قال الدكتور أحمد زكي، مؤسس شركة «ذا بورد» للاستشارات العقارية، إن السوق العقاري يمر حاليًا بحالة من الضبابية في ظل الترقب لنتائج المرحلة المقبلة، موضحًا أن طبيعة السوق تحولت من مرحلة الاستهداف إلى مرحلة الاستشراف، وهو ما انعكس على طبيعة القرارات الاستثمارية للشركات.
وأوضح أن العديد من الشركات باتت تتخذ قراراتها على المدى القصير، بدلًا من وضع خطط استثمارية طويلة الأجل، مع الاعتماد على تقييم كل خطوة بشكل منفصل لحين اتضاح الرؤية بشأن المتغيرات الاقتصادية والسوقية.
الاقتصاد المصري يواجه التحديات العالمية
وأشار زكي إلى أن المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما ترتب عليها من أحداث جيوسياسية، انعكست على عدد من المؤشرات الاقتصادية في دول مجاورة، إلا أن الاقتصاد المصري لا يزال قادرًا على مواجهة هذه التحديات، وفقًا للمؤشرات والإحصاءات الحكومية المعلنة.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تشير إلى تحسن أداء الاقتصاد المصري، متوقعًا أن يكون ضمن قائمة أكبر 50 اقتصادًا من حيث الناتج القومي خلال 2026، بالتزامن مع تسجيل الاحتياطي النقدي أكثر من 55 مليار دولار.
تراجع الفائدة والتضخم يدعمان السوق
ولفت إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، بالتزامن مع انخفاض سعر الفائدة إلى نحو 19%، إلى جانب استمرار التيسيرات الموجهة للشركات العقارية، خاصة فيما يتعلق بسعر الفائدة على أقساط الأراضي، التي تراجعت إلى 12% لمدة عام بدلًا من 15%.
وأشار إلى تراجع معدل التضخم إلى نحو 13%، مقارنة بالعام السابق الذي اقترب خلاله من 17%، معتبرًا أن هذه المتغيرات تمثل عوامل مؤثرة في حركة السوق العقارية وتكاليف التمويل.
المطور يتحمل أدوارًا ومخاطر متعددة
وأوضح مؤسس «ذا بورد» أن المطور العقاري أصبح يتحمل أدوارًا متعددة ضمن منظومة التطوير، تشمل التطوير والتمويل وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب تحمل مجموعة من المخاطر المرتبطة بتكاليف مواد البناء والقرارات الحكومية والتغيرات الاقتصادية والأحداث الجيوسياسية وتداعياتها على السوق.
وأضاف أن السوق العقاري شهد مبيعات استثنائية خلال 2024، بينما يواجه المطورون حاليًا تحديًا يتمثل في تنفيذ الوحدات التي سبق التعاقد عليها مع العملاء، مع الالتزام بمستويات الجودة المتفق عليها، في ظل أسعار مواد البناء الحالية، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على هوامش الشركات وتكاليف التنفيذ.
670 مليار جنيه مبيعات أكبر 10 مطورين
وكشف زكي أن مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر خلال النصف الأول من 2026 بلغت نحو 670 مليار جنيه، مع استمرار تصدر منطقة شرق القاهرة لخريطة المبيعات.
وأوضح أن شرق القاهرة استحوذ على نحو 47% من إجمالي المبيعات، بينما جاءت مشروعات الساحل الشمالي في المرتبة التالية بحصة بلغت نحو 33%.
وسجلت غرب القاهرة نحو 11% من المبيعات، وهي نسبة وصفها زكي بأنها الأقل مقارنة بالمعدلات المعتادة للمنطقة، فيما بلغت حصة العين السخنة والبحر الأحمر نحو 7%، وكان المحرك الرئيسي لهذا النشاط شركة تطوير مصر.
2 % حصة المبيعات خارج مصر
وأشار إلى أن المبيعات المحققة من المشروعات خارج مصر بلغت نحو 2% من إجمالي مبيعات أكبر 10 مطورين خلال النصف الأول من العام.
وشملت هذه النسبة مشروعات تابعة لكل من مجموعة طلعت مصطفى، وصبور، وماونتن فيو، وحسن علام في أسواق خارجية، من بينها السعودية وسلطنة عمان.