل حمولة الركاب في المنطقة 78.4%، منخفضًا بمقدار 1.2 نقطة مئوية مقارنة بأغسطس من العام الماضي.

ويشير ذلك إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواصل زيادة الطاقة المتاحة في كل من قطاعي الركاب والشحن، لكن نمو الطلب لا يزال متفاوتًا بين النشاطين.

فجوة الطاقة والطلب تضع الشحن الأفريقي أمام اختبار الكفاءة

وتكشف بيانات أغسطس عن معادلة مزدوجة تواجه سوق الطيران الأفريقي: زيادة سريعة في الطاقة الاستيعابية للشحن مقابل نمو محدود في الطلب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود وتغيرات حركة التجارة العالمية.

ويظل تحسين معامل الحمولة عاملًا رئيسيًا أمام شركات الطيران لتعزيز كفاءة تشغيل أساطيل الشحن، خصوصًا إذا استمر نمو الطاقة بوتيرة تفوق الطلب.

وفي المقابل، فإن استمرار نمو التجارة العالمية والصناعة والطلبات التصديرية يمكن أن يوفر قاعدة لنمو الطلب مستقبلًا، بشرط انعكاس هذا النشاط التجاري بصورة أكبر على حركة الشحن من وإلى القارة الأفريقية.